العدد : ١٤٩٧١ - الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧١ - الأربعاء ٢٠ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ رجب ١٤٤٠هـ

أخبار البحرين

فضيلة الشيخ أحمد مهنا السيسي يتحدث عن أسباب غلاء الأسعار وفرض الرسوم المتتاليات والضرائب المتنوعة

الشيخ أحمد السيسي.

السبت ١٢ يناير ٢٠١٩ - 01:15

في خطبته ليوم الجمعة بجامع أبوحامد الغزالي بقلالي أمس اختار فضيلة الشيخ أحمد مهنا السيسي عبارة «ربنا عز وجل دلنا على طريق الرزق ووعدنا بتحقيقه» عنوانا لخطبته فقال:

إن ربنا عز وجل دلنا على طريق الرزق ووعدنا بتحقيقه، ذلك وعد الله الذي لا يخلف الميعاد، لكن هذا يقتضي العمل للدين لتصلح دنيانا. قال تعالى: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ».

إن الخوض في تفاصيل الأمور وحيثياتها الدنيوية من دون النظر إلى أسِّ الحقيقة لمصاعب الحياة من غلاء الأسعار ورسوم متتاليات وضرائب متنوعة وتأخير لحاجات الناس من معاملات ومرافق أساسية وغيرها، وهذا ما لا يرتضيه أحد أبدا، فالاقتصار على إلقاء اللوم هنا أو هناك والاستسلام للخوف من المستقبل ومما تخفيه الأيام القادمة يزيد الهمَّ ويضاعف الغمَّ فتنغلق الأبواب، قال تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ». 

فلنصارح أنفسنا صادقين، ونفرُّ إلى ربنا الذي لا ملجأ منه إلا إليه، ولنراجع حالنا مع ربنا، ولنسأل أنفسنا، كم هي درجة اعترافنا بتقصيرنا تجاه ربنا وأسفنا على الذنوب، ومقدار العزم على الإقلاع منها، وخوفنا من لقائه تعالى ونحن مقصرون؟ وكم من أوقاتنا ضاعت سدى، استغرقها لغوُ الحديث، وربما هوى النفس الأمارة بالسوء واتباع الشهوات، نُبطئ في المسارعة للخيرات ونُسرع لزهرة الحياة الدنيا، فماذا أعددنا لسؤال ربنا تعالى: «وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ»، كيف نبعد عن الله ربنا وهو ينادينا: «وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ».

فلا ينبغي أن نقع صرعى النظرِ للأسباب الآنية الظاهرة التي تدل على غياب البصيرة وقصور النظر. عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: غَلَا السِّعْرُ فِي المَدِينَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، فَقَالَ النَّاسُ: يَا رَسُولَ اللهِ غَلَا السِّعْرُ، فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِنَّ اللهَ هُوَ المُسَعِّرُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّازِقُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلَا مَالٍ»، ولنسأل أنفسنا هل نحن نشتري ما هو ضروري لسد حاجاتنا، أم نشتري ما نحتاج ومالا نحتاج؟! يقول تعالى: «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»، فإنه من اشترى ما لا يحتاج اضطر الى بيع ما يحتاج.

إننا لا ننكر الأسباب المادية لكل عنت أو ضرر، وأنه لا بد أن يُزال الضرر، وأن يقوم أهل الرأي والمشورة والحلِّ والعقد بدورهم وواجبهم، إلا أن هذا الأمر يقع ضمن الإيمان بقوله تعالى: «وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ»، قد يقول قائل إن الله وهب غير المسلمين من الخيرات ما وهب، وقد غفل هذا عن قوله تعالى -في أممٍ سابقةٍ-: «فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ». فذلك استدراجٌ لا تقرب وحب، فاتقوا الله عباد الله «وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ». 

ولا ريب أن ما يصيب الناس.. هو رسالة من ربهم تتيحُ الفرصة لهم لتجديد اللجوء إليه، ألا فلنجتهد في الإقبال على ربنا ولنأمر أهلنا بالصلاة فإنها من أسباب التوفيق للرزق الحلال، قال تعالى: «وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى». فالذي أمرنا بعبادته وعدنا برزقه، «فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ»، ولنصل رحمنا فإنها من أسباب الرزق والبركة في العمر، قال صلى الله عليه وسلم «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ».

نعم لنقبل على ربنا تعالى مكثرين من الاستغفار فإنه جامع لخيرات كثيرة، قال تعالى على لسان نوح على نبينا وعليه الصلاة والسلام: «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا». وقال صلى الله عليه وسلم: «منْ لَزِم الاسْتِغْفَار، جَعَلَ اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجًا، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ». ولنحسن التوكل على الله، وبالشكر تدوم النعم وتزيد. نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفق القائمين على الأمور في بلادنا للعمل لمرضاته ورفعة شأن البلاد والعباد، وأن يوفق القائمين على سائر بلدان المسلمين لذلك.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news