العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

الراحل «جاسم بن محمد مراد»

في سوق «القيصرية» بالمحرق، شاهدت كثيرا رجل الأعمال «عبدالله مراد» رحمه الله، حينما كان يزور والدي وعمي في (الدكان) بشكل يومي لا ينقطع، وكثيرا ما سمعت منه أحاديث عن تاريخ البحرين ورجالها، ثم علمت بعد ذلك أن لهذا الرجل الفاضل شقيق اسمه «جاسم مراد»، يعمل في التجارة، وله حضور سياسي بارز، ولكني نادرا ما كنت أراه في السوق، ربما لانشغاله السياسي.

زرت بيت عائلة «مراد» كثيرا، لأنه يقع بالقرب من منزلنا في حالة بوماهر، وكثيرا ما كنت أشاهد الحراك السياسي في تلك المنطقة، ونشأنا عليها، ورأيت التجاذب الديني والسياسي في تلك الحقبة «السبيعينيات والثمانينيات»، وكانت منطقة حالة بوماهر «مصنع الرجال»، وحديث الذكريات في الزمن الجميل.. وكنت أشاهد ملصقات المرشحين للانتخابات على جدران البيوت في دواعيس حالة بوماهر، وكان من ضمنهم صورة «جاسم مراد».

مع انطلاقة المشروع الإصلاحي لمملكة البحرين، ومع الحراك السياسي الوطني، برز اسم «جاسم مراد» مرة أخرى، حيث كان حاضرا على الدوام في الفعاليات والمنتديات والحوارات، وحتى في ندوات المجالس الشعبية، وكثيرا ما رأيته يتحدث بكل قوة وشجاعة وكأنه شاب في الثلاثينيات من عمره، وهو يختزل خبرة وتجربة سنوات عمل وطني طويل. 

وقد أجادت الزميلة «تمام بوصافي» في نشر جزء من سيرة ومسيرة الراحل «جاسم مراد» رحمه الله، حينما قالت: «رحل جاسم مراد بهدوء يشبه اخر سنوات تعايشها مع المرض والتقدم بالعمر، رحل من عرفنا دوما بوطنيته وصراحته وشجاعته وايمانه الخالص بعروبة البحرين وهويتها الجامعة، رحل من دافع عن حق المرأة بالتصويت والانتخاب في مجلس لم يكن يقدر لها الترشح له، رحل من قصدنا بيته لعدة مرات بحثا عن اجابات في مشهد سياسي اختلط فيه رداء الدين بثوب السياسة وفصل بمقاسات طائفية، فكان يحسم تساؤلاتي بعبارة واحدة «الدين لله والبحرين للجميع»، رحل من بغض الهويات الفرعية واعتبرها عدوا للأوطان، وانتقد من التصقوا بالسياسة من المنبر الديني، رحل من رأيت في عيونه البحرين في الخمسينات والستينات والسبعينات، ونقل لنا في احاديثه مشاهدات حياتية واجتماعية ووطنية لم يقدر لنا ان نعيشها معه، واليوم بات جاسم محمد مراد في ذمة الله».

ومنذ سنوات كتب الأستاذ غسان الشهابي مقالا بعنوان: «جاسم مراد ومشوار السنين الخمسين»، وجاء فيه: «الحديث مع رجل مثل جاسم مراد، لا يراد منه إعادة استعراض الماضي الذي جرى استعراضه في هذا المكان غير مرة، ولكن الأساس منه هو تتبع بعض الحوادث التي لا ترد عادة في سياق الحديث عن الخطوط العريضة، وذلك أملا في تكامل الصورة لمن يريد مستقبلا ان يؤرخ للحركة الوطنية في البحرين والوقوف عند محطتها، والتي بلا شك ستكون واحدة من أهم وانضج المحطات، تأسيس الهيئة العليا للاتحاد الوطني».

مع رحيل «جاسم مراد».. وقبل رجال وشخصيات وطنية.. يجدر بنا أن نعمل بكل أمانة ومسؤولية في تدوين وتوثيق تاريخ رجالات البحرين، وتلك مسؤولية الجهات الثقافية والفكرية في البلاد.. مهما كانت مواقف هؤلاء الرجال من المشوار السياسي في البلاد، فلقد ضحوا وبذلوا كل ما في وسعهم من أجل عروبة البحرين واستقلالها، ووحدة شعبها، واحترام قيادتها الرشيدة.

ربما كان الأمل معقودا كثيرا في الباحث الشاب «بشار الحادي»، والأستاذ الكريم «غسان الشهابي» في توثيق مسيرة الرجال.. وهما من أبناء المحرق.. مدينة صناعة الرجال والتاريخ الوطني.. وأثق تمام الثقة في أن نهج «بشار وغسان» هو نهج موضوعي، أمين ومستقل، دون محاباة لأحد.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news