العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

الضريبة المُضافة.. وقضايا أخرى؟!

أشعر بسعادة بالغة عندما أسمع أو تقع عيناي على رأي موضوعي في القضايا العامة والمصيرية.. ذلك أن مثل هذه الآراء تخدم العدالة والإنصاف في المملكة من حيث ندري أو لا ندري!

أعجبني جدا ما انتهى إليه الجهاز الوطني للضرائب الخليجية في اجتماعه الموسع أمس الأول مع ممثلي متاجر السلع الغذائية الكبرى العاملة في المملكة «الهايبر والسوبر ماركت».

فقد أكد الجهاز في نهاية اجتماعه أن معرفة المستهلك، مواطنا كان أو مقيما، جميع أنواع السلع الغذائية المعفاة من الضريبة هي مسؤولية التاجر.. كما أن جميع المحلات التجارية (الهايبر والسوبرماركت) هي الملتزمة بتعريف المستهلك بالسلع المعفاة أو غير المعفاة من الضريبة.. وليس اللجوء إلى البيع على المستهلك عنوة ومن دون تبصيره أو إقناعه.

أقول ذلك وقد أشار بعض الزملاء كتّاب الأعمدة أمس الأول إلى أنه قد مر ثلث شهر يناير وهو الشهر الذي بدأ معه تطبيق الضريبة المضافة.. وأن ارتكاب المخالفات في تنفيذ الضريبة وصل إلى حد «الركب».. لكننا لم نسمع عن التحقيق إلا مع تاجر واحد مخالف حتى الآن.. ولم يتم إحالة مؤسسة خاضعة أو أخرى غير خاضعة وتستحصل الضريبة إلى النيابة العامة!

عبَّر الزملاء عن حرصهم على ألا تكون مثل هذه السلوكيات من حيث التساهل والتغافل والتطنيش هي حالنا ودأبنا كما حدث ويحدث مع المخالفين في تقرير الرقابة المالية والإدارية.. حيث هناك مئات المخالفين من الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية ولم يتم إحالة متهم واحد إلى النيابة، وقد يكون من أُحيل هو متهم واحد حتى الآن!!

قانون الضريبة المضافة تجري مخالفته الآن.. وهناك محلات ومتاجر بالآلاف غير خاضعة للضريبة في هذه المرحلة.. ولكنها تصر على إخضاع جميع مبيعاتها للضريبة المضافة.. وأنا أرى أن السبب في هذه المخالفات التي تجري والمسكوت عنها هو أننا لم ننفذ التوجيهات العليا بالتأني ومراجعة آليات تطبيق الضريبة.

 ولذلك فإن الجهاز الوطني للضرائب الخليجية لم يفعل سوى أنه رسم الطريق الصحيح.. وزاد على ذلك قيامه بتصحيح السلوكيات الخاطئة.. وحدد أدوار ومواقف المؤسسات الخاضعة للضريبة ثم لم يفعل أي شيء آخر سوى دعوته إلى تحقيق التطبيق السليم للقيمة المضافة!

***

أعجبني كثيرًا ما عبَّر عنه الشوري الكبير الدكتور عبدالعزيز أبل خلال حديثه لـ«أخبار الخليج» عن «القيمة المضافة» من حيث: إن تأجيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة لم يكن بالحل الأذكى بسبب اختلاف ظروف مملكة البحرين عن الدول الشقيقة التي أجَّلت التطبيق.. حيث فداحة حجم الدَّين العام وعجز الميزانية!

ثم قال: وهي كلمة حق يجب أن تُقال.. إنه ليس القطاع الخاص وحده هو غير المستعد لتطبيق هذه الضريبة، بل إن الدولة بكاملها هي أيضا غير جاهزة لهذا التطبيق.

ثم أشار إلى أخطاء فنية تُرتَكب من دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكناً، ومنها: أن الضريبة هي 5% على السعر الأصلي للسلعة.. لأن هذه الضريبة ليست تراكمية.. ومهما تعددت المراحل الإنتاجية للسلعة، ومن ثمَّ لا يجوز للتاجر احتساب ما سيدفعه من ضريبة ككلفة إضافية على سعر السلعة الأصلي!

وتساءل الدكتور أبل: لماذا السكوت عن المحلات الصغيرة التي تستحصل ضريبة «مضافة» على جميع مبيعاتها بينما هي ليست معنية بالتطبيق الآن، وأن المرحلة ليست مرحلتها؟!.. ويرى أن من بين الأسباب أن عمليات التفتيش ليست كافية وستظل غير كافية مهما حاول الوزير!!

وأنا أقول إن هذه الأسباب -وكثير غيرها- ستجعلنا ندور في حلقة مُفرغة فترة ليست بالقصيرة، وسيظل الضحايا يتساقطون.. وهم للأسف الشديد من عامة الشعب الذين يتعاملون مع هذه المحلات الصغيرة!!

وقد تساءل الدكتور أبل: متى سيكون أصحاب المحلات الصغيرة قادرين على الإمساك بنظام محاسبي يمكنها من تطبيق «القيمة المضافة» تطبيقا سليما؟!!

جمعية الضرائب

الدعوة التي أطلقها الدكتور عبدالجبار الطيب رئيس مجلس إدارة جمعية الحقوقيين البحرينيين بتأسيس أول جمعية بحرينية للضرائب هي دعوة حق.. وقد سر الجميع أن الكثيرين من المتخصصين قد استحسنوا فكرة إنشاء هذه الجمعية وبادروا إلى إعلان استعدادهم للانضمام إليها، وذلك لأن الانضمام والإسهام في نشاط هذه الجمعية مطلوب وبشدة، ذلك لأنه لو كانت هذه الجمعية موجودة قبل المبادرة بوضع ضريبة القيمة المضافة موضع التطبيق لما حدث هذا الإرباك والفوضى أو الارتباك في التطبيق الذي بلغ مداه.. وبدأ سقوط ضحايا التطبيق والارتباك والاستقواء من قبل التجار وبعض الجهات الأخرى؟!!

أقول هذه الجمعية مطلوبة بشدة مادمنا قبلنا أن نتحول من المجتمع غير الضريبي إلى المجتمع الضريبي للمرة الأولى في التاريخ.. إذ إن الظروف والأوضاع هي التي فرضت ذلك.. وليس في ذلك أي عيب لأن كل دول العالم تأخذ بالنظام الضرائبي منذ قرون طويلة.

معروفٌ بداهةً أن هذه الجمعية ستقدم خدمات تطوعية تخدم التوجهات نحو فرض كل أنواع الضرائب.. وإعادة تقييم الضرائب المفروضة قبل إعداد الدراسات المسبقة حول مدى إمكانية تقبل الأوضاع المعيشية للمواطنين لها.. وحالات الأسواق.. ومدى استيعابها لهذه الضريبة.. إلخ.

ويخدم هذه الجمعية الوليدة وأهدافها أن البحرين بلدٌ زاخر بالقانونيين، والاقتصاديين والمحاسبين الماليين والمصرفيين وغيرهم، وهم من تطلب هذه الجمعة عضويتهم أكثر من غيرهم.. إذ إن اقتصار العضوية على المتحمسين وحدهم قد يجعل عمر هذه الجمعية قصيرًا.. حيث إنه حينها ستكون هذه الجمعية مهيَّأة للتصدع في أي لحظة!!

 

جاسم مراد والابتسامة الأبدية!

فقدت البحرين أمس رجل الأعمال الكبير والمحبوب الخفيف الظل جاسم مراد.. الذي لمع نجمه وسطع في سبعينيات وثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.. وهي الحقبة التي وجدنا فيها سماء البحرين تمطر شركات مساهمة.. الأمر الذي تضاعف معه نصيب البحرين من رجال الأعمال الأثرياء من وراء السعي المحموم لاقتناء وامتلاك الأسهم.

المهم أنه في هذه الحقبة وجدنا جاسم مراد على الساحة البحرينية.. إذ إنه عُرِف باعتباره النجم الساطع للجمعيات العمومية للشركات والبنوك المساهمة، إلى درجة أن الكثيرين كانوا يحرصون على حضور هذه الجمعيات لأنهم كانوا على يقين بأنه لا بد أن يحيي جاسم مراد هذه الجمعيات، ويشعلها حماسا في كثير من الأحيان بأفكاره الجريئة.. وميله المنحاز إلى مصلحة المساهمين.. وضرورة أن يكون لشعب البحرين وللفئات المحتاجة نصيبٌ من أرباح هذه البنوك والشركات التي كانت تتضاعف سنويا بفعل ازدهار السوق البحرينية.. ازدهارًا لم يتكرر مثله حتى الآن.. وأن يكون نصيب المواطنين من خلال بناء البنوك المستشفيات والمراكز الصحية والأندية والمراكز الاجتماعية وغيرها.

جاسم مراد بدأنا نتباكى عليه قبل أن يتوفاه الله؛ حيث غاب عن اجتماعات الجمعيات العمومية بسبب مرضه، فانطفأ كثير من لمعانها وإشعاعها.. واختفت ظاهرة القاعات المكتظة بالمساهمين.. وحاول آخرون أن يملأوا الفراغ الذي تركه جاسم مراد.. ولكن شتان بين خفة الظل وبين ثقل الظل!

وأشهد.. وأنا واحدٌ ممن كانوا يحضرون جميع اجتماعات هذه الجمعيات العمومية –بحكم عملي– بأنه في الوقت الذي كان المساهمون فيه يتوجهون إلى هذه الاجتماعات لوجود جاسم مراد مغردًا.. فقد كان أعضاء مجالس الإدارة على منصات الاجتماعات يتبرمون من حضوره من فرط صراحته وشجاعته في الطرح.. ولكنهم في الوقت نفسه إذا غاب أو حتى تأخر عن الحضور يسألون عنه قائلين: أين جاسم مراد؟!!

رحم الله جاسم مراد صانع البهجة والابتسامة على الوجوه في الاجتماعات واللقاءات عندما أسهم في إسعاد شعب في فترة خصبة من فترات الاقتصاد البحريني المُزدهر.. وقد حاولنا أن نبحث في ملف صوره بـ«أخبار الخليج» عن صورة لجاسم مراد وهو غير مبتسم ففشلنا تماما.. وأخيرًا عثرنا على صورة أقل ابتساما وهي التي نشرت مع خبر وفاته على الصفحة الأولى أمس.. أفسح الله له في جنانه مُتَّسعًا بمقدار ما رسم الابتسامة على وجوهنا وأسهم في تطوير البنوك والشركات المساهمة، وأسعدنا جميعا خلال حقبة خصبة من الزمن على أرض البحرين الطيبة.

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news