العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

الكواليس

وفاء جناحي

waffajanahi@gmail.com

ثيم الهبل والجنون الجديد!!

رأيت ابنتي (أميرتي النائمة) توشوش بنات عماتها، فسألتهن: اشفيكم؟ فصرخت فيهن أميرتي تحذرهم: لا تقولون جدامها ترى بتحبطكم وبتخرب عليكم كل شيء، ضحكت (وأنا من داخلي كنت بزنطها «يعني سأخنقها») فضحكت إحداهن وقالت: قاعدين نتكلم عن الثيم مال المستشفى لولادة بنت عمتي، ففتحت عيني وقلت شنو ذي ثيم بعد؟ فضحكت وقالت يعني اللون والشوكولاتة والهدايا، وقبل أن تكمل قلت لها: ماني من العصر الجاهلي، أعرف شنو معنى الثيم، بس ليش كل هالمصاريف والبهرجة اللي مالها أي معنى؟ فصرخت ابنتي (أقصد أميرتي) وقالت: قلت لكم أمي ما تحب هالسوالف وبتخرب عليكم.

نعم لا أحب المصاريف اللي مالها معنى أبدا لأنني أتعب في كل فلس أجنيه، قولوا عني بخيلة ولكنني أرفض أن أدفع مبالغ مهولة لورود وتصاميم مبهرجة من داخل حجرة الولادة إلى الخارج لمجرد المظاهر والتصوير و(الشو)، أرفض أن أدفع مبلغا كبيرا جدا لحجرة ديلوكس في مستشفى خاص لمجرد وضع تصاميم الورود والشوكولا و(الغيف أوي)، أرفض أن استأجر و(أرز) 2 فلبينيات وأدفع لهما في الساعة مبلغا وقدرة ليضَيِّفوا مهنئي ابنتي، (ليش يدي مكسورة ما اعرف أصب قهوة وشاي مثلا؟)، أرفض كل هذه المظاهر الكذابة التي تقصف حالتي المادية لمجرد أن أواكب عصرا سخيفا وجيلا ليس لديه المال للأكل أو السكن وأصبح معظمه عالة على أهلهم ولكن لديه ليغرم في اشياء تافهة للمظاهر فقط. 

في أيامي وجيلي كان تفكيرنا ينحصر في جودة المستشفى وطبيب الولادة. أتذكر أنني كنت قلقة جدا ورافضة فكرة الولادة في المستشفى الحكومي خوفا من القصص المرعبة التي كنت أسمعها، وعندما كان جيلي يفكر في مستشفى خاص كنا نستثني عددا منها لمعرفتنا بعدم مصداقيتهم وأنهم يتجهون إلى الولادة القيصرية لارتفاع الفاتورة، وكان كل همنا في صحتنا وصحة الجنين، وعند الولادة كان الأهل والصديقات يقومون بالواجب من الحلويات التي يأتي بها الضيوف أصلا، ومن كانت تحاول أن تتميز كانت تطلب لنفسها صحن شوكولا من مكان معروف أو تطبخ لها أخواتها أو أمها كيكة في البيت ويوزعنها على الضيوف.. ما أحلى وأوفر البساطة!

أما الآن فالأميرة تفكر في المستشفى الذي يوجد فيه سويت حجرتين لكي تفوشر وتزين حجرة كاملة بالثيم الذي اختارته وهي في الشهر الثالث، وتفكر في طبقات الشوكولا والموالح والأطباق التي ستضع فيها حليب الزعفران والفستق وماء الورد (حشى رايحين كشتة مو ولادة)، ولو نطقت الأم وقالت رامز أو الأنوار عندهم أطباق حلوة زغرتها الأميرة بنظرة فيها كل معاني اللؤم والمسكنة والشر وقالت لها تبين أميرتج يتطنزون عليها البنات؟ 

مازلت غير مستوعبة من كلام إحدى البنات عندما قالت: (أنا للحين مستحية لأني بخلت على ولادة البجر وصرفت بس 2500 على الثيم؟)، حسبي الله على جنونكم وهبلكم! 2500 دينار غير مصاريف المستشفى وهي ساكنة في حجرة وصالة وحمام في بيت أهل زوجها ما يدفعون لا كهربا ولا ماي ويأكلون ويشربون بيت أهل زوجها يا زعم رواتبهم بسيطة، والله لو كنت مكان أهل زوجها جان خليتها تعرف قيمة كل فلس تصرفه بهبل. 

يا بناتي.. فكروا في جودة المستشفى والطبيب فقط، فكروا في مستقبل الجنين وضعوا هذا المبلغ في حسابه المصرفي لكي يستفيد منه عندما يكبر، فكروا في مصاريف الجنين من حليب وبامبرز وأدوية و... و... قبل أن تفكروا في المظاهر الكذابة عشان رب العالمين يبارك لكم زواجكم وذريتكم. وإذا كان لا بد من ثيم ففكروا في ثيم لا يكلفكم إلا مبلغا بسيطا جدا من دون بهرجة هبلة. أقول هذا الكلام لكم ولابنتي أولا، وأتمنى أن تسمع كلامي هي وأنتم، وأضع الكثير من اللوم على الأمهات اللاتي يساعدن بناتهن في هذه المصاريف الجنونية، فهذا ليس حبا ولا حنانا، بل تربيةً غير صالحة وتشجيعا على الإسراف.

إقرأ أيضا لـ"وفاء جناحي"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news