العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

في البداية قوبلتُ بالرّفض وقيل لي إن مكاني المَطبخ

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٩ يناير ٢٠١٩ - 10:23

أول مهندسة طيران بحرينية.. امرأة التحديات واللا مستحيل.. إيمان منديل لـ«أخبار الخليج»:

هي امرأة من طراز خاص، متعددة المواهب، تعشق التحديات، لا تعترف بالمستحيل، فهي أول من اخترق عالم هندسة الطيران، الذي ظل حكرا على الرجال لعهود طويلة، لتفتح بذلك هذا الباب أمام بنات جنسها، ولتترك لها بصمة خاصة في هذا العالم كثير التعقيد. 

إيمان منديل أول مهندسة طيران بحرينية، ترفض تصنيف العمل بحسب الجنس، حيث ترى أن المرأة قادرة على خوض جميع المجالات، بمهارة شديدة قد تتفوق بها على الرجال، وهذا ما حدث لها من خلال هذه التجربة العملية الفريدة، والتي نافست فيها إلى حد التميز، وكافحت من خلالها حد الصراع.

ولأنها صاحبة تجربة إنسانية وعملية مختلفة، توقفت معها «أخبار الخليج» عند أهم المحطات والعقبات والنجاحات، وذلك في الحوار التالي:

لماذا اخترت هندسة الطيران؟

منذ طفولتي كنت أعشق بشدة تركيب وتجميع وتصليح الأشياء، وأستمتع بذلك كثيرا، ولكني قررت دراسة مجال آخر بعيدا عن الهندسة وهو إدارة الأعمال، ولكني بعد مرور عامين تقريبا اطلعت بالصدفة على إعلان لإحدى شركات الطيران الكبرى تطلب أناسا للتدريب في مجال هندسة الطيران، فوجدت نفسي أنجذب إليه وتقدمت بالفعل للالتحاق بالتدريب لديهم وكنت الفتاة الوحيدة التي تم قبولها بعد اجتياز عدد من الاختبارات. 

وماذا عن تجربة التدريب؟

كنت الفتاة الوحيدة التي انضمت إلى شركة الطيران، وقررت حينئذ أن أترك مجال إدارة الأعمال بعد عامين من دراسته، وجاء هذا التغيير في مساري لأنني لم أجد نفسي فيه، وبالفعل بدأت التدريبات في مجال هندسة الطيران مدة عامين ثم انتقلت بعدها إلى أستراليا لإكمال الدراسة، وهناك كنت أيضا الفتاة الوحيدة في البداية، ثم بعد ذلك التحقت عدة فتيات بمجموعتنا ثم عدت إلى وطني وواجهت صعوبة في البداية لن أنساها. 

وما تلك الصعوبة؟

بعد العودة إلى البحرين بدأت رحلة العمل بنفس شركة الطيران، وكانت البداية صعبة بعض الشيء، وخاصة أنني قوبلت بالرفض من زملائي الرجال، لأنهم لم يتقبلوا فكرة التحاق امرأة للعمل بهذا المجال الذي ظل حكرا عليهم لعهود طويلة، حتى أنني أذكر أن أحدهم قال لي إن مكانك في المطبخ وليس هنا، ساخرا من مزاحمتي له، ولكن مع الوقت تطور الفكر، وتبدلت النظرة، وأثبت وجودي وجدارتي بهذا العمل وواجهت هذا التحدي بكل قوة. 

وكيف واجهت هذا التحدي؟

في البداية أصابني نوع من الإحباط والضيق الشديدين، خاصة أن الأمر وصل إلى أن بعض الشباب كانوا يرفضون العمل معي، ولكني قررت ألا ألتفت إلى أي عثرات أو صعوبات وأن أمضي في طريقي، وأثبت للجميع أن المرأة قادرة على خوض أي مجال طالما توفرت لديها الكفاءة والإرادة.

ومتى تغلبت على هذه المشكلة؟

لقد استغرق مني الأمر سنوات حتى تغلبت على هذه المشكلة، وبت أعمل مثلي مثل أي رجل بنظام المناوبة، ولا أجد أي غضاضة في ذلك، بل أستمتع بعملي إلى أقصى درجة، ومع الوقت عشقته وارتبطت به بشدة، ومهما واجهني من عقبات، وأذكر هنا موقف لأحد المسافرين الذي صدمني لكنه أضحكني في نفس الوقت.

وما ذلك الموقف؟

ذات يوم شاهدني أحد الركاب العرب وأنا أمارس عملي، وكنت أقوم بعملية الصيانة بإضافة الزيت إلى أجزاء من الطائرة، وكانت صدمة بالنسبة إليه، حيث امتنع عن ركوب الطائرة، وقال إنه لن يعتلي طائرة تقوم بإصلاحها امرأة، واستغرق إقناعه بالعدول عن رأيه وقتا من الطاقم حتى غير موقفه ووافق على السفر، وكان موقفا مضحكا بالنسبة إليّ ليس إلا، وذلك لأنني قررت منذ البداية أن أواجه أي تحد يواجهني في عملي.

وهل واجهت نفس المشكلة في أستراليا؟

لا، لم أواجه أي مشكلة تتعلق بوجودي في هذه المهنة هناك، ووجدت أنه لا فرق في التعامل بين الجنسين، بل على العكس كان الجميع فخورين بي ويقدمون لي كل العون والاهتمام، وقد تعرفت على زوجي هناك، وهو يعمل في نفس المجال حاليا، وتم زواجنا في أستراليا بعد التخرج مباشرة، وكان حفل العرس تجربة جميلة ومختلفة تماما.

وما الاختلاف؟

أسلوب الاحتفال وإجراءاته ومظاهره هناك تختلف تماما عما يحدث في مجتمعاتنا، وكانت البساطة تغلب على الحفل الذي ابتعد كل البعد عن الشو أو البذخ، أو التكاليف المبالغ فيها، وقد أسعدنا مشاركة الكثيرين من أفراد الجالية العربية في هذا الحدث وإسهامهم في إخراجه بأفضل صورة. 

هل الزواج من رجل يعمل في نفس المهنة إيجابي أم سلبي؟

الزواج من رجل يعمل في نفس المهنة أمر أراه إيجابيا وليس سلبيا، وذلك لأن كل طرف من الطرفين يعلم جيدا ظروف الآخر ويقدرها، فأنا على سبيل المثال لا ألتقي زوجي إلا في عطلة نهاية الأسبوع، بسبب عملنا بنظام النوبات، ولكن لم يحدث أن شعر أي منا بمشكلة تجاه ذلك، وكل منا متقبل الأمر من دون أي استياء. 

وماذا عن الزواج من جنسية مختلفة؟

أيضا لم أواجه أي مشكلة تتعلق باختلاف الجنسية بيني وبين زوجي، فإن شخصيا نشأت في بيئة ساعدتني على القناعة بمبدأ تقبل الآخر، واحترام الثقافات المختلفة، وذلك لأن والدتي هندية الجنسية، ولذلك راعيت عند تربية أبنائي أن أعلمهم قيمة عدم التفرقة بين الناس على أساس طبقي أو مذهبي أو جنسي، وهذا ما تعلمته خلال فترة إقامتي في الهند أثناء دراستي في المرحلة الثانوية هناك، وهو أيضا ما حاولت والدتي غرسه في، كما علمتني أنه لا يوجد شيء اسمه مستحيل، وأن الإنسان لا بد أن يتمتع بالقوة والإرادة ويسعي دائما لتذليل أي صعوبات قد تواجهه في سبيل تحقيق أي هدف.

وماذا تعلمت من والدك؟

تعلمت من والدي التحلي دائما بالشجاعة وعدم الخوف من أي شيء، مهما كان، وأنه يجب عدم التراجع عن هدف مهما كانت الصعوبات طالما أنه شيء صحيح، وهذا أيضا ما غرسته في أبنائي الذين أتبع معهم أنا وزوجي أسلوبا تربويا خاصا.

وما ذلك الأسلوب التربوي؟

اليوم تعتبر وسائل التواصل من أكثر المخاطر التي تهدد أبناءنا جميعا لذا حرصنا على تقنين استخدامها بالنسبة إلى ابنتي ذات الثماني سنوات، وابني ذي الست سنوات، فعلى سبيل المثال لا أترك لهما النقال إلا في نهاية الأسبوع أو في ظروف محددة خلال الأيام الأخرى، كما أنني أتابع بشكل مستمر ما يطلعون عليه من خلال تلك الوسائل، وأرصد تحركاتهم إلكترونيا، وأقوم بتوعيتهم دائما فيما يتعلق بعدم الثقة المطلقة في الآخرين، وذلك لتحقيق أكبر قدر من الحماية لهم في زمن تحيطهم فيه المخاطر من كل صوب. 

ما نصيحتك للآباء؟

أنصح الآباء والأمهات بمحاولة منح الوقت الكافي لأبنائهم والتواصل معهم بصورة كبيرة، وأن يبذلوا جهدا أكبر لتوفير الحماية لهم، وخاصة من الأصدقاء والبيئة المحيطة بهم، وهذا ما أتعاون عليه مع زوجي، هذا فضلا عن تقنين تعرضهم واستخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي بقدر الإمكان.

ما حلمك؟

أحلم بأن يكون للنساء العاملات في مجال هندسة الطيران صوت مسموع، ووجود قوي على الساحة، مثلما يحدث بالنسبة إلى النساء في مجال قيادة الطائرات، وأتمنى أن ألعب دورا في هذا الصدد، وهذا ما بدأته بالفعل من خلال حساب خاص على الانستجرام، يهدف إلى تشجيع النساء على خوض هذا المجال، وترغيبهن فيه، وهذا ما يحدث في أمريكا اليوم على سبيل المثال، فهناك جمعيات مهنية للمهندسات في مجال طيران، وهو ما أسعى إلى تحقيقه في بلدي البحرين. 

هل هندسة الطيران تؤثر في أنوثة المرأة؟

هذه المهنة لا تؤثر مطلقا في أنوثة المرأة، وخاصة في ظل التسهيلات المتوافرة حاليا في موقع العمل، وعن نفسي اعتدت أن أخلع ثوب الأنوثة في الموقع، ثم أعود لأرتديه عند مدخل البيت.

إلى أى شيء تحتاج هذه المهنة؟

المهنة لا تحتاج إلى عضلات مثلما يعتقد البعض، بل إلى صبر وهدوء وتفهم، وأتمنى أن يلتحق بها عدد أكبر من النساء مع الوقت، وهنا أعود وأؤكد أنه لا يوجد مجال مهني صعب بالنسبة إلى المرأة بشكل عام، وأنه لا عذر لها اليوم، فالأرضية والبيئة ممهدتان لها للعطاء والإنجاز في جميع المجالات وهو ما تسعى إلى تحقيقه صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة من خلال المجلس الأعلى للمرأة، وكم كنت سعيدة للغاية لتكريمي من قبل هذا الكيان الذي نفخر به جميعا نحن نساء البحرين. 

هل هناك مهام معينة قد تعجز مهندسة الطيران عن أدائها؟

لا، ليس هناك أي مهام تعجز عن أدائها المرأة في هذا المجال، بل بالعكس أحيانا تؤدي بشكل أفضل من الرجل، وأذكر هنا أنني قمت ذات يوم بإصلاح عطل في إحدى الطائرات، في الوقت الذي عجز فيه سبعة مهندسين من الرجال عن إصلاحه على مدى شهرين، وهو إنجاز كبير أفتخر به كثيرا.

هل تمارسين أي هوايات؟

نعم أنا أعشق الكروزفت، كما أهوى الحرف اليدوية وصناعة الهدايا التذكارية، إلى جانب ممارسة هواية الغطس وركوب الدراجة النارية، وهذه الهوايات تسهم في منحي الكثير من الطاقة الإيجابية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news