العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

العدد : ١٥١٥٧ - الأحد ٢٢ سبتمبر ٢٠١٩ م، الموافق ٢٣ محرّم ١٤٤١هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

التوازن المالي

    حينما طرحت الحكومة برنامج التوازن المالي، أعلنت أن الهدف الذي تسعى إليه هو الوصول إلى نقطة التوازن بين المصروفات الحكومية والإيرادات، وخصوصًا أن القطاع غير النفطي في البحرين قد نما بشكل كبير خلال العقد الماضي، إلا أنه لم يسهم في رفد موازنة الدولة بالشكل المطلوب. باختصار شديد، فإن خطورة عدم تحقيق التوازن المالي تكمن في أنه يهدد بشكل كبير استقرار البحرين داخليًا، وخصوصًا أن هذا الأمر كاد يؤدي مؤخرًا إلى حدوث الكارثة وتأثر قيمة العملة الوطنية بسبب تراكم العجوزات، وهو ما لا يريده أي مواطن أو مقيم أن يحدث في البحرين.

    لذلك، وضعت الحكومة برنامج التوازن المالي، للحد من العجوزات المالية المتفاقمة، والذي ارتكز على عدة محاور، كان من بينها التقاعد الاختياري الذي شهد إقبالا كبيرًا من قبل موظفي الحكومة، بالإضافة إلى عدة برامج أخرى جاءت من بينها ضريبة القيمة المضافة التي شهد تطبيقها حوارًا ساخنًا على وسائل التواصل الاجتماعي تحديدًا. ومن خلال متابعتي لآراء المواطنين الذين أدلوا بدلوهم في هذا الأمر، وجدت أن الغالبية منهم لم تكن ترفض تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وإنما كانت تريد أن ترى بشكل مواز إجراءات صارمة في التطبيق، ورقابة على المحلات التجارية، بالإضافة إلى إجراءات لترشيد الإنفاق الحكومي داخل الوزارات والهيئات من ناحية ومعالجة الملاحظات والمخالفات الواردة ضمن تقارير الرقابة المالية والإدارية من ناحية أخرى، حتى تكون هناك قناعة تامة بأن العمل في تحقيق التوازن هو عمل مشترك بين الجميع. وهنا تحديدًا يأتي دور الإعلام الحكومي لإبراز كل ما تم اتخاذه من إجراءات لتلبية المطالب الشعبية والتوجهات الحكومية في هذا الجانب، فهناك بكل تأكيد جهود كبرى بُذلت في الرقابة والمحاسبة والترشيد، وتحتاج إلى مساحات أوسع في الإعلام وعلى وسائل التواصل الاجتماعي لشرحها للمتابعين.

    شخصيًا أعلم أن مفتشي وزارة الصناعة والتجارة لم يتوقفوا منذ اليوم الأول لتنفيذ الضريبة عن مباغتة مختلف المحلات التجارية ومتابعة ما ينشر على وسائل التواصل الاجتماعي والتفتيش عليها لرصد أي مخالفة أو استغلال، والمتابع العادي يحتاج إلى أن يعلم ذلك بدقة وتفصيل وأن يطلع على النتائج حتى يطمئن، والأمر سيان بالنسبة إلى تقارير الرقابة المالية والإدارية، فكثيرون لا يعلمون أن متابعة تنفيذ توصيات الرقابة سوف تكون من الآن فصاعدًا ضمن مهام وزارة المالية والاقتصاد الوطني، ولن تقتصر على لجان دورية تجتمع وتنفض. هذا فضلا عن كثير من الإجراءات الأخرى التي تم اتخاذها، والتي تتطلب أيضًا مشاركة فاعلة من قبل جميع المواطنين عبر التواصل على الخطوط الساخنة للإبلاغ عن أي مخالفات.

    ما أريد قوله في النهاية، هو أن برنامج التوازن المالي هو برنامج البحرين بأكملها، وبرنامج جميع الجهات الحكومية، وبرنامج جميع المواطنين والمقيمين لأنه يصب في أمن واستقرار البحرين، ومما لا شك فيه أن تطبيقه سوف تنجم عنه ملاحظات متعددة، تستوجب العلاج المباشر، وهذه هي طبيعة العمل، لكنه من دون شك، يصب في نهاية المطاف في صالح البحرين ومستقبلها المالي والاقتصادي والمجتمعي. 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news