العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

العدد : ١٥٢١١ - الجمعة ١٥ نوفمبر ٢٠١٩ م، الموافق ١٨ ربيع الأول ١٤٤١هـ

المال و الاقتصاد

حــــــــوار صـــريـــح حـــــول «القيمــــة المضـــــافـــــة».. تأجيل الضريبة لم يكن الخيار الأذكى

الأحد ٠٦ يناير ٢٠١٩ - 01:00

أجرى الحوار: محمد الساعي

أيام مرت على بدء تطبيق ضريبة القيمة المضافة في البحرين، ومازال الغموض هو سيد الموقف، وما زالت الشكاوى هي المهيمنة على الساحة، ومازالت الطمأنة الرسمية متكررة، وبين هذا وذاك، مازال التلاعب في الأسعار ورفع قيمة السلع بشكل عشوائي هو المهيمن بكل قوة.

حتى البرادات الصغيرة رفعت أسعارها بحجة الضريبة رغم أنها لم تسجل بعد ولم يحن أوانها ولن يحين قبل نهاية العام، الأمر الذي يعكس مخالفة صارخة لم تجد حتى الآن الصفعة الكافية لردعها وحماية المواطن من  أطماعها.

الأربعاء الماضي (2 يناير 2019) نشرت أخبار الخليج استطلاعا لرأي المواطنين حول تجربتهم وانطباعاتهم الأولى بعد تطبيق الضريبة، وكانت الصدمة حين قالوها: واجهنا الرضوخ لشيء لا نفهمه!

وخلال الأيام اللاحقة لبدء التطبيق برزت العديد من التساؤلات والشكاوى والتململ من قبل المستهلكين الذين ما زالوا يشعرون بأنهم في دوامة مفرغة وأنهم مضطرون لتحمل المزيد من الأعباء من دون أن يفهموا أسبابها وطبيعتها رغم كثرة ما قيل عنها ونشر حولها ونفذ بشأنها من ورش عمل وبرامج توعوية.

تساؤلات لا بد منها

فيما يشير المختصون إلى أن ضريبة القيمة المضافة التي تطبقها أكثر من 105 دول حول العالم، أسهمت في أول عام من تطبيقها في المملكة العربية السعودية بمبلغ 35 مليار ريال سعودي، وفي الإمارات بمقدار 12 مليار درهم، فإن وكالة التصنيف الائتماني العالمية «ستاندرد آند بورز» تتوقع أن تحقق البحرين من هذه الضريبة عوائد مالية تعادل نحو 1.8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يعادل حوالي 270 مليون دينار سنويا. وعلى الرغم من ذلك فإن هناك من يتوقع مبالغ أكبر، وهناك من يرى أن العائد ربما يكون أقل قليلا.

وأمام هذا الوضع يحق لنا أن نطرح عددا من التساؤلات التي تجول في أذهان الكثيرين؛ ألم يكن الأجدى تأجيل «القيمة المضافة» بعض الوقت أسوة بما فعلته دول شقيقة؟ ألا يمثل الوضع الحالي بيئة مشجعة للتجاوزات والتهرب الضريبي كما أشارت بعض البيانات من القطاع الخاص؟ هل تعتبر حالة الغموض هذه أمرا طبيعيا ومتوقعا؟ هل سيتحمل المستهلك 5% فقط أم سيدفع هذه النسبة على كل مرحلة إنتاجية للسلعة ومن ثم قد يكون ارتفاع الأسعار أكبر بكثير مما أعلن؟ لماذا رفعت المحلات الصغيرة أسعارها بحجة الضريبة؟ وكيف يتم التعامل مع المتاجر الصغيرة مثل البرادات والفرشات ومحلات الخضر والفاكهة وغيرها من التي ليس لديها نظام محاسبي يحدد وارداتها وإنفاقها؟ أليس ذوو الدخل المحدود هم الضحايا في النهاية؟ 

وبعد هذا وذاك.. ماذا سيستفيد المواطن عندما يدفع مثل هذه الضريبة؟

تساؤلات عديدة طرحناها على الخبير الاقتصادي عضو مجلس الشورى الدكتور عبدالعزيز حسن أبل.

غياب خمسة عناصر

يمهد الدكتور أبل لحديثه ببيان أن فكرة ضريبة القيمة المضافة بدأت في الدول الصناعية وتحديدا في فرنسا وطبقت على القطاعات الصناعية أولا ثم على قطاع الخدمات. وتقوم فكرة هذه الضريبة على أن كل عملية صناعية تمر بعدة مراحل بدءا من المواد الأولية مرورا بالمواد الوسيطة وصولا إلى السلعة النهائية. وفي كل مرحلة من هذه المراحل يتم احتساب قيمة ونسبة محددة تدفع للحكومة كضريبة، فمثلا قطعة من الحديد تعتبر مادة أولية، فإذا تم تحويلها إلى أسياخ، فإنه يتم احتساب نسبة ضريبة على هذه العملية، وإذا مرت هذه الأسياخ بعملية تصنيعية أو إنتاجية أخرى سيتم احتساب النسبة مرة أخرى على العملية الأخرى، وهكذا يتم احتساب «قيمة مضافة» وهي قيمة التصنيع.

ويضيف الدكتور أبل: بشكل عام، تعتبر هذه الضريبة أبسط في احتسابها وتحصيلها من بعض الضرائب الأخرى مثل ضريبة المبيعات والدخل وغيرها، بل إنها أكثر دقة لذلك تفضلها الكثير من الدول، وإجمالا، تختار بعض الدول ضريبة المبيعات، وأخرى القيمة المضافة، وفقا لما تعتقد أنه الأنسب لها والأكثر عدالة ومناسبة لكل فئات المواطنين.

‭}}‬ لا ننكر أن الفكرة جديدة في البحرين، ولكن مختلف القطاعات مازالت تشكو الغموض وعدم وضوح الرؤية حول تفاصيلها وآلياتها، هل تعتقد أن هذا الوضع طبيعي في هذه المرحلة؟

‭}‬ مسألة الضرائب جديدة في المنطقة ككل وليس في البحرين فقط. صحيح أنه كانت هناك بعض الضرائب مثل الضريبة الجمركية وغيرها، حتى لو امتلك المواطن بعض المعلومات عنها فإنه لم يكن يتعامل معها بشكل مباشر. فالثقافة العامة لم تتعود على الضرائب، ثم إن النظام التعليمي في دولنا لا يركز على تدريس الاقتصاد خاصة في المراحل التعليمية الأولى، وغالبا ما يتخرج الفرد وهو لا يملك معلومات حول الضرائب، لذلك من الطبيعي أن تكون هناك حالة من الغموض والقلق عند بدء التطبيق. وإذا كانت هذه إشكالية لدى هذا الجيل، فسيكون الجيل القادم أكثر إلماما وخبرة. وهنا أود الإشارة إلى أن العديد من المؤسسات استفادت من النظم المحاسبية لدى الدول المتقدمة وطبقتها بشكل ناجح. 

‭}}‬ هل تعتقد أن القطاع الخاص جاهز لهذه التجربة؟

‭}‬ حتى الدولة غير جاهزة!. الموضوع برمته أقر في جدول أعمال القمة الخليجية عام 2016 بسبب انخفاض أسعار النفط وتغير مداخيل الدول ما فرض عليها البحث عن مداخيل أخرى. فكل ما لدينا من مصادر دخل يكون النفط في مقدمتها، ومع انخفاض أسعاره بشكل حرج، كان موضوع الضرائب أحد الخيارات المهمة المتاحة، وكانت ضريبة القيمة المضافة هي الخيار الأفضل حتى من ضريبة السلع الانتقائية وغيرها. 

ومن ثم تم الاتفاق عليها على أن يبدأ التطبيق في 2017. وكانت هناك سنة كاملة لتهيئة المواطنين وترتيب الأوضاع ذهنيا ونفسيا وقانونيا وإداريا. ولكن هذا لم يحصل ليس في البحرين فقط بل في كل أغلب الدول، لذلك يمكن القول إن دول الخليج كلها لم تكن جاهزة عدا المملكة العربية السعودية التي لديها خبرة في نظام الزكاة، وكذلك الإمارات التي ربما كان لديها تعاون مسبق أو استفادة من تجارب أخرى. ولكن بشكل عام تعاني هذه التجربة في المنطقة من الغموض والإشكاليات والإرباك وهذا أمر طبيعي في ظل غياب خمسة عناصر أساسية هي القوانين، والثقافة، والأجهزة الحكومية المعنية، واستعداد القطاع الخاص، إلى جانب ثقافة المواطنين واستعدادهم لها. ومن ثم يمكن القول إننا بدأنا متأخرين نوعا ما سنة كاملة. وهذا ما دفع بعض الدول إلى تأجيل تطبيقها.

التأجيل ليس في صالحنا

‭}}‬ أمام هذا الوضع الذي أشرت إليه، ألم يكن من الأفضل الأخذ بالدعوات التي طالبت بتأجيل تطبيق الضريبة أسوة بالدول الشقيقة؟

‭}‬ الأمر يختلف من دولة لأخرى بحسب وضعها الاقتصادي، وظروف البحرين تختلف عن الدول الشقيقة الأخرى التي أجلت الضريبة، فكما أشرت كان إقرار الضريبة من أجل تنويع مصادر الدخل، والبحرين كانت في ظروف حساسة وتصنيف ائتماني منخفض نوعا، وأمام دين عام وعجز عام كبيرين، ورغم ذلك تم تأجيل الضريبة سنة كاملة، ولولا هذه الظروف الضاغطة ربما كان التأجيل خيارا متاحا، ولكن أمام هذه الظروف الحساسة، لم يكن التأجيل بالخيار الأفضل. ومع ذلك فإنه ومع توجيهات القيادة الحكيمة تم التطبيق بشكل مرحلي متدرج وليس شاملا مع استثناء شريحة كبيرة من السلع والخدمات مراعاة لظروف المواطنين. 

‭}}‬ ولكن هناك من يؤكد أن حالة الارتباك هذه وعدم الوضوح الكامل تمثل بيئة مناسبة تكرس التلاعب والتهرب والفساد الضريبي؟.

‭}‬ التهرب الضريبي موجود حتى في الدول المتقدمة ذات الخبرة العريقة في هذا المجال، بل أحيانا نجد اتهامات لمسؤولين كبار في تلك الدول بالتهرب الضريبي الذي يعد نوعا من الغش والفساد الموجود في كل مكان. فوجود تجربة متكاملة وبيئة نقية هو أمر غير وارد مطلقا، فحالة القلق وعدم اتضاح الرؤية أمر طبيعي في البداية، وتدريجيا سيعتاد الجميع على الأمر، ومن ثم فإن حتى التأجيل لم يكن أيضا حلا لتلافي مثل هذا التلاعب.

وهنا يبرز جانب مهم هو العقوبات الصارمة والمراقبة الفاعلة التي تمثل العلاج الأجدى في هذا الوضع.

5% أم أكثر؟

‭}}‬ هناك تفاوت في وجهات النظر حول النسبة النهائية التي سيتحملها المستهلك، بين من يرى أن نسبة 5% ستكون على كل مرحلة إنتاجية ومن ثم عندما تصل السلعة إلى المستهلك بعد ثلاث أو أربع مراحل إنتاجية ستكون قد ارتفعت النسبة بشكل تراكمي لتصل إلى 15% أو 20%. وبين من يرى أنه مهما تعددت المراحل الإنتاجية للسلعة فإن المستهلك لن يتحمل أكثر من 5% فحسب. هل لك أن توضح لنا حقيقة الوضع من واقع خبرتك؟

‭}‬ هناك سوء فهم في هذا الجانب، أولا: يجب أن نعود إلى ما بدأنا به وهو أن الضريبة تحتسب على كل مرحلة إنتاجية بحسب النسبة التي تحددها كل دولة. ولكن السؤال المهم هنا: من سيتحمل الضريبة أو النسبة في كل مرحلة إنتاجية؟ 

هنا يجب التأكيد على أن ما يعرف بضريبة القيمة المضافة المضاعفة أو المركبة أمر خاطئ تماما وهو أن تتراكم النسب التي تحتسب على كل مرحلة إنتاجية لتصل كما ذكرت في سؤالك إلى نسب كبيرة يتحملها المستهلك في النهاية، فهذه ضريبة مضاعفة كما هو الحال بالنسبة إلى سعر الفائدة المضاعف، الأمر الذي يزيد من مخاوف المستهلكين.

ولكن حقيقة الأمر هنا هو أنه تحتسب نسبة الضريبة على كل مرحلة إنتاجية أو تصنيعية، ولكن بشرط ألا يتم احتسابها بشكل تراكمي وإلا صارت مضاعفة، فكل مرحلة إنتاجية يدفع المصنّع أو التاجر النسبة إلى الحكومة ويتحملها هو، بمعنى أنه يجب ألا يضيفها إلى الكلفة النهائية للسلعة أو المنتج أو الخدمة ومن ثم مهما زادت مراحل التصنيع فإن كل مرحلة تدفع بها الضريبة من دون أن تحتسب ككلفة إضافية، ما يعني أن سعر السلعة يجب أن يبقى كما هو حتى يصل إلى المستهلك الذي يدفع بدوره نسبة 5% فقط من السعر الأصلي السابق.

‭}}‬ وما الضمان على عدم تراكم هذه النسبة وتضاعفها قبل أن تصل إلى المستهلك؟

‭}‬ الجهات الرسمية الحكومية يجب أن تلعب دورا كبيرا في الرقابة الصارمة وتطبيق آليات المحاسبة الشديدة ضد أي عملية تلاعب أو استغلال. ففي الدول المتقدمة مثلا نجد أن هناك محاسبة حتى على نسب الأرباح ليس من قبل الجهات الرسمية بل من قبل المستهلكين أيضا، فما بالك بالضرائب؟!. فإطلاق حرية التاجر في الأرباح يؤدي إلى أزمات ومشاكل، ولكي نضبط التضخم لا بد من الرقابة الصارمة على المنتجين وعلى تسعيرة المنتجات حتى لا يؤدي الأمر إلى تململ اجتماعي. إذن ما نحتاجه هو عملية ضبط ورقابة تساندها قوانين صارمة. فمن صالح أي حكومة أن يكون لها دور في ضبط السوق لأنها في الواجهة.

‭}}‬ ولكن أليس من المتوقع أن ترتفع الأسعار بشكل تدريجي مع الأيام بسبب هذه الضريبة؟ 

‭}‬ ضريبة القيمة المضافة لا تؤدي إلى ارتفاع تدريجي في الأسعار إذا ما طبقت بشكل صحيح. ولكن إجمالا تتأثر الأسعار بعاملين أساسيين هما كلفة الإنتاج والتضخم سواء في السوق المحلي أو أسواق الدول التي يتم الاستيراد منها.

‭}}‬ ماذا عن نسبة الضريبة نفسها؟ هل من المتوقع أن ترتفع مستقبلا؟

‭}‬ أولا يجب الإشارة إلى أن نسبة الضريبة في بعض الدول تصل إلى 23%، ولكن في دول الخليج لا أتوقع أن تزيد على النسبة المقررة حاليا لأن الضريبة وضعت أساسا كأحد الحلول للبحث عن مصادر دخل إضافية، وهناك مؤشرات حول تحسن الوضع مستقبلا مثل اكتشاف النفط العميق في البحرين، كما أن توجيهات القيادة في المملكة ترتكز على مراعاة ظروف المواطنين، لذلك وجدنا استثناء لشريحة واسعة من السلع والخدمات، من هنا، ما أتوقعه هو العكس وهو تحسن الوضع مستقبلا.

 

التفتيش ودور المواطن

‭}}‬ السؤال الذي يراود الكثيرين، كيف سيتم السيطرة والتحكم على البرادات الصغيرة ومحلات البقالة والخضر التي لا تمتلك أنظمة حسابات أو دفاتر معتمدة؟ 

‭}‬ نظام السوق لدينا غير منظم بالكامل، فعندما نذهب إلى الدول الرأسمالية نجد أن كل شخص يدخل السوق يجب أن يمتلك نظاما محاسبيا يحدد دخله ومصروفاته، ولكن هذا الأمر غائب عندنا لدى قطاع واسع غير منظم مثل سوق اللحم، والخضار، والباعة المتجولين، والفرشات والبرادات وغيرها، فهذه المحلات مسجلة ولكنها غير منظمة. ولعل السبب أنه ليس عليها ضريبة دخل أساسا. 

ومن ثم لا يمكن محاسبتها في الوضع الحالي، فكيف نحسب دخل مثل هذه المحلات ووارداتها ومصروفاتها بشكل دقيق من دون أن تمتلك نظاما محاسبيا؟

الأمر المهم هنا أن هذه البرادات والمحلات الصغيرة لم تسجل للضريبة حتى الآن وفقا للجدول المرحلي. ومن ثم لا يحق لأي برادة أو محل منها إضافة قيمة الضريبة تحت أي عذر وإلا اعتبر ذلك مخالفة صريحة للقانون ويجب أن تحاسب عليها.

‭}}‬ ولكن أغلب البرادات رفعت أسعارها فعلا بحجة الضريبة وبنسب قد تصل إلى 50% على بعض السلع الصغيرة!

‭}‬ نعم سمعنا بذلك، وللأسف باتوا يطبقونها كضريبة مبيعات! وهذا واجب وزارة التجارة وحماية المستهلك في أن تتحرك لمواجهة هذا الاستغلال الذي يضر بالاقتصاد ويرفع مستوى التضخم ومن ثم يخفض القدرة الشرائية للمواطن ويقود إلى التململ المجتمعي. 

‭}}‬ هل تعتقد أن حملات التفتيش الحالية كافية لضمان الضبط وعدم التجاوز؟

‭}‬ أبدا.. إن ما نحتاجه لمواجهة هذه التجاوزات أمران وليس واحدا، وهما التفتيش من جانب، ووعي المواطن من جانب آخر. فالمواطن والمستهلك يجب أن يلعب الدور الأكبر في مواجهة هذه الحالات لأنه يتعامل مع هذه المحلات بشكل مباشر ويومي، فعندما يلمس المواطن أي تغير في الأسعار في محل لا يمتلك شهادة تسجيل للضريبة فإن عليه أن يبادر إلى الإبلاغ عن ذلك فورا، كما يجب أن يكون المواطن نفسه ملما وعلى وعي بالسلع المستثناة وأنواع التجاوزات، وبعدها يأتي دور الجهات الحكومية في التجاوب مع شكاوى المواطنين ومحاسبة المخالفين.

‭}}‬ عندما يشتري الزبون سلعا متعددة ويدفع قيمتها، كيف يضمن عدم احتساب الضريبة على السلع المستثناة؟

‭}‬ الارتباك متوقع في محلات محدودة مثل الهايبرماركت، أما المحلات الصغيرة فكما أشرت يجب ألا تحتسب أي ضريبة في المرحلة الحالية. بشكل عام هناك عدة آليات لذلك. منها أن تفرض الجهات الرسمية على الأسواق المسجلة للضريبة أن تميز السلع التي عليها إعفاء واستثناء عن غيرها. وهذا إجراء بسيط لا يتطلب الكثير من الجهد وفي نفس الوقت يساعد المواطن على التمييز ويسهل الأمر عليه، والأمر الآخر يمكن للمواطن أن يطلب الفاتورة ويراجعها وفي حالة وجود أي شكوك من حقه أن يستفسر عن الأمر، علما أن بعض المحلات الكبيرة اتبعت نظاما متطورا في الفواتير بحيث تكون الفاتورة مفصلة وتوضح المبلغ الرئيسي، وقيمة الضريبة المحتسبة وكم قيمة السلع التي احتسبت عليها وكم قيمة السلع المستثناة؟ وهذا ما يؤكد أن التجربة تبين عدالة التطبيق ومدى التزام المحلات باللوائح والإعفاءات والنسبة المقررة.

ذوو الدخل المحدود

‭}}‬ في نهاية المطاف، ألا تعتقد أن ذوي الدخل المحدود هم الضحية والأكثر تضررا من الضريبة أو ارتفاع الأسعار؟

‭}‬ في كل الأحوال لا بد من تفهم ظروف هذه الفئة وأي دولة تسعى للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي يجب أن تلتفت إلى ذوي الدخل المحدود لأنه واجب وطني. والسؤال هنا: كيف يمكن أن نحمي هذه الفئة؟ ويمكن تحقيق ذلك من خلال عدة سبل منها؛ توسيع القاعدة الأساسية للسلع المعفاة؛ إذ إن إنفاق ذوي الدخل المحدود يتركز غالبا على هذه السلع. ولحمايتهم تم في البحرين مثلا استثناء هذه السلع، ولمزيد من المساعدة يمكن إعفاء بعض السلع التي يمكن اعتبارها كمالية وهكذا، كما أن محاسبة المخالفين والمتجاوزين هو جزء من هذه الحماية لهذه الفئة.

‭}}‬ السؤال الذي يتكرر دائما: أنا كمواطن، ماذا سأجني عندما أدفع هذه الضريبة؟

‭}‬ هذا سؤال بديهي، فأي مواطن يدفع شيئا يتوقع أن يحصل على مردود، ولكن هذا المردود ليس بالضرورة أن يكون مباشرا، فالهدف من فرض هذه الضريبة هو دعم الميزانية العامة وسد العجز، وإذا ما تحقق ذلك ولو بشكل جزئي فإنه سينعكس إيجابا على الخدمات المختلفة كالصحة والتعليم والبنية التحتية وغيرها، ومن ثم سيلمس المواطن المردود على المدى البعيد، علما أن حجم المردود المالي للضريبة مازال مجرد توقعات ولا يمكن تحديده بشكل دقيق إلا بعد الانتهاء من الحساب الختامي للميزانية في نهاية هذا العام.

‭}}}‬

 جولة واسعة وأسئلة كثيرة ناقشناها مع ضيفنا الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالعزيز أبل نأمل أن نكون من خلالها قد أجبنا على أغلب التساؤلات التي تدور في ذهن الشارع البحريني حول ضريبة القيمة المضافة. ولعل الخلاصة التي نود أن نركز عليها هي أهمية دور المواطن كحارس لحماية نفسه وإيقاف المستغلين عند حدهم من خلال المراقبة والإبلاغ فورا عن مثل هذه الحالات.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news