العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

الثقافي

قضايا ثقافية:صراع الوزن والقافية

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٠٥ يناير ٢٠١٩ - 11:38

في العصر الحاضر أشاع الدارسون للشعر العربي الحديث ظاهرة ثقافية أسموها صراع الوزن والقافية، وخاصة أولئك الذين لا يستسيغون قراءة الشعر المرسل الذي تغلب عليه كثرة الإيقاعات وتنوع الموسيقى بسبب لجوء بعض الشعراء إلى تنويع القافية والقفز من إيقاع إلى آخر وهذا ما جعل من يدرس الشعر الحديث يقع في الكثير من الإشكال ولا يُقدم التساؤلات بل لا تقبل أذنه الإيقاع الشعري ولهذا يرفض قراءة القصيدة من بدايتها حتى نهايتها لأنه يرى فيها عللاً وليس علة واحدة.

إن سوء الفهم يؤدي في الغالب إلى النفور وعلى هذا الأساس نرى إن معظم النصوص الشعرية في عصرنا الحاضر انتهت منذ ولادتها لأنها اعتمدت التنوع في الإيقاع والقافية وهو أمر أدَّى إلى نشوب الصراع بين الوزن والقافية.

لا يسع المجال هنا أن استعرض نماذج من النصوص والأشعار التي شاعت في ثقافتنا الشعرية الحديثة والإنسان المتذوق للشعر إذا انبهر بالشطر الأول من النص يعتقد أنه سوف يزداد انبهارًا بما يليه لكنه يصطدم بتحول النص من إيقاع إلى آخر ومن قافية استساغها إلى قافية ثقيلة السمع وضعيفة الوزن والصورة.

إن من اشتهر بتوحيد الإيقاع والوزن والقافية وتسلسلها في الشعر العربي الحديث هو الشاعر المرحوم نزار قباني بالرغم من إنه ينوع الصور الشعرية لكنه يحافظ على وحدة اللحمة الفنية والصوتين الداخلي والخارجي لمفردات قصيدته والدليل قصيدته (قارئة الفنجان) التي غنّاها المطرب المرحوم الفنان عبدالحليم حافظ ولحنها الموسيقار الراحل محمد الموجي وانتشرت في كل مكان لأن المطرب بإيحاء من الملحن وبسند من صاحب الكلمة تضافروا وقدَّموا لحنًا عبقريًا في نهاية السبعينيات لا يمكن تكراره اليوم نظرًا إلى صعوبته وحاجة من يكرره أو يتجاوزه إلى الكثير من المقومات العلمية في الموسيقى والأداء واختيار الكلمة والتفاهم في نقلها معا من كلمة جامدة مقروءة إلى سمع وإيقاع وصوت قادر على تجاوز كل الصعوبات في مثل هذه الأعمال المحفوفة بالمخاطر.

ومن يقرأ قصيدة قارئة الفنجان كما كتبها نزار قباني ومثلما غنّاها عبدالحليم حافظ ولحنها محمد الموجي سوف يكتشف الكثير من الاختلافات في النص الأصلي والغنائي لأنهم كمبدعين ثلاثة (المؤلف والملحن والمطرب) تجاوزوا الصراع المحتمل وقوعه في أسماع الناس والقارئين لو إن القصيدة لم تلتزم بالقافية والوزن اللذين هما أساس جعل الشعر العربي الحديث يصل إلى أفئدة الناس ويسهم في تثقيفهم ليبقى الشعر مادة يمكنها أن تبني الأحاسيس والتفاهم بين مختلف الأذواق.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news