العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

نقرأ معا

الكتابة الساخرة في الصحافة

الخميس ٠٣ يناير ٢٠١٩ - 11:21

لا يزال مفهوم «الكتابة الساخرة» مرتبكًا، وغير واضح المعالم عند الكثيرين، فبين الهزل والسخرية مسافة قصيرة، قد تُشكِّل خلطًا عند البعض، فإذا كان الهزل مرادفًا للتفكّه، فإن السخرية قد تكون بمنتهى الجدية، فهي حالة ثورية وتغييرية، نقدية وهجومية، تسعى نحو التغيير، ونقد كل ما هو قائم، وليست دعوة إلى الضحك والترويح والترفيه.

حول هذا الموضوع يدور كتاب «الكتابة الساخرة في الصحافة» للدكتور محمد جرادات الصادر مؤخرًا عن ناشرين وموزعين في عمّان، إذ يرى الكاتب فيه أن الكتابة الساخرة موقف شامل جذري، ذو طابع ثوري، جوهره التغيير لما هو أفضل للمصلحة العامة، متجاوزًا فكرة الضحك والإضحاك.

والكتابة الساخرة، كما ظهرت في الكتاب، كتابة مكثّفة، تحتل موقعًا متقدمًا في قمة هرم الكتابة، وتعدّ من أشهر الأساليب الكتابية المعروفة، وهي سياسية بامتياز، حتى لو ظهرت بألوان أخرى، جديّة وثائرة حتى لو أضحكتنا أو أبكتنا، وفيها دعوة إلى التأمل وإعادة النظر وتصحيح الاعوجاج. ويرى المؤلف أن الكاتب الساخر لا بد أن يكون قارئا نهما، ويحمل شخصية ساخرة وناقدة ومرحة في الأساس، قادر على تسليط الضوء على ما هو غير رسمي من الظواهر في حياة الإنسان والمجتمع، بهدف إظهار وجه الحياة من دون تنميق أو ابتذال.

وعن أهمية الكتابة الساخرة في الصحافة يرى الكاتب أنها تشكل قيمة مضافة للصحيفة، حيث تسهم في خلق حالة من التفاعل والحوار والجدل، فهي ليست ملء فراغ هنا وهناك، إنما هي موقف عميق يسعى إلى التغيير لما هو أفضل. لكنه يأسف أنها بدت في المشهد السائد اليوم بعيدة عن جوهرها، وكأنها اختلفت وخلعت ثوبها الحقيقي، لترتدي ما هو غير لائق بها في كثير من الأحيان، فأصبحت مليئة بالمديح والتبرير والدفاع عن الحكومات والسياسات، ولا تخلو من تناقضات بين مقالة وأخرى، فمرّة تجد الكاتب الساخر يدافع ويبرر، ومرّة تجده يهجم دون أن يمسّ أحدًا، ومن ثم يستفاد منه ويوظّف بما يخدم السلطة أكثر مما قد يعريها، أو يفضح سياساتها الخاطئة، كما أن غالبية الصحف تميل إلى من يكتب وفق رؤيتها ورغبتها وسقوفها.

ولتستقيم الحالة الساخرة برمتها، ولتصويبها وتوجيهها إلى الطريق المطلوب، ولكي تعود إلى حالتها الجوهرية الحقيقية، أكد المؤلف أهمية وضرورة وجود نقّاد للكتابة الساخرة، وأن الكتّاب الساخرين يبتعدون عن المديح أكبر قدر ممكن، وقادرون على توجيه سهامهم إلى الكاتب الساخر الذي يفترض فيه أن يوجّه سهامه وهجومه إلى الجميع.

يذكر أن الدكتور محمد جرادات من مواليد بشرى/ إربد سنة 1962. حاصل على شهادة البكالوريوس في الفلسفة والعلوم الاجتماعية في جامعة عدن، والماجستير في الأنثروبولوجيا الثقافية من جامعة اليرموك الأردنية، والدكتوراه في الصحافة والإعلام. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news