العدد : ١٤٩١٤ - الثلاثاء ٢٢ يناير ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩١٤ - الثلاثاء ٢٢ يناير ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

لا شيء يكسر المرأة.. وحادث وفاة أخي أحدث نقلة في حياتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٢ يناير ٢٠١٩ - 10:35

مدربة العمل التطوعي والإنساني.. عضو جمعية البحرين للعمل التطوعي والنادي العالمي للإعلام الاجتماعي سابقا.. بصدد إصدار أول مطبوع بحريني تطوعي من نوعه.. امرأة الخير نورة بوبشيت لـ«أخبار الخليج»: 


كان حلمها منذ طفولتها أن تلعب في يوم من الأيام دورا وطنيا ومجتمعيا تترك من خلاله بصمة خاصة ومميزة، وقد ساعدها على تحقيق ذلك التحاقها ببرنامج «الكوادر الواعدة» الذي نظمه المجلس الأعلى للمرأة واكتشفت من خلاله ذاتها التي ظلت تبحث عنها طويلا.

امرأة التطوع نورة بوبشيت اسم لمع في سماء العمل التطوعي على الساحة، علمتها الحياة أن تصنع من أي محنة منحة، تتحول معها إلى ينبوع لا ينضب من العطاء والعمل من أجل مساعدة الآخرين، وهذا ما حدث معها عقب حادث وفاة أخيها الذي مثل بالنسبة إليها نقطة الانطلاق في عالم التطوع الإنساني. 

فما تفاصيل رحلة البحث عن الذات؟ ومتى تم اكتشافها؟ وكيف لعب القدر دورا في إحداث أكبر تحول في حياتها؟ وما المفهوم الحقيقي للتطوع في رأيها؟ وما مشاريعها القادمة؟ وغيرها من الأسئلة التي أجاب عليها الحوار التالي:

ماذا كان حلم الطفولة؟

لقد نشأت في عائلة تربوية معظم أفرادها يعملون في مجال التربية والتعليم كما أن والدي يشغل منصبا كبيرا في هذا المجال، وكان لهذه النشأة أبلغ الأثر في تعلقي به، فمنذ صغري كنت أهوى مادة التعبير، وأمارس الكتابة الأدبية، وأتمتع بمهارة التواصل الاجتماعي مع الآخرين، وكان حلمي أن أحترف مجالا أستطيع أن أخدم من خلاله وطني ومجتمعي وديني.

وأين وجدت نفسك؟

حدثت نقطة التحول الكبرى في حياتي عند انضمامي إلى برنامج الكوادر الواعدة الذي نظمه المجلس الأعلى للمرأة بالتعاون مع معهد البحرين للتنمية السياسية وذلك بعد أن أنهيت البكالوريوس في مجال إدارة الأعمال، ومن بعده حصلت على درجة الماجستير في نفس المجال، وجاءت أول فرصة عمل لي لتلبي ميولي بشكل كبير حيث عملت مرشدة أكاديمية.

وبم أفادك برنامج الكوادر الواعدة؟

لقد أسهم برنامج الكوادر الواعدة في تنمية مهارات التواصل الاجتماعي لديّ كما ساعد على تطوير الجوانب الإعلامية والسياسية في شخصيتي وأصبحت أتمتع بقدرات فائقة في مجال التواصل والاتصال مع الآخرين، ومن ثم اكتسبت خبرات متعددة لخدمة وطني وتثقيف نفسي في مجال الحقوق بشكل خاص، وفي نطاق كيفية التعبير عن الرأي بصورة صحيحة، وقد سعيت بعد ذلك إلى توظيف تلك المهارات بأسلوب علمي، إلى أن مررت بمحطة أخرى مهمة في حياتي.

وما تلك النقلة المهمة؟

كان انضمامي إلى جمعية البحرين للعمل التطوعي خطوة مهمة بل نقلة على صعيد عملي في هذا المجال حيث استطعت من خلالها اكتشاف مهاراتي بصورة أكثر علمية واحترافية وتوظيفها بالصورة الصحيحة، خاصة أن الجمعية منحتني ثقة كبيرة حاولت جاهدة أن أكون قدرها، الأمر الذي مثل بالنسبة إلي دفعة قوية نحو العطاء والإنجاز.

وماذا كانت طبيعة عملك بالجمعية؟

لقد ترأست سابقا لجنة الإعلام بجمعية البحرين للعمل التطوعي واستطعت من خلال هذا المنصب المهم اكتساب خبرة واسعة في مجال العمل التطوعي الذي أعشقه، وأصبحت منفتحة بدرجة كبيرة على هذا المجال سواء داخل البحرين أو خارجها، وقد منحني ذلك فرصة واسعة للتواصل مع وسائل الإعلام المختلفة حتى شاء القدر أن أمر بمحنة شديدة أحدثت تغييرا جذريا في حياتي.

ما تلك المحنة؟

محنة وفاة أخي الشاب التي أحدثت تحولا كبيرا في حياتي، حيث علمتني كيف يستطيع المرء أن يحول الحزن والضعف إلى قوة وانطلاق في الحياة نحو العمل والعطاء، بعد أن قررت تنمية مهاراتي بصورة أكبر وعلى أسس علمية وأكاديمية هذه المرة، وبالفعل واصلت واجتهدت وحصلت على شهادة مدرب معتمد وأخرى كموجه شخصي، كما انضممت إلى عضوية النادي العالمي للإعلام الاجتماعي في فترة سابقة، والذي أراه مجالا شديد الأهمية اليوم، وحققت من وراء هذه الخطوة استفادة جمة. 

كيف تجاوزت هذه الأزمة؟

لن أنسى مطلقا كل من دعمني نفسيا في هذه المحنة، وخاصة من قبل أعضاء جمعية البحرين للعمل التطوعي الذين ساندوني بشكل كبير، حتى أصبح هناك تقارب شديد فيما بيننا، وقد بذلوا الكثير من الجهد لمساعدتي في تجاوز المحنة وأذكر أنهم بعد انقضاء فترة الحداد، تعمدوا تكليفي بمسؤوليات جمة وحرصوا على مشاركتي في برامج وأنشطة وفعاليات متنوعة انشغلت بها، وفرّغت طاقاتي السلبية فيها، إلى أن تخطيت المرحلة بسلام. 

ماذا علمتك محنة وفاة الأخ؟

بعد حادث وفاة أخي الشاب تعلمت من هذه المحنة أن الحياة قصيرة جدا، ولا بد أن نسعى ونعمل ونجتهد من أجل ترك بصمة خاصة وأثر طيب لنا، وقد اخترت أن أترك تلك البصمة في مجال العمل التطوعي، وأوظف العلم لخدمته، بدلا من التفكير في خوض مشروع تجاري كما يحدث مع الكثيرين.

ما أهم المحطات في عملك التطوعي؟

مشاركتي في فعالية «ملهمون لأجلكم مجتمعون» كانت من أهم المحطات في حياتي، والتي نظمها النادي العالمي للإعلام الاجتماعي بالتعاون مع جمعية البحرين للتدريب وجامعة العلوم التطبيقية، حيث استفدت منها الكثير في مجال العمل التطوعي وكيف يمكن تطويعه للوصول إلى الشرائح المستهدفة وتحقيق الغاية منه في خدمتها.

وماذا علمتك تلك التجربة؟

لقد كانت أول تجربة لي بعد الانتهاء من البرنامج التدريبي للمدربين على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جمعتني بنخبة من المدربات والمدربين المتميزين في هذا المجال، حيث كانت فرصة عظيمة لتبادل الخبرات والتجارب فيما بيننا، وكان ذلك أول ظهور لي بعد حصولي على شهادة مدرب وكوتش معتمد.

 وما رسالتك حاليا؟

رسالتي الحالية نشر الوعي بثقافة العمل التطوعي بصورته الصحيحة وتوضيح مساوئ وسلبيات الخلط بينه وبين العمل الخيري، وخاصة بعد أن تحول جزء منه على الساحة إلى «شو» للشهرة من قبل بعض الممارسين له، وتبين أن التطوع عمل يقدم للآخرين لمساعدتهم من دون أي مقابل، وهذا ما أحاول التركيز عليه من خلال الأنشطة والبرامج التي أقوم بإعدادها في هذا المجال. 

وهل وصلت رسالتك إلى المجتمع؟

نعم أشعر بأن رسالتي وصلت إلى المجتمع بشكل كبير والحمد لله، كما بدأت بصمتي تظهر في هذا المجال، بعد أن زاد تواصلي مع الناس، وخاصة في ظل انتشار العمل التطوعي في الفترة الأخيرة الأمر الذي يمثل ظاهرة صحية، وأتمنى أن يزداد الاهتمام بغرس قيمة العمل التطوعي وإيضاح المفاهيم الصحيحة له لدى الأجيال الجديدة، وهذا ما أسعى إلى تحقيقه بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بشكل كبير 

وما بصمتك في هذا المجال؟

من خلال عملي مدربة في مجال العمل التطوعي والإنساني والخيري تمكنت بفضل الله سبحانه وتعالى من تحويل العمل التطوعي من العشوائية إلى الاحترافية، وصبغه بالصبغة العلمية، وذلك من خلال تطوير مهاراتي أكاديميا، والاجتهاد في تحفيز الأجيال القادمة على المشاركة ولعب دور اجتماعي ما انطلاقا من مبدأ مهم وهو «من تطوع فهو خير له» فضلا عن مشاركتي كمتحدثة في منتدى البحرين الدولي للتطوع، والذي تطرقت فيه إلى مهارات التحفيز على التطوع، وقد لاقى رد فعل إيجابي للغاية. 

هل تواجهين أحيانا محاولات لإثنائك عن المواصلة؟

نعم أحيانا أتعرض للتشكيك في رسالتي أو في هدفي من وراء نشاطي الاجتماعي التطوعي على الرغم من أنه من دون مقابل، ولكني عادة لا ألتفت إلى تلك الآراء، فرسالتي خدمة وطني ومجتمعي، والأيام والتجارب كفيلة بأن تكشف الصحيح من الخاطئ، وكل ما أركز عليه هو دراسة كل خطوة في حياتي بدقة شديدة لذلك لم أشعر بالندم قط على أي قرار اتخذته أو عمل أديته.

ما الخطوة القادمة؟

أشارك حاليا في تأليف وإعداد أول كتاب بحريني عن مفاهيم العمل التطوعي، والذي تصدره جمعية البحرين للعمل التطوعي، هذا فضلا عن الأدوار الأخرى التي أمارسها في نفس النطاق، وعلى سبيل المثال أنا عضو بهيئة تحرير مجلة تطوع التي تصدرها الجمعية، وغيرها من الأنشطة والمهام التي تدور في الإطار ذاته، والتي تتيح الفرص للانخراط في هذا المجال والإبداع من خلاله، كما أخطط لإعداد ورش تدريبية خاصة بالعمل التطوعي موجهة إلى لأطفال قريبا.

وما مضمون الكتاب؟

الكتاب يطرح جميع الأمور والمعلومات والقضايا التي تتعلق بالعمل التطوعي بشكل عام، كما أنه يناقش الحقوق والواجبات الخاصة بهذا المجال، والدور الذي يمكن أن يلعبه المتطوع تجاه مجتمعه ووطنه. 

ما نقطة ضعفك؟

نقطة ضعفي من خلال تجربتي في الحياة هي فقد الأعزاء، وسلاحي في مثل هذه المواقف هو قوة الإيمان ورضا الوالدين، وهما ما ساعداني على تحويلها إلى مصدر قوة يمكن استثمارها بشكل إيجابي.

ما الذي يكسر المرأة؟

المرأة لا يكسرها شيء، طالما توافرت ثقتها بنفسها وقدراتها، وأناشد كل امرأة أن تحصن نفسها ضد الصدمات والاخفاقات، والعثرات، وأن تجتهد لتحقيق أهدافها، وأن تتحلى بالقدرة على تجاوز أي مشاكل أو صعوبات ولا تسمح لها بأن تثنيها عن المواصلة والاستمرار. وأن تحول نقاط الضعف بها إلى قوة وانطلاق. 

كيف ترين المرأة البحرينية اليوم؟

أرى المرأة البحرينية اليوم قوية ولا ينقصها أي شيء، وهذا بفضل خطط وبرامج تمكينها على جميع الأصعدة والتي تبذل من قبل المجلس الأعلى للمرأة بقيادة صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى، والذي يسعى دائما إلى ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص وتحقيق المساواة بين الجنسين الأمر الذي منح النساء دفعة قوية نحو العطاء والعمل والإبداع. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news