العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٦ - الثلاثاء ٢٣ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٠ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

المال و الاقتصاد

«أخبار الخليج» ترصد انطباعات المستهلكين في اليوم الأول لـ«القيمة المضافة»

الأربعاء ٠٢ يناير ٢٠١٩ - 01:15

في أول أيام تطبيق ضريبة القيمة المضافة

المواطنون: واجهنا الرضوخ لشيء لا نفهمه!!

اشترينا ودفعنا.. وارتفعت الأسعار.. ولا ندري الصح من الغلط!!

زادت أعباؤنا المالية.. وأعدنا النظر في أولوياتنا

إعداد - قسم الاقتصاد: 

عبّر عدد من المواطنين والمقيمين عن انطباعاتهم الأولية في اليوم الأول من البدء بتطبيق ضريبة القيمة المضافة. وخلال جولة قامت بها «أخبار الخليج» في الأسواق والمجمعات التجارية أمس رصدت فيها ردود أفعال وآراء شريحة واسعة من المجتمع البحريني، أكد عدد كبير منهم أن البدء بتطبيق الضريبة يزيد من الأعباء المالية عليهم، وأنهم سيضطرون إلى إعادة حساباتهم وجدولة احتياجاتهم وفقاً لإمكانياتهم، مع التدقيق في فاتورة تحمل بين طياتها الكثير! وقال مواطنون إنهم سيلجأون إلى بعض السلع البديلة الأقل سعرا أو إلى المحلات والأسواق التي لم يبدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة عليها لتلافي تحمل المزيد من الأعباء المالية.

واشتكى مستهلكون من عدم اتضاح الرؤية كاملة حول الضريبة وآليات احتسابها، متسائلين عن ضمانات عدم رفع بعض المحلات أسعار السلع المعفاة من الضريبة.

وفيما دفع مستهلكون قيمة الضريبة من دون حتى أن يعلموا، واكتشفوا ذلك بعد مراجعة الفاتورة لمعرفة سبب ارتفاعها عن توقعاتهم، طالب آخرون بوضع قيمة الضريبة على أسعار البضائع والسلع في الأرفف حتى يتسنى لهم توقع الفاتورة التي سيضطرون إلى دفعها بشكل مبكر.

وطالب مواطنون بتكثيف حملات التفتيش لضمان عدم التلاعب بالأسعار وعدم احتساب الضريبة على السلع المستثناة وخاصة بعد تكرار الشكاوى في الآونة الأخيرة من اختلاف أسعار بعض السلع بين الرقم المدون على الرف والسعر عند الدفع.

وأجمع الموطنون على أن ذوي الدخل المحدود هم الشريحة الأكثر تضررا في هذه المرحلة متسائلين: أعدنا النظر في احتياجاتنا وسلوكنا الاستهلاكي، فهل هناك من يعيد النظر في ميزانياتنا ومداخيلنا الشهرية؟

إعادة حسابات

حسن جاسم، انتهى من دفع قيمة مشترياته في إحدى محلات الهايبر ماركت. وضع الفاتورة في جيبه. «أخبار الخليج» حادثته عما إذا لمس أي تغير في قيمة ما دفعه. 

أجاب حسن: في الواقع لم التفت إلى هذا الأمر أو أركز عليه لأنني اعتدت على ارتفاع الأسعار بين فترة وأخرى. وفي كل مرة اضطر إلى تقليص حجم المشتريات بناء على الأسعار. 

حسن أخرج الفاتورة التي دفعها وراجع التفاصيل قبل أن يقول: نعم تم احتساب الضريبة، وهذه إضافة أخرى على الأسعار ما يعني أن دخلي الشهري إذا لم يتغير فإنني سأضطر إلى تقليص المزيد من المشتريات بما يتناسب وإمكانياتي وسأتخلى ربما حتى عن الأساسيات.

وبسؤاله عما إذا كان استثناء بعض المواد الغذائية قد انعكس إيجابا على المحصلة النهائية للفاتورة التي دفعها، أجاب حسن: نعم، ربما يكون هذا هو السبب في أنني لم ألحظ الفارق كثيرا لأن أغلب السلع التي اشتريتها كانت من المواد الغذائية الأساسية، ونسبة كبيرة منها معفاة من الضريبة، ولكن المشكلة أننا لا نحتاج إلى السلع المستثناة فقط، وإنما سنواجه مشكلة حقيقية في السلع الأخرى غير المعفاة ما يستدعي أن نعيد حساباتنا بشكل جذري.

تخوف مسبق

وحول ذلك، قالت المواطنة معصومة الهاشمي بعد تسوقها في اليوم الأول لدى إحدى المجمعات التجارية، إن التخوف كان واضحاً على المشهد العام، فرغم الإقبال الجيد على المجمع لكن المحلات كانت شبه خالية في اليوم الأول.

وأضافت الهاشمي، ما لاحظته أن محلات الهايبر ماركت كانت مزدحمة قبل أيام من تطبيق الضريبة وذلك لتخوف الناس وشرائهم كميات كبيرة من السلع حتى أن بعض الرفوف أصبحت خالية! ولكن سيضطر أولئك إلى الشراء مرة أخرى بعد نفاد حاجياتهم، لذلك فهو أمر لا مفر منه.

ولفتت الى أنها لاحظت نسبة 5% محسوبة على الفاتورة، لذلك فمن الطبيعي أن تتأثر العادات الشرائية من الآن فصاعداً لدى الكثير من المستهلكين، وخاصة من ذوي الدخل المحدود، فالمبلغ الذي سيدفعونه للضريبة، بإمكانهم شراء حاجات أخرى به.

وأكدت الهاشمي أن الضريبة أثرت على نمط تسوقها، فهي لن تقوم بشراء سلع لن تحتاج إليها إلا في الضرورة القصوى، مشيرة إلى أن المستهلكين بشكل عام في البحرين سوف يتراجعون عن الشراء في الجزء الأول من العام الجديد، ولكن بعد ذلك سيضطرون إلى الشراء مجدداً مثلما حدث مع إقبال الناس على محطات الوقود مع ارتفاع أسعار البنزين.

«هناك من سيستغني عن بعض السلع ولن يلعب بالمال»، بهذه العبارة ختمت الهاشمي تصريحها مضيفة أنها لامست فارقاً كبيراً على الفاتورة، فهي دفعت حوالي ديناراً كاملاً ضريبة على مجموع مشترياتها.

اللجوء إلى البدائل

ويقول سمير اوجي: «لقد فوجئت في اليوم بالزيادة التي طرأت على مشترياتي بعد إضافة ضريبة القيمة المضافة والتي تبلغ 11 دينارا، والتي كان يمكن أن أتخلص من هذه الزيادة لو أني تسوقت في الأمس بدلا من اليوم، لذلك أخطط أن أغير طريقة تسوقي في المستقبل، من خلال اللجوء إلى البدائل، وإلى التسوق في الأماكن الأقل سعرا أو في الأماكن التي لم تطبق القيمة المضافة حتى لو خارج البحرين، كذلك يجب على الأسر أن تشتري الحاجيات المهمة فقط، وأن تقلل من عدد الزيارات للتسوق لخفض المصروفات.

بينما يقول المواطن عبدالأمير أحمد «نقوم شهريا بشراء مؤنة البيت العود بقيمة 400 دينار، ولكننا اليوم اشترينا فقط بـ200 دينار، وفوجئنا بأن ضريبة القيمة المضافة على المشتريات تصل إلى 11 دينارا، ما يعنى أننا سنرجع مرة أخرى إلى الشراء بعد أسبوع، وهذا بحد ذاته سيعمل على زيادة مبلغ ضريبة القيمة المضافة، لذلك يجب أن نقلل من عدد الزيارات للأسواق وشراء احتياجاتنا من أول زيارة».

بينما أكدت فاطمة أحمد أنه لا يمكنها التنازل عن بعض السلع الضرورية للأسرة والأطفال، وأضافت «لجأنا إلى المحل الأقل سعرا مقارنة مع الأسواق الكبيرة الأخرى رغم تطبيق الضريبة، ولكننا سنحاول أيضا أن نشتري حاجياتنا في زيارة واحدة للأسواق لأن كثرة التردد على الأسواق سيزيد من كميات المشتريات، كذلك يمكن أن نلجأ إلى البدائل الأقل سعرا، بعد الاطلاع على الفاتورة واستيعاب الفرق في الأسعار، كذلك يمكن أن نستغني عن الأشياء غير الضرورية، فقد تخليت عن فكرة شراء الهاتف، بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة».

وعلق المواطن عباس حسن قائلا «يجب أن نغير طريقة التسوق في المستقبل بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ففي السابق كنا نشتري كميات كبيرة شهريا، ولكننا سنقوم في الوقت الحاضر بتقليص عدد السلع التي تشملها الضريبة، بالإضافة إلى لجوئنا إلى البدائل الأقل سعرا، والاستغناء عن السلع غير الضرورية مثل الأجهزة الإلكترونية».

اعتدنا الأمر!

خالد أحمد ونبيل المطاوعة، صديقان انتهيا من التسوق في هايبرماركت أتما دفع قيمة مشترياتهما، قبل أن يتوقف كل منهما يراجع فاتورته وعلامات الاستغراب بادية عليهم.

«أخبار الخليج» سألتهم عما إذا كانت هناك مشكلة في الفاتورة، أجاب خالد ونبيل: ليست مشكلة، وإنما في كل مرة نفاجأ بأسعار ترتفع من دون أن نعرف، واليوم وجدنا ارتفاعا آخر. 

«أخبار الخليج» ذكرتهم بأن ذلك قد يكون بسبب البدء بتطبيق «القيمة المضافة».

أجاب خالد: إذن هذا هو السبب. المشكلة أننا فوجئنا بالأسعار والضريبة عند الدفع. فالأسعار المثبتة على الأرفف لا تشير إلى الضريبة من قريب أو بعيد. وأحيانا لا توضع أسعار من الأساس. وبالتالي عندما نتسوق وبميزانية محددة، نفاجأ عند الدفع بمبلغ أكبر بكثير مما توقعناه. 

وأضاف نبيل: كثيرا ما واجهنا مشكلة أن السعر الموضوع على الرف يختلف عنه عند الدفع. لذلك لم أعرف أساسا هل ارتفاع فاتورة اليوم كان بسبب الضريبة أم لسبب آخر. ولم أتحقق من الفاتورة في البداية حيث تصورت أن الأسعار قد ارتفعت مرة أخرى، ولكن عندما دققت في الفاتورة وجدت أنه تم احتساب مبالغ للضريبة المضافة.

ويؤكد خالد ونبيل أن ارتفاع الأسعار سيعني تغيير العادات الشرائية مرة أخرى، حيث سيضطران إلى التركيز على السلع الضرورية واستبعاد الكثير من البضائع والاحتياجات، وخاصة إذا استمر ارتفاع الأسعار بسبب الضريبة.

غموض وتساؤلات

أحمد إبراهيم، مواطن شاب، غادر (الكاشير) وهو يتفحص الفاتورة التي تسلمها من الموظف. توقف لحظات متململا وهو يراجع قائمة المشتريات. 

استفسرنا عما إذا كان مستغربا من قيمة ما دفعه. أجاب: في الواقع نعم. لم التفت في البداية إلى أن الضريبة قد طبقت فعلا. وعندما دفعت قيمة المشتريات شعرت بأنني دفعت أكثر مما توقعت. وبمراجعة الفاتورة اكتشفت أنني دفعت سبعة دنانير ونصف الدينار كضريبة للقيمة المضافة. وفي الواقع هذا قد يمثل مشكلة علينا لأن الأسعار ارتفعت وترتفع من دون ان يكون هناك تطور في المدخول.

وتابع أحمد: اليوم مثلا، استغنيت عن الكثير من البضائع التي كنت معتادا على شرائها في الماضي، واشتريت الضروريات والأساسيات فقط. وبالتالي اضطررت إلى تغيير طريقة تسوقي كمّا وكيفا.

ثم ان هناك الكثير من التساؤلات والغموض المتعلق بالضريبة وآلياتها. فمن جانب، سمعنا أنه يفترض أن تكون هناك شهادة معلقة تشير إلى احتساب الضريبة ولكني لم الحظ أي شهادة. ثم انه لا توجد أي إشارة للضريبة على الأرفف أو الأسعار المدونة. بل نفاجأ في المحصلة النهائية بقيمة إضافية لا نعلم كيف تم احتسابها وعلى أي أساس وأي سلع خضعت للضريبة وأي سلع تم إعفاؤها فعلا. 

والأمر الآخر، أنا كمستهلك وصاحب عمل في الوقت نفسه، كنت أسمع منذ فترة عن الضريبة وأتابع المعلومات عنها، ولكن بصراحة حتى الآن لا نعلم طبيعتها وآلياتها، ومازال الكثير من الغموض يحيط بالأمر. وما زلنا نجهل لماذا ندفع هذه الضريبة وماذا سنستفيد وعلى أي أساس تحتسب.

تقنين المشتريات

والمواطنة هديل أحمد تردد وهي تنظر في الفاتورة «نعم من الضروري أن نقنن في المشتريات، وربما أنا غير مستوعبة اليوم حجم الزيادة في المبالغ بعد إضافة القيمة المضافة في يومها الأول، ولكن يجب على المستهلك أن يكون عنده وعي بالسلع مستقبلا التي تشملها ضريبة القيمة المضافة، حتى يلجأ إلى البدائل الأقل سعرا، أو يتسوق في المحلات التي لم تطبق الضريبة في الوقت الحاضر، حتى يمكننا أن نقلل من مصروفاتنا 5%».

بينما يقول المواطن أحمد علي «لقد أنهيت معاملات شراء سيارة جديدة صباح أمس قبل تطبيق ضريبة القيمة المضافة، ولاحظت اليوم بعد التسوق فرق في الأسعار في السلع بعد إضافة ضريبة القيمة المضافة وهذا سيؤثر على دخلنا العام، لذلك يجب أن نغير من طريقه تسوقنا، فقد كنا في السابق نتسوق كل أسبوعين، لذلك يجب أن نقلصها إلى شهر، وان نلجأ إلى البدائل مع الاستغناء عن بعض السلع غير الضرورية».

ويقول الوافد الآسيوي رودني «لقد ارتفعت فاتورة مشترياتي هذه المرة من 35 دينارا إلى 47 دينارا وهذا يرجع إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة، لذلك يجب أن نقنن من كميات المشتريات، ونشتري الأشياء المهمة فقط، ونلجأ إلى المحلات الأقل سعرا». 

تغيير طريقة الشراء

وإلى جانب ذلك، اتفق المواطن أحمد الشامري، على تغير طريقة شرائه ونمط تسوقه، وأكد أنه سيضع خطة أيضاً لتغيير نمط تسوقه فبدلاً من أن يقوم بالتسوق عبر المحلات التجارية والطريقة التقليدية، فهو سيتجه للتسوق الإلكتروني من الخارج.

وبعد أن تسوق الشامري في اليوم الأول من احتساب الضريبة، رأى أن انطباعه متضارب حول القرار، فهي من ناحية سوف تعود كمردود من خلال الخدمات التي ستقدمها الدولة وذلك انطباع إيجابي، ولكن من جهة أخرى ستكون من الناحية المادية والأعباء التي سيتحملها المستهلك عند الشراء.

أما فيما يخص نمط التسوق، فقد أشار إلى أنها تحولت من النمط المسرف إلى الاقتصادي، فهو يقوم بمقارنة مواصفات و جودة أو الكمية بين السلع المختلفة ليحقق أقصى استفادة عند الشراء. ويضيف، استغنيت عن بعض الكماليات مثل شراء أحدث جهاز عند وصوله إلى السوق واستغناء العائلة عن شراء الحلي والملابس الغالية واستغنيت كذلك عن شراء كميات كبيرة من الحاجيات الأساسية، فأكتفي بشراء ما احتاجه في اليوم.

وختم الشامري، الفاتورة لن تلاحظ عليها فارقاً كبيراً، يتفاقم الاختلاف بحسب قيمة السلعة الأساسية إن كنت معتدل الشراء لن تتأثر «عاطفياً» عند رؤية الفاتورة.

السلع الأساسية فقط

وعلى صعيد متصل، أبدى المواطن محمود رحيمي، انطباعه حول القرار، مشيراً إلى أن نسبة الضريبة كانت إضافة جديدة على الفاتورة ولم نعتدها، ولكن تسوق اليوم كان لغرض شراء السلع الأساسية فقط فلم يتأثر كثيراً بالضريبة.

وأضاف رحيمي، شخصياً لن تتأثر طريقة تسوقي لأني لا أتسوق إلا للسلع الرئيسية ومعظمها معفية عن الضرائب، ولكن التأثير يكون فقط عند زيارة المطاعم والمقاهي ودور السينما في أوقات العطل لذلك أعتقد التأثير سيكون نسبياً، وكلما قللت ذلك، قلت المصاريف الإضافية.

الفارق ليس كبيرا

من جانبه، أكد المواطن منتظر العلوي أنه لا يوجد فرق شاسع في الأسعار، إنما الأمر متعلق بالجانب النفسي للمستهلك. وأضاف، الناس لازالت لم تستوعب قرار التطبيق ولم يتقبلوا النسبة، لذلك يلزمهم بعض الوقت ليعتادوا على ذلك.

وحول تأثير الضريبة على أسلوب الشراء، نوه العلوي الى أن ذلك سيؤثر بكل تأكيد على ذوي الدخل المحدود، وحتى أولئك الذين يعيشون حياة البذخ والترف، فمثلاً من اعتاد شراء سيارة جديدة سنوياً، فهو سيضطر إلى تغيير هذه العادة رغم مقدرته، لأنه يجب أن يوفر لأمور أخرى أهم.

«سوف يبدأ الناس بتغيير سلوكياتهم الشرائية، ويتعلمون الترشيد»، وأضاف، «شر لا بد منه بسبب الوضع الاقتصادي الراهن».

النسبة ليست قليلة

أما بتول أحمد، فهي مواطنة بدأت عامها الجديد بالتجول في أحد الأسواق، شددت على أن نسبة 5% ليست بقليلة، حيث إننا إذا جمعنا هذه النسبة من كل معاملة فسوف تحتسب عليها الضريبة، فكم ستكلف شهرياً؟

وأضافت بتول، ما سيدفعه المواطن قد يراه البعض قليلاً، لكنه كبيراً على شريحة كبيرة من المجتمع، مشيرة إلى أن المبالغ التي سيدفعها المواطن ليست بقليلة، لافتة إلى أن الانطباع سوف يؤثر بلا شك على نمط الشراء.

على الصعيد الشخصي، سوف تشتري بتول حاجياتها الأساسية فقط وسوف تبتعد عن الكماليات أو ستقلل منها بحد كبير، أشارت بذلك وهي تستعد إلى وضع خطة لتنظيم عمليات شرائها وتقليل نسبة ذهابها الى السوق رغم أن ذلك سيكون صعبا عليها في البداية.

ما هي الضمانات؟

في مجمع تجاري شهد حركة لا بأس بها في يوم إجازة رأس السنة، التقينا المواطن علاء محمد وسألناه عما إذا قد واجه أي إشكالية أو لمس ارتفاعا كبيرة في الفاتورة.

أجاب علاء: في الواقع لم يكن الارتفاع كبيرا لسبب بسيط هو أنني ركزت خلال تسوقي على السلع الأساسية والضرورية. ونسبة كبيرة من هذه السلع معفاة من الضريبة. ولكن ما لا أجد له جوابا هو: طالما أن السلع والأسعار الموجودة على الأرفف لا تحمل أية إشارة على الضريبة، كيف نثق عند الدفع بأنه تم استبعاد الضريبة من السلع المستثناة؟ نعم هناك حملات تفتيشية لكنها لن تغطي بحسب توقعاتي جميع البضائع والسلع. فمثلا تكررت في الآونة الأخيرة الشكاوى من اختلاف أسعار بعض السلع على الرف عنه عند الدفع. بل أحيانا نجد شكاوى من اختلاف سعر قطعتين للمنتج نفسه. وهذا يؤكد الحاجة إلى مزيد من المراقبة المستمرة والصارمة حتى نضمن نحن كمستهلكين أننا لا نكون ضحية لأي تلاعب، وخاصة أننا بتنا منذ اليوم نتحمل أعباء إضافية وضريبة جديدة من دون أن يتغير شيء في دخلنا. فمثلا عندما ارتفعت الأسعار سابقا، تم صرف بدل الغلاء ثم بدل دعم اللحوم. ولكن في هذه الضريبة، سنتحمل أعباء إضافية من دون أن يكون هناك تعويض، وفي الوقت نفسه نعاني من الغموض.

حرقة

وفي إحدى محلات الهايبرماركت، عبر مواطن عن تأثره الكبير بتطبيق الضريبة، وتحدث بحرقة قائلاً، من يملك الملايين فلن يتأثر، الفقراء وذوي الدخل المحدود هم الضحية! وأضاف، إذا كانوا يريدون شراء أي سلعة فسوف يحسبون ألف حساب لذلك بعد اليوم.

ولفت، الديون تثقل كاهل العديد المواطنين، والآن أصبحوا يحملون عبئاً آخر وهو 5%، التي يعتبرها البعض قليلة، فهي رقم لا يستهان به لشريحة أخرى. وتساءل: لماذا لم تطبق الكويت الضريبة حتى الآن رغم أن رواتب المواطنين هناك ثلاثة أضعاف رواتبنا؟

وختم، مصاريفنا كثيرة والراتب كما هو، فمن الطبيعي سنتأثر ومن يقول خلاف ذلك فهو «بلا إحساس»، بحسب تعبيره. مشدداً، ماذا سنستفيد من هذه الضريبة بالتحديد؟ هل ستتم مراعاة المتقاعدين؟ هل سيتم خفض فواتير الكهرباء والماء؟ هل سيتم زيادة الرواتب؟

توعية المواطنين 

وتقول هديل أحمد «لقد اشتريت بعض السلع القليلة ولكني فوجئت باحتساب مبلغ القيمة المضافة، وقررت أن أتنازل عن بعض السلع غير الضرورية، وخاصة التي تشملها الضريبة، ويجب أن تكون هناك توعية للناس للاقتصاد في مصروفاتهم بنسبة 5% وهي قيم الضريبة.

ويقول الوافد صديق محيي الدين «نحن مضطرون إلى دفع الضريبة، من أجل تحسين اقتصاد البلاد، ولكن علينا أن ننظم عملية التسوق من خلال خفض كميات المشتريات، وتنظيم حياتنا على ذلك، ولست قلق من ذلك لأننا سنتعود وسنعمل على ترتيب أولوياتنا وتغيير خطط كثيرة في حياتنا».

تصنيف السلع

ويعلق المواطن جعفر أحمد «اشتريت اليوم بعض السلع من أحد الأسواق الكبيرة وفوجئت بتطبيق الضريبة على البعض منها، ولكن لفت نظري تنظيم بعض الأسواق من خلال تصنيف السلع إلى فئات، فقد صنفت السلع المعفاة من الضريبة فئة (أ)، والسلع المطبقة للضريبة فئة (ب) حتى يتضح للزبون الزيادة في الفاتورة، وهذا جهد تشكر عليه بعض الأسواق حتى تتضح الصورة للمستهلك، ونتفادى شراء سلع كثيرة مطبق عليها القيمة المضافة، ونلجأ إلى البدائل، ونستغني عن الأشياء غير الضرورية».

من يعيد النظر في مدخولنا؟

نزار حسن محمد، لم يبد منزعجا عندما فرغ من دفع مقابل مشترياته. استوقفناه وسألناه إذا ما كان قد حسب حسابه للضريبة في يومها الأول.

قال نزار: نعم.. منذ فترة طويلة وأنا أخطط للأمر، لذلك قمت بشراء أغلب ما أحتاج إليه من منتجات كبيرة كالإلكترونيات والكهربائيات وغيرها لأن قيمة الضريبة عليها ستكون مرهقة لنا، وبالتالي أشعر بأنني وفرت كثيرا واستغليت ما وفرته في شراء أمور أخرى. ولكن المشكلة تكمن في أنه لا يمكن شراء أو تخزين الكثير من المنتجات وخاصة المواد الغذائية. ولكن بشكل عام استثناء بعض السلع الأساسية من الضريبة ربما يساعدنا نوعا ما. وما نأمله هو أنه كما سنضطر إلى إعادة النظر في احتياجاتنا وعاداتنا الشرائية، فإننا نأمل أن يكون هناك إعادة نظر في مداخيلنا وميزانياتنا.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news