العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

الثقافي

مليون دينار فجأة..كيف سيستثمره المبدعون ثقافيا؟

استطلاع: زهراء غريب

السبت ٢٩ ديسمبر ٢٠١٨ - 10:11

تتسع آمال كل مثقف ينذر إبداعه نهضة للثقافة، فنشهد على يديه ميلاد مبادرات ثقافية سرعان ما تحال إلى الغياب في ظل انعدام التمويل، ذلك أن المال وإن كان في طبيعته وسيلة لا غاية بات يلعب دورا فاعلا في استمرارية تغيير وتطوير الواقع الثقافي، وفي مقابل جزم الكثير بأن توفير المال ضمان يحقق هذا الهدف طرح الـ«الثقافي» سؤالا افتراضيا على عدد من المثقفين حول ماهية المشاريع التي سيخرجونها من عباءة طموحاتهم لو حصلوا فجأة على «مليون» دينار.

مركز واعد

الموسيقار أحمد غانم، يطمح إلى تأسيس مركز ثقافي عام لإقامة المحاضرات والندوات الثقافية والمعارض الفنية، والتقاء الفنانين والأدباء والمثقفين، وتسويق الأعمال الأدبية والفنية تشجيعا للأديب والفنان، على أن يكون هذا المركز داعما للكتاب المبتدئين والفنانين «وذلك بطباعة إنتاجهم الأدبي، وإقامة معارضهم الفنية».

ويشاركه الكاتب المسرحي السعودي عباس الحايك ذات الحلم بالقول: «لو أنني امتلكت مبلغًا ضخما من المال يكفي لأن يكون رأس مال لمشروع ثقافي، فكوني كاتبا مسرحيا، ومشغولا بالمسرح والسينما، فإن أول ما سأفعله هو أنني سأبحث عن بيت شعبي في حارة من الحواري، وسأحوله إلى مركز ثقافي يقدم عروضًا مسرحية قريبة من الناس، بأسعار تذاكر رمزية، أستضيف المسرحيين في فعاليات مسرحية تشغل جدول السنة كاملة، المركز أيضًا يصلح لأن يكون معرضا لاستضافة معارض وورش فنية مفتوحة للجميع، ويستضيف ندوات وأمسيات شعرية وقصصية، وعروضا سينمائية».

ويضيف: «المهم أن يكون المركز قريبًا من كل الشرائح الاجتماعية، يقترب من اهتمامات بسطاء الناس، من دون أن يكون هدفه تجاريا، بل أن يكون هدفه الأول تكريس الفنون والآداب ونقلها من حالة النخبوية إلى الحالة الشعبية».

وتطارحهما الكاتبة شيماء الوطني أيضا الطموح إلى تأسيس المركز تقول: «في حال حصولي على مبلغ ضخم من الممكن أن أفكر في إنشاء مركز ثقافي يضم عددا من المرافق أهمها مكتبة عامة ومطبعة للكتب ومركز لإقامة الورش التدريبية والحلقات النقاشية، كما لن أنسى تخصيص جزء من المبلغ لتمويل جائزة سنوية تشجيعية للكتاب البحرينيين».

أوجه استثمار

أما الشاعر إبراهيم الشاخوري فقد تنوعت أوجه الاستثمار الثقافي للمليون المؤمل نيله بين الإنفاق الأكبر على حركة النشر، ودعم وتفريخ الكتاب المبدعين، وتأسيس منشآت بمستوى أفضل من قبيل الأندية الثقافية «كأندية الكتاب والمسارح والمعارض الفنية، فأنا أعتقد أنه وجه من أوجه الاستثمار الثقافي ويشكل جزءا أساسيا من حركة أي أمة».

ويضيف: «الوجه الآخر لهذا المليون هو تعزيز الثقافة لدى الناشئة عن طريق مسابقات في المدارس، وجوائز مرضية، وتوزيع كتب مجانية، وستاندات للكتب في المحطات، وزوايا للقراءة في المجمعات، وهذا أيضًا وجه استثماري غائب قليلا وسيحرك الساحة الثقافية، ففي النهاية الثقافة مقترنة بالقراءة اقترانا قويا ولا ينفكان عن بعضهما».

جامعة ومكتبة إلكترونية

الشاعر الفلسطيني نزار أبو ناصر يرى أن أهم الأعمال الواجب القيام بها في حالة الغنى المادي هي «الاهتمام بالعمل الإنساني أولا ثم الثقافي ثانيا». موضحًا أن المال الموجه ثقافيا يجب تخصيص نسبة عالية منه إلى قطاع الثقافة التكنولوجية ثم النشر بجميع أنواعه «فمشروع مكتبة إلكترونية مجانية، وجامعة إلكترونية مجانية من أهم المشاريع التي قد ترفد الساحة بجيلٍ يعي التجربة الحضارية، ويعي أهمية التغيير الثقافي المحترف بديلا عن عشوائية المحاولات الفردية للارتقاء بالمستوى الثقافي».

ويوضح أبو ناصر أن الحصول على المال الوفير، سلاحٌ ذو حدين «فهو إما نعمة تدر دخلها على المثقف ليتفرغ لإبداعه أو نقمة تحجب عنه منافذ الإبداع بالانشغال والعزوف عن الثقافة في المجمل».

مبلغ غير كاف 

أما الكاتبة والروائية السعودية زينب البحراني فقد اتسعت أحلامها الثقافية لمدى بعيد بلا سقف مالي معين «بصراحة مبلغ واحد مُحدد لا يكفيني، ولا يستطيع إشباع المُخططات والمشاريع الكبيرة التي تتصاعد وتتسع كل يوم في مُخيلتي».

وتؤكد البحراني سعيها لتأسيس قناة فضائية تهتم بالشؤون الإبداعية وتقدمها في قالب ممتع شهي سهل الهضم لعامة الناس، ويكون من أهدافها الترويج المُستمر لأعمال المُبدعين المتعاونين، واستقطاب باقة من المُبدعين الحقيقيين «الذين أدركت مدى إخلاصهم للثقافة والإبداع منذ أعوام طويلة للعمل معي على إنجاحها مع دفع الأجور التي يستحقونها لهم، وسأتجنب - بطبيعة الحال- بعض الأنانيين الذين يُسمون أنفسهم مُبدعين أو مثقفين وأنا أعلم من أيام فقري أنهم لا يقدمون عملاً من أعمالهم الهشة التافهة إلا بمقابل أجر مادي كبير يستحقه أشخاص أكثر اجتهادًا وموهبةً منهم».

وتذكر أنها ستبني تجمعا سكنيا راقيا خاصا بالمُبدعين فقط، يوفر لهم ولأسرهم حياة مرفهة تجمع بين الراحة والثقافة، بوحدات سكنية أنيقة، ومكتبة كبيرة يُسمح لهم بارتيادها وقراءة ما يشاءون من كتبها مجانًا، وقاعة عرضٍ سينمائي، وحديقة، وبحيرة صناعية، ونادٍ رياضي، وحضانات ومدارس للأطفال «بهذه الطريقة يعيشون أجواء مُتميزة مُلهِمة بعيدًا عن تطفل عامة الناس وأذاهم وانعدام تقديرهم. وسيتم التعاون مع جهات قادرة على توفير وظائف بأجور مُجزية للمُبدعين وفق ما يمتازون به من مهارات إبداعية وثروات ثقافية وفكرية كي لا يُضيعوا وقتهم بالعمل في مهن مُرهقة مُملة تستهلك طاقتهم الجسدية والإبداعية. سأشتري طائرة خاصة فخمة ويختا فارها أتجوَل بهما مع باقة من المُبدعين كل عام في مناطِق مُختارة من العالم لزيادة رصيدنا الإبداعي والثقافي».

وتضيف: «لن أتأخر في تأسيس مطعم، ومقهى، وفندق تمتاز كلها بمذاق ثقافي فريد، الجدران تزدان بلوحات فنانين تشكيليين، والسقوف منقوشة بمقاطع من قصائد وأجزاء من روايات متميزة، فناجين القهوة والملاعق والسكاكين والشوك والصحون كلها مطبوعة بهذا الطابع، حتى قطع الكعك التي تُقدم للضيوف والنزلاء مُزينة بالشعر والنثر، سأفتح محلاً مخصصًا لبيع الكُشري والبلاليط بحيث نطبع على الصحون والأكواب وأقراص البيض مقتطفات من الإصدارات الأدبية، ومصنعًا للملابس الجاهزة تتم طِباعة صور من القصص والروايات المشهورة على بعض مُنتجاته ونقش عبارات منها على مُنتجات أخرى، وما يفيض من أرباح تلك المشاريع سيُخصص لتمويل مشاريع فنية، وثقافية، وإبداعية متنوعة».

أصل بعائد دائم

الشاعر والأديب الإماراتي د.طلال الجنيبي، يلفت إلى أن المال يظل وسيلة لا غاية رغم أهميته الكبرى لكونه عصب وشريان الحياة، واضعا مشاريع الشباب والناشئة في قمة أولوياته من الدعم المالي «فلو منحت مليون دولار لصالح المشاريع الثقافية لأوقفتها في أصل يدر عائدا دائما يصرف منه على مشاريع الشباب الثقافية والمواهب الناشئة الصاعدة التي تفتقد الدعم الحقيقي، هذه الديمومة والاستمرارية تمثل كلمة السر لأن قليلا دائما خير من كثير منقطع وهذا الحكم يصدق على الثقافة بلا شك». 

منبر اجتماعي

ويختتم الكاتب الصحفي السعودي أحمد هلال استطلاعنا حيث يرى أن المال يمكن توظيفه في تعزيز صلات المثقف بالمجتمع «ولهذا فالهدف الذي سوف أحاول تحقيقه لو ربحت ذلك المال هو تغيير وعي المجتمع بأن تكون صورة المثقف الجاد صورة طبيعية، ويكون رأيه حاضرا ويعتد به من خلال منبر اجتماعي يلتقي فيه المثقف بجميع شرائح المجتمع، وليس مجرد منبر يحضره نخبة قد لا تتصل بمجتمعاتها بصورة مباشرة».

ويشير هلال إلى أن المال الذي يخدم الساحة الثقافية العربية الموجود بنسب متفاوتة لم يغير حال المشهد الثقافي العربي كثيرا «فمنح الجوائز المالية للمثقف أو توفير منبر للحراك الثقافي في المجتمعات العربية كل هذا وربما أكثر منه موجود لكن هل تغير شيئا من واقع الساحة الثقافية؟».

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news