العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

وراء كل امرأة ناجحة نفسها والأزمات تدفع إلى الأمام

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٦ ديسمبر ٢٠١٨ - 10:17

من أفضل خمسين سيدة في مجال الاتصالات في الشرق الأوسط.. حاصلة على شهادة احترافية من مدرسة واشنطن للبروتوكول الدولي..

اختيرت من بين السيدات الأكثر تأثيرًا في البحرين.. رئيسة العلاقات العامة والتسويق لجائزة سمو الشيخ عيسى للعمل التطوعي..

مستشارة الاتحاد العربي التطوعي.. سامية حسين لـ«أخبار الخليج»: 

لم يأت اختيارها من بين أفضل خمسين سيدة بالشرق الأوسط في مجال الاتصالات من فراغ، فقد كان لها باع طويل من الإنجاز في هذا القطاع الذي أخذ منها الكثير ومنحها الأكثر، لذلك جاءت هذه الخطوة تتويجا لمشوار مبهر من العطاء لتضعها في مصاف السيدات المتميزات في عالم الأعمال النسائي.

سامية حسين خبيرة الاتصالات رئيسة العلاقات العامة والتسويق لجائزة سمو الشيخ عيسى للعمل التطوعي مستشارة الاتحاد العربي التطوعي، اختيرت من بين أكثر النساء تأثيرا في المملكة، وأقل ما توصف به أنها امرأة المسؤولية فما إن تطأ قدماها أي مجال حتى يبزغ نجمها لامعا في سماء العطاء، وذلك لبراعتها في إضفاء بصمتها الخاصة عليه.

فما سر تألقها؟ وكيف كانت رحلة الصعود؟ وما أهم التحديات؟ وماذا عن سلم الإنجازات؟ وأسئلة أخرى عديدة سجلنا إجاباتها في الحوار التالي: 

متى بدأت علاقتك بمجال الاتصالات؟

منذ صغري كنت أمتلك ملكة التواصل مع الآخرين، وأعشق التعامل مع كل من حولي حيث كانت شخصيتي منفتحة إلى أبعد حد، الأمر الذي دفعني إلى دراسة مجال العلاقات العامة، ووجدت نفسي فيه، وبعد دراسة إدارة الأعمال تخصصت في العلاقات العامة، وكان هذا هو المدخل لمجال الاتصالات الذي عملت به مدة 13 عاما تقريبا.

وما أهم محطة عملية؟

لقد عملت في مجال الاتصالات أكثر من 13 عاما بشركة زين منذ دخولها البحرين، وفي البداية عملت بمجال التسويق، وقد تعلمت الكثير خلال هذه السنوات خاصة أنني عاصرت فترة تأسيس الشركة، وكسر الاحتكار في هذا المجال، وتدرجت من منصب اختصاصي تسويق إلى أن أصبحت مديرة الاتصالات والعلاقات العامة.

ما حصاد هذه التجربة؟

ثقافة هذه الشركة التي عملت بها وبيئة العمل ساعدتني كثيرا على الإبداع والابتكار وتبادل الخبرات، وعلمتني مفهوما مختلفا للعلاقات العامة، الأمر الذي مكنني من تحقيق الكثير من الإنجازات والنجاحات، حتى شعرت بعدها بأنني اكتفيت أخذا وعطاء في هذا المجال، وأنه آن الأوان أن أعمل شيئا خاصا بي، فبحثت عن تحدٍ جديد، وبدأت مسيرة مختلفة.

وما ذلك التحدي؟

في تلك الفترة قررت الدخول في مجال العمل الخيري واحترافه كبيزنس حر، واستغلال خبرتي في مجال الاتصالات ومستشارة للعلاقات العامة في خدمته، لأنني أرى المجالين يكملان بعضهما بعضا ، وخاصة أنني مارست العمل الخيري طوال سنوات عملي من خلال التركيز على إبراز مفهوم المسؤولية الاجتماعية للشركات، وبالفعل شرعت في وضع أفكار ومشاريع تخدم وطني وأشبع من خلالها رغبتي في التعمق في العمل التطوعي الذي كان يستهويني منذ بداية مشواري.

وما طبيعة مشروعك الخاص؟

مشروعي الخاص يعتمد على ابتكار أفكار وفعاليات ومشاريع لخدمة المحتاجين بأسهل الطرق، ومن خلال فريق عمل غالبيته من الشباب، للإسهام بقدر كبير في خدمة مجتمعنا، وإفادة أفراده من مختلف القطاعات والفئات، إلى جانب تقديم الاستشارة في مجال التسويق والعلاقات العامة نظرًا إلى خبرتي الطويلة وقدرتي الواسعة على العطاء في هذا المجال.

مشاريع مثل ماذا؟

على سبيل المثال لا الحصر تعاونت مع مجموعة من السيدات لتقديم خدمات مختلفة لقطاع العمالة الأجنبية، وذلك من خلال تقديم مساعدات لهم سواء غذائية أو سكنية وغيرها، والجميل أننا لا نفرق مطلقا بين مختلف الجنسيات أو الطوائف، الكل في نظرنا سواسية.

ماذا علمتك تجربة العمل التطوعي؟

حين أتعامل مع القطاعات المحتاجة من الناس يتملكني شعور بتقدير قيمة النعم التي نتمتع بها، ويفتقدها غيرنا، ومن خلال هذه الخبرة اكتشفت أننا شعوب متذمرة وكثيرة الشكوى، تنتظر دائما الأخذ قبل العطاء، وتتوقع دائما الحصول على الخدمات أو المساعدات من الحكومات أو المجتمعات أو الشركات،...إلخ، من دون النظر إلى ما يقدمونه هم في المقابل. 

كيف بدأت علاقتك بجمعية الكلمة الطيبة؟

لقد انضممت إلى جمعية الكلمة الطيبة برئاسة سمو الشيخ عيسى بن علي وأصبحت مديرة تطوير الأعمال والمشاريع، كانت محطة مهمة جدا في مشواري التطوعي، حيث منحتني الفرصة للتعرف على عناصر شبابية تتمتع بحماس شديد لهذا العمل، وعملنا معا، ووضعنا أفكارا جميلة وجديدة، ولعل أهم ما أنجزته هو تسويق جائزة سمو الشيخ عيسي للعمل التطوعي.

وما إنجازاتك في هذا الإطار؟

 لقد سعيت من خلال خبرتي ومنصبي هذا إلى جلب مزيد من الرعاة والتسويق للجائزة بشكل أكبر، وقد ساعدني على ذلك عضويتي كمستشارة في الاتحاد العربي للتطوع، والذي يضم جميع الدول العربية، التي تجتمع بصفة دورية، ويتم تقديم مشاريعهم المختلفة، ومن ثم يتم تبادل المعلومات والخبرات والأفكار، ونسعى حاليا في الجمعية إلى الحصول على شهادة الأيزو، وهي خطوة ستشكل دفعة قوية لعملنا وستضع نظاما محددا للعمل يحقق درجة أكبر من الاستقرار في مهام الجمعية وأنشطتها.

كيف ترين الفرق بين العمل التطوعي المحلي والعربي؟

الظروف التي نعيشها في المجتمع البحريني تختلف كثيرا، فكل دولة لها خصوصياتها، فعلى سبيل المثال يتمتع الناس هنا بشكل عام بحياة معيشية أكثر استقرارا ورفاهية مقارنة بغيرها من بعض المجتمعات الأخرى التي تمر أحيانا بكوارث قد تتطلب إغاثة فورية، بشكل عام أري أن العمل التطوعي من الممكن أن ينهض بمجالات الحياة المختلفة الأخرى في أي مجتمع مهما كانت درجة تقدمه، كالصحة والتعليم وغيرهما، وذلك من خلال مشاريع تقدم أفكارا جديدة ومتطورة تخدم هذه القطاعات.

هل العمل التطوعي في تراجع أم تصاعد؟

أرى أن العمل التطوعي في تصاعد، والجميل أن الشباب هم أكثر فئة وراء هذا العمل، وخاصة الشباب الجامعي، فهم يحملون آمالا عريضة، وأهدافا متعددة يرغبون في تحقيقها من وراء هذا العمل، الذي يحتاج إلى التضحية بالوقت والجهد، من دون توقع أي مردود مادي ملموس. 

إلى أي المشاريع تحتاج البحرين؟

البحرين تحتاج إلى مشاريع تطوعية في مجال البيئة والتعليم والصحة بصفة خاصة، وذلك عن طريق تقديم أفكار إبداعية لتوسيع الدائرة، وخلق طرق وأساليب جديدة تسهل من إحداث التطوير والتغيير في المجالات المختلفة والنهوض بها.

ما أهم تحدٍ واجهك على المستوى الإنساني؟

مسؤولية تربية أبنائي بمفردي كان أهم تحد واجهني على المستوى الإنساني، وقد مثل ذلك بالنسبة إلى أهم رسالة في الحياة استطعت أن أؤديها على أكمل وجه ولله الحمد، فالعبور بهم إلى مرحلة معينة كان من أهم أهدافي، وقد حققت رسالتي تجاههم بكل أمانة، حيث تفرغت لهم فترة حتى استطاعوا الاعتماد على أنفسهم.

من وراء نجاحك؟

وراء كل امرأة ناجحة نفسها، وبالنسبة إلى تجربتي الشخصية أستطيع القول إن قراءاتي المتعددة في الروحانيات كانت سبب توسيع مداركي ونضج أفكاري وعدم النظر إلى الأمور بشكل سطحي.

متى يفشل الزواج في رأيك؟

يفشل الزواج إذا غاب مبدأ الشراكة بين الطرفين وسيطرت نظرية التحكم والتسلط، ومحاولة إلغاء شخصية الآخر، كما أنني أؤكد هنا أهمية حسن الاختيار، وعدم تحكم العاطفة أو سيطرتها على حساب المنطق والعقل عند اتخاذ قرار الارتباط. 

هل تراجع دور الرجل الشرقي؟

من المؤكد أن دور المرأة هو الذي تضاعف، في حين تراجع دور بعض الرجال وليس جميعهم وهي نتيجة طبيعية لتعاظم مسؤوليات الحياة ومتطلباتها في عصر طغت فيه المادة على حياتنا. 

ماذا ينقص المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية لا ينقصها شيء، ولا يوجد أي عائق أمامها لتحقيق طموحها، فإنها تتمتع بالحرية والثقافة والانفتاح، ومن يرى غير ذلك من النساء فهن يبحثن عن أعذار ليس إلا، فكل شيء متوافر للمرأة ومذلل لإبداعها وعطائها، ولكن ليس هناك عصا سحرية لتحقيق الأهداف، وإنما لا بد من الجهد والتعب في سبيل ذلك. 

هل تعتبرين نفسك إنسانة محظوظة؟

نعم أعتبر نفسي إنسانة محظوظة، حتى ان العثرات والتحديات التي واجهتني وما أكثرها قد دفعتني إلى الأمام، ولم تثنني عن تحقيق أهدافي سواء إنسانيا أو عمليا، والحمد لله لدي قناعة بأن أي شيء نطلبه من خالقنا سوف يتحقق، وأن المسألة مسألة وقت. 

ما حلمك؟

أتمنى أن أستمر في تقديم نشاطي التطوعي بشكل إبداعي، وأن أترك من خلاله بصمة في حياة الآخرين، وأتوسع في هذا المجال بحيث أخرج به من النطاق المحلي، وقد حدث أن مررت بتجربة في الخارج أعتبرها حلما من أحلام حياتي الذي تحقق وذلك حين ذهبت في رحلة إلى إفريقيا وأسهمت في مشروع تطوير المجتمعات المتعثرة في زنجبار، بالتعاون مع مؤسسة «نمو»، وقد سعدت كثيرا بهذه الخطوة.

ما خلاصة تلك التجربة؟

تجربتي في زنجبار كشفت لي ولمن معي مدى المعاناة التي يعيشها الأطفال هناك تحت الفقر المدقع المنتشر هناك، وأن هؤلاء هدفهم الأول في الحياة الصعبة التي يعيشونها هو التعلم، فالصف الواحد يضم 200 طالب يجلسون على الأرض، وكل ما هناك هو معلم وسبورة فقط، وقد أذهلنا هذا الكم من الشغف بالعلم وتقدير المعلم واحترامه. 

وماذا عن حصاد السنين؟

على الرغم من مشواري الطويل وإنجازاتي المتعددة فإن أحلامي وطموحاتي ليس لها حدود، ولعل أهم ما حدث لي خلال مسيرتي وأعتز به كثيرا هو اختياري من بين أفضل خمسين سيدة عربية في مجال الاتصالات وذلك من قبل مجلة كومز ميدل إيست العالمية، وذلك في عام 2012. كما تم تصنيفي أيضا من بين أكثر السيدات تأثيرا في البحرين عام 2015. إلى جانب تكريمي من وزارة العمل في مجال المسؤولية الاجتماعية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news