العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٩٣ - السبت ٢٠ يوليو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ ذو القعدة ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

اسمُ عائلتي لم يُوصلني إلى هذه المكانة بل طموحي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٨ - 10:15

أول بحرينية تدرس فن العناية بالبشرة ببيروت.. سيدة الأعمال والكفاح 

والنجاح الشيخة عائشة بنت سلمان آل خليفة لـ«أخبار الخليج»: 

ما أجمل النجاح بعد الكفاح، وما أمتع الوصول بعد المشوار، هكذا كانت رحلتها في الحياة، سلسلة من التحديات والإنجازات، ومحطات من الألم والأمل، ومزيجا من السعادة والحزن، ولكنها بالإرادة عبرت كل الحدود وحطمت كل الحواجز، ليبزغ نجمها وتتألق في عالم سيدات الأعمال.

سيدة الأعمال الشيخة عائشة بنت سلمان بن صقر آل خليفة، أول فتاة بحرينية تدرس فن العناية بالبشرة ببيروت، اسم لامع في سماء التجميل النسائي، بدأت من الصفر، وحفرت في الصخر، واجهت الكثير من التحديات، وخاضت العديد من التجارب المريرة، لكنها صبرت وصمدت وواصلت، حتى تركت لها بصمة خاصة تميزها عن الأخريات. 

«أخبار الخليج» توقفت معها عند أهم محطات رحلة النجاح والكفاح، وذلك في السطور التالية:

متى بدأ تعلقك بفن التجميل؟

تعلقي بالتجميل بشكل عام بدأ معي مبكرا للغاية، فمنذ طفولتي ظهرت عندي موهبة العناية بالبشرة بشكل خاص، وكنت شديدة الاهتمام بها، وبالبحث في كل ما يتعلق بها من معلومات ومنتجات ومراجع، حتى عندما كنت أذهب إلى المعارض الثقافية كان اختياري الأول هو المؤلفات الخاصة بذلك، ومع الوقت نما بداخلي هذا الشغف بدرجة كبيرة، كما أن هناك سببا آخر دفعني دفعا نحو هذا العالم.

وما ذلك السبب؟

لقد عانيت في طفولتي من السمنة المفرطة، حتى أن وزني وصل إلى 122 كيلوجراما في فترة المراهقة، وظلت هذه المعاناة تلازمني حتى عمر 15 عاما، لذلك جاء اهتمامي بمجال العناية بالبشرة للبحث عن موطن جمال أتميز به، وبالفعل تألقت في هذا الشيء وتفردت به من بين صديقاتي. 

وكيف واجهتِ مشكلة السمنة؟

لقد تكررت محاولات التخلص من الوزن الزائد عبر سنوات طوال، وكانت معظمها بمبادرة من والدي، لكني لم افلح في ذلك إلى أن مررت بموقف معين بعده قررت شخصيا وبإرادتي أن أذهب إلى مصحة علاجية في الخارج للتغلب على مشكلة السمنة، وبالفعل نجحت في خفض وزني حوالي خمسين كيلوجراما خلال عامين.

وما هو ذلك الموقف؟

ذات يوم ذهبت مع صديقاتي للتسوق، وكنت أطالعهن وهن يقدمن على شراء الملابس الأنيقة بنهم، هذا في الوقت الذي لم أتمكن فيه من شراء ولو قطعة واحدة تناسبني بسبب وزني الزائد، واذكر أنني في ذلك اليوم قمت بشراء حذاء، لمجرد أن أشعر بأنني تسوقت مثلهن، وهنا صممت على خفض وزني بأي شكل، وعزمت على ذلك بقوة وأكدت لوالدي أنني هذه المرة مصممة وبقوة على التخلص من هذه المشكلة وكان لي ما أردت بالإرادة، وعدت إلى البحرين إنسانة مختلفة تماما، تشعر بالرضا عن نفسها حين تقف أمام المرآة.

ماذا علمتك هذه المحنة؟

رغم أنني كنت أعاني بشدة من وزني الزائد، فإنني ولله الحمد لم يحدث أن شعرت بعدم الثقة في نفسي، وقد تعلمت من هذه المعاناة معنى الاصرار وقوة العزيمة، وكان لوالدي الفضل الكبير في ذلك، فقد كان دوما ينصحني بالتخطيط لكل شيء في حياتي وبتحديد أهدافي والسعي نحو تحقيقها وعدم الاعتماد على الحظ في حل أي مشكلة، كما أن هذه المشكلة دفعتني إلى الاهتمام بمجال التجميل بشكل عام.

متى بدأتِ ممارسة فن التجميل؟

بعد تخرجي في المدرسة، كانت لدي رغبة جامحة في إنشاء صالون للتجميل، وكانت تراودني الفكرة منذ أن بلغ عمري عشر سنوات، وقد تخوفت حينها من ردة فعل الأهل، ولكني وجدتهم يرحبون بالمشروع ويقدمون لي كل الدعم، هنا قررت دراسة هذا الفن ببريطانيا، وبالفعل سافرت إلى هناك، إلا أن ظروفي الصحية والنفسية التي خلفها تعرضي لحادث أليم جعلتني أقرر العودة إلى وطني وحدث ذلك بتشجيع كبير من والدي.

وما قصة هذا الحادث الأليم؟

لقد تعرضت لحادث سير خطير بعد تخرجي في المدرسة بشهرين تقريبا، أثناء قيادتي السيارة، وكانت بصحبتي صديقة عمري وطفولتي والتي توفيت في ذلك الحادث، الأمر الذي أصابني بصدمة نفسية شديدة، وخاصة أنني كنت حينذاك في مقتبل العمر، ولم يكن من السهل استيعاب أو تحمل مثل هذا الحادث الأليم، وحين سافرت الى بريطانيا للدراسة كنت لا أزال أعاني من تبعات هذه المحنة، ولم أتعافَ منها نفسيا وجسديا، وبالفعل عدت إلى وطني لتبدأ مرحلة جديدة من حياتي.

كيف أثر ذلك الحادث في حياتك؟

تجربة فقد صديقة عمري كانت مؤلمة للغاية، وقد كسرتني فترة امتدت سنوات، ولكني في الوقت نفسه أجدها منحتني القوة، وبالفعل تعافيت من آثارها النفسية، وتغيرت لدي الكثير من الأمور، حيث بت أنظر الى الحياة بشكل مختلف، وأشعر بقيمة أشياء كثيرة نمتلكها، ولا بد أن نحمد الله، هذا فضلا عن عدم التوقف أمام صغائر الأمور أو الحزن عليها.

وماذا بعد العودة إلى الوطن؟

حين عدت إلى البحرين برزت فكرة توجهي لدراسة فن العناية بالبشرة في بيروت، وبالفعل كنت أول بحرينية تدرس هذا المجال بأحد المعاهد المرموقة هناك، وسعدت كثيرا بهذه التجربة، وخاصة أن لبنان بلد متقدم جدا في مجال التجميل بشكل عام، والتحقت هناك بدورات تدريبية في مختلف مجالات التجميل بعد تخرجي لاكتساب خبرة واسعة في هذا المجال، وقضيت هناك ثلاثة اشهر للتدريب العملي في أرقى المنتجعات، ثم عدت إلى البحرين لأخوض مرحلة غاية في الصعوبة.

وما الصعوبة التي واجهتك؟

للأسف بعد عودتي، لم يكن لدي الخبرة الكافية لتحقيق حلمي بإنشاء صالون للتجميل، وعشت فترة في حالة من الإرباك الشديد، ولم أستطع اتخاذ أي قرار يخص مستقبلي، واستمر بي هذا الحال حوالي عامين، وكانت أصعب فترة مررت بها، سيطر عليّ خلالها شعور بالإحباط، وهنا لعبت والدتي دورا مهمًّا في حياتي، حيث نصحتني بضرورة العمل في أي مجال، لأن ذلك سيكون المخرج الوحيد لي من هذه الحالة، وبالفعل قررت خوض تجربة العمل في وظيفة حكومية. 

وماذا عن أول محطة عمل؟

لقد التحقت بهيئة البحرين للثقافة والآثار في قسم العلاقات العامة، وأذكر أنني حين تقدمت لشغل الوظيفة لم يتم الاعتراف بشهادة التجميل التي حصلت عليها من بيروت، ومن ثم تم تثبيتي على الدرجة الرابعة، على أساس أنني حاصلة على الثانوية العامة، الأمر الذي أصابني بمرارة شديدة، وبنوع من الشعور بالنقص، قررت أن أتخلص منه بكل قوة.

وكيف تغلبت على الشعور بالنقص؟

لقد نصحني والدي في البداية بأن أقبل بالوظيفة، لاكتساب خبرات ومهارات مختلفة، مؤكدا لي أنني سوف أتمكن من إثبات نفسي مع الوقت، وهو ما منحني دافعا قويا للأمام، وبعد حوالي عام من الوظيفة قررت أن التحق بالجامعة من جديد، لدراسة إدارة الأعمال، للتخلص من أي شعور بالنقص، وبالفعل جمعت في تلك الفترة بين عملي ودراستي ومشروعي الخاص الذي أطلقته في نفس الفترة تقريبا.

وكيف تمكنت من تحقيق التوازن بين تلك المسؤوليات؟

في الحقيقة كانت فترة مرهقة عصبيا وجسديا، ولكن حين يفعل المرء ما يحب نجده لا يشعر بأي عناء أو مشكلة، وأذكر أنني كنت أعمل بشكل متواصل من الصباح حتى المساء، إلى أن قالت لي والدتي في أحد الأيام «وحشتيني»، حينها شعرت بنوع من الألم لأنني شعرت بالتقصير تجاهها وفي حق عائلتي ونفسي أيضا، فقررت أن أترك الوظيفة بعد ثماني سنوات، وأتفرغ لمشروعي الذي بدأته برأسمال متواضع للغاية، حيث اعتدت منذ صغري الاعتماد على النفس والاستقلالية، ولله الحمد شهد نجاحا لافتا.

هل كان لاسم عائلتك دخل في نجاحك؟

اسم عائلتي لم يوصلني إلى ما وصلت إليه اليوم، بل طموحي هو ما أوصلني وحقق نجاحي، والحمدلله عملي هو الذي قدمني للناس وليس العكس، وبالكفاح وبالصمود في وجه أي ظروف صعبة أو عثرات، تمكنت من الوقوف على قدماي بجهدي الشخصي.

بماذا تميز مشروعك؟

أسعى جاهدة لتقديم خدمة متميزة ومتفردة لزبائني الذين ينتمون إلى مختلف الفئات، ويتلقون نفس المعاملة، وقد ركزت في البداية على نوعية المنتجات وتوفير الكوادر المؤهلة للعمل بالصالون، ولم أعر الشكليات أو المظاهر أي اهتمام، إلى أن تطور المشروع وتوسع مرتين وحقق سمعة طيبة. 

ماذا أخذ منك البيزنس؟

البيزنس لم يأخذ مني شيئا سوى الوقت، ولكنه منحني كل شيء، ويكفي أنني اكتشفت من خلاله ذاتي وحققت فيه حلم عمري فضلا عن أنه أكسبني محبة الناس. 

ما الذي ينقص المرأة في البحرين؟ 

أشعر أحيانا بحزن شديد حين أصادف بعض النساء اللاتي ينقصهن الثقة في النفس، وتصفن أنفسهن بأنهن يفتقدن الجمال، لأنني على قناعة بأن كل فتاة تحمل نوعا ما من الجمال، وبالتالي تحتاج المرأة إلى الشعور بالثقة في النفس، وهذا ما ينقص المرأة في بعض الأحيان، وهذا ما حدث معي شخصيا، فعلى الرغم من معاناتي من الوزن الزائد في فترة معينة، فإنني لم أشعر قط خلالها بعدم الثقة.

هل يتحول التجميل إلى قبح أحيانا؟

انا لست ضد التجميل، ولا الجراحات التي تتم للوصول إليه، ولكني أؤيد اللجوء إليه عند الحاجة فقط، وليس بالعشوائية التي تتم أحيانا، كما أنني لست مع اللهث الدائم والأعمى وراء الموضة، ولكن مع الانقياد إلى ما يناسب المرأة، وفي النهاية أؤكد أن الجمال يكمن بدرجة كبيرة في جمال الروح والأخلاق.

وعن طموحك القادم؟

أسعى حاليا للتوسع بالصالون وتحويله إلى مركز تجميلي متكامل، كما أتمنى الخروج من الإطار المحلي إلى الإقليمي، كما أتمنى أن أقوم بإنتاج منتجات تجميلية خاصة بي، تلائم كل احتياجات ومتطلبات المرأة التي أتعرف عليها بنفسي من خلال التواصل مع الزبائن، وتقديم النصح لهن من واقع خبرتي في هذا المجال. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news