العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٤ - الأربعاء ٢٢ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رمضان ١٤٤٠هـ

رسائل

الرئيس ترامب ورؤية جديدة للصراع بين العرب وإسرائيل

واشنطن- أورينت برس

الثلاثاء ١١ ديسمبر ٢٠١٨ - 10:15

ينظر مراقبون ومتابعون إلى ما يجري بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحركة «حماس» في قطاع غزة، على أنه دليل على عزم إسرائيل تغيير قواعد اللعبة تماما. 

وبدعم لا محدود من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ترى تل أبيب أن لديها فرصة ذهبية لإعادة تعريف ما شكَّل طوال عشرات السنين الأساس القانوني والسياسي لما يسمى بـ«الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي».

وهناك «رؤية جديدة» تتبناها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب‏ حيال الصراع العربي الإسرائيلي، وسعيها إلى إخراجه من إطار القانون الدولي، وحتى من «عملية السلام» التي لطالما رعتها الولايات المتحدة.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

تستهدف الاستراتيجية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب‏ الوضع الحالي للقدس الشرقية بوصفها مدينة فلسطينية محتلة، فضلاً عن التصدي لمبدأ حق العودة للاجئين الفلسطينيين. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى خلق واقع جديد تحقق من خلاله إسرائيل أهدافها الاستراتيجية، فيما تصبح حقوق الفلسطينيين مقصورة على مجرد قضايا إنسانية.

وتستفيد إسرائيل والولايات المتحدة من انقسامات بين فصائل فلسطينية، فتح و«حماس»، لمصلحتهما. وتسيطر فتح على السلطة الفلسطينية في رام الله، فيما تهيمن «حماس» على غزة المحاصرة.

سيناريو الجزرة والعصا

ويلفت هؤلاء إلى استخدام سيناريو الجزرة والعصا بحذافيره. فبينما تلقت فتح طوال سنين عددًا من الهبات المالية والامتيازات السياسية من واشنطن، قبعت حماس في حالة عزلة تحت حصار مستدام. ويبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأت بتغيير قواعد اللعبة.

ويرجع سبب ذلك، إلى كون السلطة الفلسطينية لم تعد تمثل «القيادة الفلسطينية المعتدلة» كما كانت دائما في خدمة أجندة واشنطن. فقد قرر رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، مقاطعة واشنطن ردًا على اعتراف الإدارة بالقدس عاصمة لإسرائيل. وفي الواقع، باتت الولايات المتحدة تطالب السلطة الفلسطينية «بطاعة واحترام كامل لمطالب واشنطن».

ومن جهة ثانية، تقبع حركة «حماس» في غزة وسط حدود مغلقة من كل جانب، وكانت تتواصل مع إسرائيل بصورة غير مباشرة عبر وسطاء مصريين، وأثمرت مفاوضات أخيرة هدنة قصيرة الأمد، فيما يتم البحث في هدنة طويلة الأمد.

غزة المحاصرة

إن آخر تطور في تلك الجبهة تحقق عبر زيارة قام بها إلى المنطقة، جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه، مصحوبًا بمبعوث واشنطن إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات. وقد تصدر الوضع في غزة موضوع تلك المباحثات.

ويتساءل كثيرون، لماذا بدت فجأة غزة المحاصرة بمثابة بوابة جديدة يستخدمها مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون رفيعو المستوى لإعادة تنشيط دبلوماسية الشرق الأوسط؟

وتظهر اليوم مفارقة عجيبة تكمن في محاصرة غزة بشدة، حيث يغرق القطاع بأكمله وسط أزمة إنسانية كبرى. ولا بد من الإشارة إلى إجراء واشنطن سلسلة قطع مساعدات مالية أمريكية استهدفت البنية التحتية الاجتماعية-الاقتصادية التي سمحت لقطاع غزة بمواصلة العيش، على الرغم من حالة فقر شديد واستمرار فرض حصار اقتصادي خانق.

من ثم يعاود البعض التساؤل عن السبب الذي يدفع الولايات المتحدة إلى افتعال أزمة إنسانية كبرى في قطاع غزة، بما يتوافق مع سياسات الجناح اليميني في حكومة بنيامين نتنياهو، فيما تنخرط، في الوقت نفسه، في مباحثات تتعلق بالحاجة الماسة إلى إنهاء هواجس غزة الإنسانية؟ 

الإجابة تتلخص في حاجة الولايات المتحدة إلى استخدام ورقة المساعدات للفلسطينيين للحصول على مزيد من التنازلات لصالح إسرائيل.

الأونروا

وتؤكد مصادر عربية أنه لن تنجح جهود الرئيس ترامب في القضاء على الفلسطينيين كأمة، بل ستكون لها بالتأكيد عواقب وخيمة. وبعد أن تفشل هذه الجهود، سوف تقع على عاتق الولايات المتحدة وأوروبا الغربية مسؤولية النهوض أخيرًا إلى مستوى الاضطلاع بمسؤولياتهم، واستخدام أصولهم الكبيرة من النفوذ لحماية حقوق الفلسطينيين بنفس المثابرة التي يحمون بها حقوق الإسرائيليين.

ففي 24 أغسطس، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أنها ستنهي كل تمويل لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، وهي وكالة الأمم المتحدة التي تقدم عديدا من الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة والأردن ولبنان وسوريا. وكانت ردود الفعل على هذا القرار سلبية في أغلبها. 

البعض اعترضوا على قرار إدارة الرئيس ترامب لأنهم يرون أنه يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة. واعترض البعض عليه لأنه يهدد أمن إسرائيل. ويتحدث آخرون عن التداعيات الإنسانية الهائلة على ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين تخدمهم الأونروا. هذه كلها مخاوف مهمة. لكن أحدًا من المعترضين لم يلامس الهدف الأساسي لما تفعله إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ما يبدو بحث من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من دون أي تشاور مع أي أحد آخر في الحكومة الإسرائيلية أو المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. ليس هذا مجرد هجوم على الأونروا مع كل ما ينطوي عليه ذلك من خطورة في ذاته. إنه محاولة لتدمير الحركة الوطنية الفلسطينية. فليست القضية المفردة الأكبر والأهم في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني منذ عام 1948 هي القدس، أو المستوطنات أو الحدود، أو حتى الأمن. إنها حق العودة الفلسطيني. وهي القضية الوحيدة التي لن تناقشها إسرائيل في المحادثات، والتي لن يفكر الإسرائيليون حتى في مجرد بحثها. 

كما أن حق العودة هو أيضًا أساس الحركة الوطنية الفلسطينية منذ عام 1948. فعلى مدى سبعة عقود، كان هذا الحق هو القوة التي لا تقاوَم، والتي تقابل الهدف الثابت للقومية الإسرائيلية. وكان هذا الحق هو القنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أي وقت، حتى لو أن المحادثات حول كل تلك القضايا الأخرى نجحت بشكل ما.

التباهي الإسرائيلي

على صعيد آخر، في الآونة الأخيرة، اختتمت إسرائيل احتفالاتها بالعام اليهودي الجديد، سنة 5778 بحسب التقويم الديني اليهودي. وتباهت تل أبيب بعقد مؤتمر سنوي يحمل عنوان «تصميم الحياة الرقمية».

وحضر أصحاب شركات تكنولوجية رقمية من شتى أنحاء العالم ليطلعوا على أحدث ما أبدعته التقنيات الإسرائيلية، وانتشروا عبر شاطئ ومقاهي المدينة، كما عقدت جلسات المؤتمر داخل محطة قطار قديمة جرى تجديدها. وفي نظر خبراء فإن انعقاد مؤتمر الحياة الرقمية يرمز لازدواجية يعيشها المجتمع الإسرائيلي، الذي ينعم أفراده بمعدل دخل مرتفع وبنمو اقتصادي مستدام، وحيث أظهرت دراسة حديثة أن قرابة 7.6 ملايين من أصل 8.9 ملايين إسرائيلي سافروا في رحلات سياحية في العام الماضي. لكن معظم هؤلاء لا يشعرون بالأمان خشية وقوع حرب وشيكة بين إسرائيل وحماس في غزة.

مفارقة عجيبة

وفي مفارقة عجيبة، أكد الجيش الإسرائيلي في الأسبوع نفسه الذي احتفل فيه آلاف الإسرائيليين بتقنياتهم المتطورة، وسط أجواء تل أبيب الهادئة، أن قواته هاجمت 200 هدف في سوريا، خلال الثمانية عشر شهرا الأخيرة. وذلك مع قرب حلول الذكرى الـ25 لتوقيع اتفاقات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. وأكدت الاتفاقات اعتراف متبادل بين إسرائيل والفلسطينيين، وسمحت لمنظمة التحرير بالوجود في الضفة الغربية وقطاع غزة. وفي حينه، تفاءل معظم الإسرائيليين باحتمال التوصل إلى سلام، واعتقد معظمهم أن الحل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يكمن في حل الدولتين.

ولكن تظهر استطلاعات حديثة للرأي بأن 89 في المائة من الإسرائيليين عبروا عن تشاؤمهم حيال فرص التوصل إلى السلام في العام المقبل، كما تراجع تأييد حل الدولتين بين اليهود الإسرائيليين إلى أدنى مستوى، منذ التوقيع على اتفاقات أوسلو، فظهر أن 47 في المائة يؤيدون الحل فيما يعارضه 46 في المائة منهم. وبعد 25 عامًا من شن هجمات، وحروب في لبنان وغزة، بات عامة الإسرائيليين يائسين حيال فرص تحقيق سلام.

الدين والدولة

وليست الحرب وحدها ما يقلق الإسرائيليين. فقد عبر 78 في المائة منهم عن سخطهم حيال الحالة الراهنة بشأن دور الدين في الدولة. ويرى من يعتبرون أنفسهم «التقدميين في تل أبيب» أن العام الحالي يشهد معركة لا نهاية لها، بالنسبة إلى أسس إسرائيل الليبرالية، والتي تجلت في معارضتهم لتمرير الحكومة عددًا من القوانين غير الليبرالية. ويرى البعض أن عام 5778 اليهودي يعد في ظاهره عام إنجازات كبرى تحققت لإسرائيل. فقد نقلت السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، في ظل دعم لا محدود من قبل إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لإسرائيل، كما تراجع مستوى العنف إلى حد كبير. ولكن على الرغم من حقيقة أن الفرد الإسرائيلي العادي راض عن حياته، فإن معظم الأشخاص هناك يدركون  أن الأيام الهانئة قد لا تستمر، وأن تحولات جذرية عدة سوف تشهدها إسرائيل عاجلاً لا آجلاً.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news