العدد : ١٤٨٧٦ - السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٦ - السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

إشارات استفزازية

لم نكن نريد أن نكون ضلعا في هذا الموقف، ولم نكن نسعى إلى الخوض فيه مع الخائضين، غير أنّ الحديث فيه قد طفح على السطح، وصار الكثير يدلو بدلوه، رغم أنّ صاحب هذه السّطور، قبل فترة وجيزة، ومن هذا الموقع نفسه طالب بتهدئة اللعب، وخاصة أنّ منافسات الدرجة الأولى للكرة الطائرة ما زالت تحبو، ولكن على ما يبدو أنّ ما طالبنا به قد ذهب هدرا أدراج الرياح.

ونعني بمقدمتنا السابقة، ردّة الفعل المتواترة حول التحكيم التي ما زالت رحاها تدور مع كل جولة تنافسية، وشخصيا آثرنا ألا نقحم أنفسنا في هذه النقطة، ليس من باب (ابعد عن الشّر وغني له) رغم أنّ مهمتنا ومهنيتنا معا تحتمان علينا أن يكون لنا موقف موضوعي ومحايد إزاء أيّ شأن رياضي كإعلاميين، ولكن من زاوية أن يؤوّل كلامنا ويحرّف عن مواضعه، ويفهمه من يسيل لعاب التعصّب من أفواههم كما يريدون هم، وليس كما يراد له (أي للكلام).

بداية نريد أن نلفت عناية القراء إلى أننا لسنا من المشككين في مستويات الحكام الفنية من دون استثناء، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ جميعهم ليسوا من طبقة واحدة، بل المستويات متفاوتة، والفروق الفردية حاضرة، والاختلاف موجود وهو الأصل، وهو الذي خلقنا عليه المولى تعالى، وليس التماثل، هذا من جهة، ومن جهة أخرى لسنا من الذين يحملون معول التشكيك في نوايا الحكام المسبقة، ولكننا من الذين يضعون أمر الآخرين على أحسنه، ولا نعرف من ظاهرهم إلا خيرا.

ولن نقترب من الأخطاء التي يرتكبها الحكام، لأن الجميع هنا متّفق على أن الحكام هم من طينة البشر، ويخطئون وسوف يقعون مستقبلا في مطبّ الخطأ مثلهم مثل بقيّة البشر، وقد يقع خطأ الحكم في بداية المباراة، أو في وسطها، وقد يكون في نقاطها الحساسة، فالخطأ هو خطأ ووارد في كل وقت، ولكن ليس من الكياسة والعقلانية أن نغض النظر عن الأخطاء التي يرتكبها اللاعبون وما أكثرها، وقد يصل متوسطها في المباراة الواحدة إلى ثلاثين خطأ، فضلا عن أخطاء المدربين، كل ذلك لا ترصده عيوننا، ولا تعقله عقولنا، ولا نرى لحظة فوراننا العاطفي إلا خطأ الحكم الذي دائما ما يكون وحده كبش الفداء، لماذا لا نتظاهر بالجرأة مرة واحدة ونكون صرحاء وصادقين مع أنفسنا، ونسمي الأشياء بمسمياتها التي وضعت لها، ونتحمّل المسؤولية، بدلا من إلقائها على الآخرين؟ لماذا ننسب الفوز لأنفسنا بينما نلقي بالخسارة على الحكام؟ ماذا لو عكسنا الأمر؟

ومع كل ذلك، نحن لا نبرّئ ساحة بعض الحكام ليس في وقوعهم في الخطأ، فالجميع مشترك في هذه الناحية، ولكن هناك بعض الحكام هم أنفسهم يتحملون مسؤولية استفزاز اللاعبين، ولا نريد أن نسميّهم لأن العارف لا يعرف، والمحذوف يدلّ على الموجود، من خلال إشاراتهم الاستفزازيّة التي تثير حفيظة اللاعبين، وخاصة رؤساء الأشواط عندما يذهبون للاستفسار عن بعض القرارات التحكيمية، فأغلب شكاوى الأندية تصب في هذا المصب، أكثر منه في النواحي التحكيمية الفنية، فرئيس الشوط يخوّله القانون بالذهاب للحكم للاستفسار، ولكن استفساره لا يكون حول الواضح من الأخطاء، وإلا اتهم بالجهل، ومن حقّ الحكم أن يوقف سيل الاستفسارات المتوالية التي تعكّر صفو المباراة، وتميتها وتذهب بحماستها، ولكن بالتي هي أحسن، وليس بحركة تثير الأعصاب وتوتره، وتنتقص من شخصية اللاعب، الحكم مطالب بأن يكون عاملا مساعدا للاعب والجهاز الفني لإبعاد الضغوط التي تفرضها المنافسات الرياضية عليهم، مثل ما هؤلاء هم كذلك مطالبون بأن يكونوا عامل خير في مساندة الحكم على إخراج المباراة الإخراج الحسن، الحكم أمامه خيارات متعددة عليه أن يبحث عنها لكي يكسب ود اللاعبين والأجهزة الفنية، والابتسامة واحدة من هذه الخيارات، على اعتبار أنّ ابتسامك في وجه أخيك صدقة، فالعصبية والحركات المهيجة والعبوس ليست من سمات شخصية الحكم المقبولة.

آخر الكلام:

أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسان إحسان 

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news