العدد : ١٤٨٧٦ - السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٦ - السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

حديث.. ربما تقرأه لأول مرة

كثير من الأشخاص لا يعرف أن ينام إلا ومصابيح الغرفة مضاءة، بل أعرف أشخاصا لا ينامون إلا وجهاز التلفاز مفتوحا أو المذياع شغالا.. ولذلك أسباب عديدة، ربما كان أحدها الخوف من الظلام والخشية من الهدوء الزائد، إلا أن هذا الأمر فيه مضار كثيرة على الصحة الجسمية والنفسية والعصبية للإنسان.

منذ فترة قرأت في حساب «انستغرام» أحد المواقع أن إضاءة المصابيح خلال النوم ليست من الهدي النبوي، ولعدم أخذي بتصديق كل ما ينشر على تلك المواقع، رحت أبحث في مصداقية هذا القول، فوجدت أشياء عجيبة ومثيرة، ربما نمارسها يوميا كعادة متوارثة وتقليد روتيني، ولا نعرف أصلها ومنفعتها، ولكنها جاءت في أحاديث نبوية شريفة، تؤكد الإعجاز النبوي من الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمائة قرن.

فقد جاء في الحديث النبوي الصحيح الذي رواه الإمام مسلم: عن جابر بن عبدالله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج. فإن الشيطان لا يحل سقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء. فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودا، ويذكر اسم الله، فليفعل. فإن الفويسقة تضرم على أهل البيت بيتهم».. وشرح هذا الحديث هو تغطية الصحون التي فيها الأكل، وهذا ما نفعله جميعا.. ومعنى أوكوا السقاء يعني ربط قِرَب الماء، أو تغطية كأس الماء بدلا من كشفه، وهو ما نقوم به في تغطية الماء الذي نشربه أو نضعه قرب السرير حتى لو بمحارم ورقية.. ومعنى أغلقوا الباب وهو غلق أبواب البيوت والحجرات، ومعنى أطفئوا السراج أي إطفاء النار أو المصابيح، اتقاء من الشيطان والفأرة «الفويسقة»، لأن تواجد الفأر في البيت وبحثه عن الطعام وتحريكه للنار أو المدفأة سيتسبب بحريق في البيت بأكمله.

وفي الطب الحديث كشف العلماء أن من ينام والمصابيح مضاءة فإنه يصاب بالتلوث الضوئي، ويحصل عنده زيادة في نوبات الصداع، والشعور بالإرهاق، والتعرض لدرجات مختلفة من التوتر، وزيادة الإحساس بالقلق، وارتفاع ضغط الدم، وتثبيط جهاز المناعة، والتأثير الضار على الجلد، نقص إفراز هرمون الميلاتونين وهو الهرمون الذي ينتشر في الدم ويعطي الإنسان الإحساس بالنعاس، وغيرها من الأمور التي تحدث عنها الرسول الكريم، ولا يزال العلماء يكتشفون أسرار هذا الإعجاز النبوي يوما بعد يوم.

وعندما كنا أطفالا صغارا كان الآباء والأمهات يحرصون على أن ندخل إلى البيت قبل أن يحل الليل والظلام، وكنا نتصور أن هذا من العادات والتقاليد فقط، وكنا نرفض ذلك، وقد نتأخر عن الرجوع إلى البيت، وتكون ردة الفعل هي الضرب والتوبيخ لعدم تكرار الأمر، وكنا نتصور أن هذا ليس من التربية ولكنها قسوة مفرطة، ولكننا اكتشفنا أنها هدي نبوي شريف، حيث جاء في الحديث النبوي: عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا كان جنح الليل، أو أمسيتم، فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب واذكروا اسم الله، فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، وأوكوا قِرَبِكم واذكروا اسم الله، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئًا، وأطفئوا مصابيحكم» متفق عليه.

في كثير من عادات وتقاليد وموروثات آبائنا وأمهاتنا أمور طيبة، قد نفتقدها اليوم كثيرا، وقد نجد صعوبة كبيرة في تطبيقها على أبنائنا أو أحفادنا، ونعلل ذلك بمقولة أن لكل زمان وعصر وأوان طبيعة خاصة، وقد يكون هذا الأمر سليما ولكنه ليس كاملا، فهناك الكثير من الأمور والممارسات التي كان يقوم بها الآباء والأمهات، وبعض منها مستمد من الهدي النبوي الشريف، ولربما تناقلته الأجيال جيلا عن جيل، من دون الإشارة إلى أنه من الهدي النبوي، أو أن أصوله وأساسه من الأمور التي دعا إليها الرسول الكريم.

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news