العدد : ١٤٨٧٦ - السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٦ - السبت ١٥ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٨ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

النواب المُهْدِرون.. ونساء الشمالية المُكرمات

أدعو السادة النواب الجدد إلى مراجعة أرشيفات الصحف المحلية والبحث عن ملفات نقد أعمال وجلسات مجلس النواب ومعها سلوكيات النواب على الأقل في الفصل التشريعي الرابع (2014/2018).. وهذه الدعوة هدفها التعرف على سقطات بعض النواب ومخاصمتهم جادة الصواب.. ولست أُريد أن أقول انحرافاتهم.. وطبيعي سيجد المتصفحون ملفات النقد لأعمال الفصل التشريعي الرابع ولا بد أن تقع أعينهم أيضا على الأداء الجيد والمتميز والمنفرد لبعض السادة النواب، وأن لهذا النوع من ممارسات النواب وجودا قل أو كثر.. أو عظم شأنه أحيانا.

والهدف من هذه الدعوة أيضا هو البناء من فوق ما قدمه السادة النواب السابقون أو أدوه من أعمال وسلوكيات طيبة أو متميزة.. ثم تفادي المطبات والانزلاقات والثغرات التي سقط فيها البعض، سواء بإرادتهم وإصرارهم أو شططهم.. أو أنهم قد سقطوا فيها بغير إرادتهم أو رغما عنهم أحيانا.

تحضرني الآن من السلوكيات ظاهرة «التكرار» في الجلسات العامة للمجلس.. وهذه الظاهرة هي التي تشكل أخطر معاول الهدم لوقت مجلس النواب وهو المحدود والثمين.. ويأتي كأول ما يأتي على إنجاز الهدف الرئيسي للمجلس وهو البحث الجاد والعميق والمتأني في تطوير التشريعات.. إذ إن المهمة الرئيسية لمجلس النواب تتمثل في التشريع وبعد ذلك تأتي كل الأعمال والواجبات ثانوية أو هامشية. وقد أُخذ على مجالس النواب السابقة أن السادة النواب كانوا يهدرون الوقت الأكبر في «الثانويات» أو المسائل غير الضرورية.

أتذكر في الفصل التشريعي الأول لمجلس النواب أن طيِّب الذكر السيد خليفة بن أحمد الظهراني رئيس المجلس قد طرح هذه القضية في أول جلسة عمل للمجلس في دور الانعقاد الأول للفصل التشريعي الأول.. إذ كانت لديه الفكرة الكافية عن هذه الظاهرة من خلال تجربته في المجلس الوطني وفي جلسات فصول مجلس الشورى الذي سبق تجربة إنشاء البرلمان ذي الغرفتين.

وأتذكر أن السيد الظهراني قد طرح نظاما محكما لتفادي ظاهرة إطالة المداخلات وتكرارها فيما بين النواب بعضهم بعضا.. وهذه الظاهرة هي التي تقصم ظهر وقت مجلس النواب رغم أنه يكلف خزانة الدولة ملايين الملايين!!

اشترط الظهراني أن تكون أي مداخلة يتقدم بها النائب شفهية وليست مكتوبة.. وتتراوح الدقائق التي تستغرقها كل مداخلة ما بين دقيقتين وخمس دقائق على الأكثر بحسب أهمية الموضوع، وأن يحسم التصويت مدة المداخلة في كل موضوع على حدة.. وكل ذلك بعيدا عن التكرار.. أي أن التكرار غير مسموح بالمرة.

ولكن للأسف.. انتظم الأداء وفق هذا الطرح مدة لم تزد على شهر واحد.. ثم انقلبت الأمور إلى ضرب من الفوضى في إطار منظومة المداخلات.. وكان سيدها ولا يزال هو التكرار المُدمر لوقت مجلس النواب وهو الذي من ذهب قياسا بالملايين التي تُنفَق على المجلس الموقر.. وهذا إلى درجة أن البعض كان يقدم مداخلته في نصف ساعة أو أكثر بينما المحدد لها هو ثلاث أو خمس دقائق.. ناهيك عن تدبيج البعض لخطب يقدمها مكتوبة!

فهل لدى الرئيسة أو الرئيس الجديد لمجلس النواب القدرة على التصدي لهذا العبث، وهذا الهدر المُدمر؟ وأراني أراهن مع المراهنين على مدى وجود النائب الذي لا يغريه بريق البث الإذاعي للجلسات.. والتلفزيون.. والصحافة.. هذا البريق الذي يرغمه إرغاما على التكرار!

‭}}}‬

شيء بسيط أقدم عليه محافظ المحافظة الشمالية السيد علي العصفور بالأمس.. بينما في الحقيقة فإن هذا العمل الذي أقدم عليه المحافظ هو عمل متميز ومتفرد.. وذلك عندما دعا (17) من نساء المحافظة.. وهن اللواتي يشكلن حاصل جمع النساء اللواتي ترشحن للانتخابات النيابية والبلدية من المحافظة الشمالية وبينهم بالضرورة (5) فائزات في هذه الانتخابات من نساء المحافظة.. أي أن الفائزات من نساء المحافظة يشكلن نصف مجموع الفائزات في الانتخابات النيابية والبلدية!!

وخلال هذا الحفل المتميز قام المحافظ بتكريم الـ17 امرأة.. أي أن التكريم قد شمل من حالفهن الحظ بالفوز.. ومن لم يحالفهن الحظ.. وقدم لهن جميعا دروع المحافظة وباقات الورورد والشهادات التقديرية.. وتحدث معهن؛ حيث نجح في إقناع من لم يفزن في الانتخابات بأنهن قد حققن فوزا كبيرا لا يقل عن الفوز بالعضوية.. ألا وهو الفوز بشرف المشاركة في هذا الاستحقاق الوطني الكبير.. وإثبات الهمة في تلبية نداء الوطن بالمشاركة والتجاوب مع المشروع الإصلاحي لجلالة الملك.. ثم قام بتعريفهن جميعا ببعضهن بعضا.. حاصلا منهم جميعا على وعود بالمشاركة في خدمة المحافظة والبحرين بأكملها.. وخرجت كل المدعوات الـ17 من الحفل حاملات درجة أعلى من درجات الوطنية والرغبة الأكيدة في تواصل خدماتهن لمحافظتهن ولوطنهن الأكبر البحرين.

وبهذه اللفتة الكريمة التي أقدم عليها المحافظ علي العصفور وشاركه فيها المجلس الأعلى للمرأة، حقق المحافظ فوزا مطلوبا وهو الحماية من سقوط ضحايا جرَّاء الفشل في الانتخابات.. فأحيانا تصاب بعضهن بالاكتئاب والانزواء والاعتكاف بعيدًا عن النشاط العام عندما تسيطر عليهن السلبية القاتلة، وقد تنهار معنوياتهن تماما، ولكنه -أي المحافظ- قد نجح بهذه اللفتة الكريمة التي لم تكلفه شيئا في إعادة جميع من لبين نداء الواجب ومن لم يحالفهن الحظ بالفوز إلى الحياة العامة بمنتهى القوة والنشاط.

الجدير بالذكر أن هذا الحفل ليس الوحيد الذي أقامه المحافظ بمناسبة يوم المرأة البحرينية.. فهذا الاحتفال الذي نتحدث عنه واحد فقط على طريق الاحتفالات العديدة بالمرأة البحرينية «صانعة مجد الوطن».

وقد عُرِفَ عن هذا المحافظ أنه المتعدد التكريمات واللقاءات والاجتماعات واللقاءات بأهالي المحافظة، هذا في الوقت الذي لا يعترف فيه كثير من المسؤولين ورؤساء الهيئات والمؤسسات والوزراء بشيء اسمه «التكريم».. ومن يبحث عن كلمة التكريم في سجلات بعض هذه الجهات.. سيجدها للأسف الشديد مشطوبة.. والعوض على الله!!

 

 

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news