العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٣ - الثلاثاء ٢١ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ رمضان ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

محنة فقدان طفلي الأول وراء فكرة مشروعي!

الأربعاء ٠٥ ديسمبر ٢٠١٨ - 11:02

صاحبة أول دار بريطانية من نوعها لرعاية الطفل.. الفائزة بجائزة

«الامتياز الدولي لعام 2018 المرموق».. عبير راستي لـ«أخبار الخليج»:


حين بدأت مشوارها العملي في عمر الـ17 كان حلمها أن تصبح إحدى سيدات الأعمال على الساحة، وقد تحقق ما أرادت حين حولت محنة فقد طفلها الأول إلى منحة انطلقت منها الشرارة الأولى للتألق التي أسهمت في خروج مشروعها إلى النور ليسطع نجمها في عالم الأعمال.

عبير راستي، صاحبة أول دار بريطانية من نوعها بالمملكة لرعاية الأطفال، خاضت تجربة العمل الخاص بمهارة، حين حملت على عاتقها رسالة اجتماعية هادفة تتعلق بصناعة الأجيال القادمة، فاستحقت عن جدارة حصولها مؤخرا على لقب الامتياز الدولي لعام 2018. لتتفوق بذلك على عشرين فرعا لهذه الدار حول العالم.

فكيف أبهرت العالم بتجربتها؟ وما وسيلتها لعبور الأزمات وصناعة النجاحات؟ وأسئلة أخرى عديدة سجلنا إجاباتها في الحوار التالي: 

ماذا عن حلم الطفولة؟

عشقت الاستقلالية منذ طفولتي، وكنت أفضل دائما أن أكون رئيسة نفسي، أما حبي للبزنس فورثته عن والدي، وهو رجل أعمال معروف، فكنت دائما أطمح إلى أن أصبح مثله، وأحقق شيئا مميزا في عالم الأعمال، لذلك قررت دراسة مجال التسويق لأحقق طموحي العملي.

وما أول محطة عملية؟

تجربتي العملية بدأت مبكرا للغاية، وذلك حين بلغت 17 عاما، حيث عملت في وظيفة سكرتيرة في إحدى الوزارات حتى أكتسب خبرة في الأمور الإدارية بشكل عام، وبعد التخرج عملت في القطاع المصرفي، ثم في مجال التعليم، بعد ذلك قررت أن أمتلك مشروع حضانة للأطفال خاصة بعد أن مررت بتجربة الأمومة.

كيف تولدت فكرة مشروعك؟

تولدت فكرة مشروعي حين تعرضت لمحنة فقدان طفلي الأول، وذقت المعنى الأليم للحرمان منه وهو في شهره الثامن، ففكرت في مشروع خاص يتعلق بالطفولة بشكل عام، أستثمر فيه كل طاقتي وأوجهها إلى هذه الفئة المحببة إلى قلبي بشدة، وخاصة حين أصبحت أما، وخضت رحلة البحث عن حضانة مناسبة لابني، وقد تحمست كثيرا لإنشاء حضانة بمواصفات ومعايير متطورة، فقررت أن أفتح فرعا لسلسلة حضانات إيفولوشن البريطانية (دار التطور للأطفال) وذلك بمواصفات ومعايير الفرع الأم ذاتها، وقد فتح هذا المشروع أمامي بابا من الأمل، بعد فترة صعبة من الانهيار والإحباط والألم شعرت خلالها بأن الدنيا قد انتهت بالنسبة إلي. 

وكيف كان الخروج من هذه المحنة؟

بعد فترة من الشعور بالمرارة الشديدة أدركت أن الله سبحانه وتعالى لا يغلق بابا إلا ويفتح وراءه مائة باب، وبأن التفاؤل هو طريقنا الصائب في الحياة، وأنه يجب ألا نبكي على شيء ونتوقف عنده مهما كان الألم من ورائه، إذ أيقنت بأنه لولا أنني صادفت هذه المحنة، لما فكرت في الدخول في مثل هذا المشروع. 

وكيف كانت الانطلاقة؟

لقد ذهبت إلى بريطانيا للإطلاع على هذه التجربة التعليمية التربوية بنفسي، وقمت بزيارة هذه الدار التي تملك عشرين فرعا حول العالم، وقد تم تدريب فريق العمل الخاص بمشروعي هناك، سواء الطاقم الإداري أو التعليمي، وانطلق مشروعي بنفس الكفاءة التي تتوافر في مثل هذه المشاريع حول العالم، حتى نلت مرتبة متميزة بين أقراني من أصحاب نفس المشروع.

ما تلك المكانة؟

 فاز مشروعي مؤخرا بجائزة الامتياز الدولي المرموق، متفوقا بذلك علي عشرين فرعا للدار حول العالم، ست منها في منطقة الشرق الأوسط، وهو إنجاز مهم أشعرني بفخر شديد، وبحصاد جميل لسنوات طويلة من الجهد والعمل الدؤوب. 

بماذا يتميز أسلوب العمل داخل هذه الدور؟

هذه الدور تؤمن بمبدأ أن التعليم يبدأ من الولادة، حيث يتم قبول الطفل بها من عمر أربعة شهور، وهذا ما شعرت به عن تجربة شخصية، فمن واقع تجربتي مع طفلي الأول الذي تم إلحاقه بحضانة عادية مدة عام، اكتشفت الفرق الكبير بينه وبين ابنتي التي بدأت رحلتها التعليمية والتربوية مبكرا مع هذه الدار، وذلك من حيث الشخصية والعقلية والسلوك وغيرها من الأمور. 

وماذا عن المناهج؟

منهج هذه الدار يعتمد على نظرية التعلم عن طريق اللعب، كما أن كل خدماتها التي تقدم للطفل مدروسة بعناية شديدة، حيث تقسم الحضانة إلى مناطق، كل منطقة منها تعمل على شيء مختلف يحتاج إليه الطفل، ويراعي إشغاله طوال الوقت وعدم تركه ضحية للفراغ أو الملل، وذلك من خلال توفير عديد من الأنشطة والبرامج التعليمية والترفيهية، لتهيئة الطفل لمرحلة المدرسة.

هل واجهتِ صعوبات تمويلية؟

لا شك أنني اعتمدت على نفسي كلية عند تأسيس المشروع، وقد كان قرار انسحابي من شركة والدي، وانفصالي عن إخواني وأخواتي من القرارات الصعبة التي اتخذتها في حياتي، الأمر الذي أعانني على تمويل مشروعي في بدايته، ولعل أهم مشكلة واجهتني ولا تزال حتى اليوم هو توفير الطاقم الوظيفي اللازم والمؤهل، وضمان استمراريته في المشروع، فكثيرا ما يتم تسرب الكوادر بعد تدريبها وتأهيلها، وهذا أمر يمر به كثير من المشاريع في أي مجال من المجالات، فسرقة العمالة ظاهرة تؤرق أي صاحب عمل. 

ماذا عن إدارة المشروع؟

أنا أدير مشروعي بنفسي ومنذ بدايته أتابع كل كبيرة وصغيرة تتعلق به ولكنني أحرص على العمل بروح الفريق ومن خلال الشراكة في اتخاذ القرارات، حيث لا أؤيد الاستئثار بالسلطة عند إدارة المشاريع.

من صاحب الدور المؤثر في حياتك؟

أنا مؤمنة بمقولة أن وراء أي امرأة عظيمة أما عظيمة، فالأم تظل المدرسة التي نتعلم منها فن الحياة، فوالدتي لعبت دورا مؤثرا للغاية في حياتي، وعلمتني أن أي إنسان يجب أن يكون مهيأ للمواقف الصعبة والصدمات وأن يواجهها بكل قوة ومثابرة، حتى يتخطاها ويعبرها بسلام لأنه في النهاية لا شيء يدوم على حاله، وهذا ما حاولت تطبيقه عمليا في حياتي بعد وفاة أبي حيث شعرت في البداية أن هناك شيئا ما انطفأ بداخلي، إذ كنت أعتمد عليه في أشياء كثيرة، ولكن بفضل نصائح والدتي ودعمها تحولت من شخصية اتكالية إلى إنسانة مستقلة وقوية.

وما دور زوجك؟ 

لقد ساندني زوجي على مر المسيرة، ودعمني كثيرا منذ التأسيس وطوال الرحلة، وشجعني كثيرا على خوض تجربة العمل الخاص ومواجهة أي تحديات قد تعترض ذلك، ومن هنا أقول أن الرجل يكمل المرأة دائما وأنه يمثل بالنسبة إليها صوت العقل والحكمة في كثير من الأحيان. 

ما أهم مشكلة تواجه أصحاب الحضانات؟

للأسف مهنة الحضانات تحولت إلى تجارة، وأصبحت المنافسة شديدة للغاية، واليوم يواجه أصحاب العمل في هذا المجال مشكلة تشبع السوق بهذه النوعية من المشاريع، فعلى سبيل المثال تم خلال خمس سنوات افتتاح خمسين حضانة في منطقة سار وحدها، وهو عدد يفوق الحاجة الفعلية، لذلك نطالب بتقنين منح التراخيص ووضع قيود تتعلق بمؤهلات أصحاب المشاريع. 

مؤهلات مثل ماذا؟

التخصص العلمي مطلوب في هذا المجال وهذا ما حرصت عليه بصفة شخصية فحين فكرت في مشروعي وقررت فتح حضانة، عزمت على الحصول على شهادة الرعاية المبكرة للطفل من جامعة بريطانية، وذلك لضمان كفاءة المشروع خاصة أنه يتعلق بصناعة أجيال، فالتخصص في هذا المجال أمر ضروري، كما يجب ألا تعامل الحضانات معاملة أي بزنس، أو شيء تجاري، ولا بد من التأكد من مستوى الخدمات المقدمة.

بم تنصحين أي أم؟

أنصح أي أم بأن تلحق أطفالها بالحضانة في سن مبكرة للغاية، فزمن ترك الأطفال للخادمة لتربيتهم وتعليمهم قد انتهى، وهذا عن تجربة شخصية، فأنا أستمتع بكل دقيقة أقضيها مع أطفالي وأحرص علي توصيلهما إلى المدرسة بنفسي وعموما يمكن القول بأن هناك قطاعا كبيرا من الأمهات اليوم يتمتعن بالوعي والثقافة تجاه ذلك وخاصة أمهات الجيل الجديد.

ما تأثير فترة ما قبل المدرسة على الطفل؟

لقد أثبتت الدراسات أن مخ الطفل يتطور بنسبة 80% في المرحلة من الولادة وحتى سن الخامسة، يتعلم خلالها الكثير من المهارات واللغات، لذلك إذا أهملنا الطفل وتركناه يلهو بالبيت خلال هذه السنوات، نكون بذلك قد أثرنا على مستقبله وفوتنا عليه فرصة التطور الفكري، وأضعنا عليه بسبب استهانتنا بقدراته في تلك المرحلة العمرية المهمة، وهذا ما واجهته شخصيا.

وما تلك التجربة؟

حين ألحقت ابنتي بالدار البريطانية مبكرا انعكس ذلك كثيرا على شخصيتها؛ إذ إنها تتمتع بنوع من الاستقلالية والقوة والانضباط وذلك على عكس ابني الذي يبلغ ست سنوات، والذي تأخر في الالتحاق بالحضانة، الأمر الذي صنع منه شخصية مدللة اتكالية، وهو أمر ندمت عليه كثيرا خاصة أن الوقت قد تأخر لبناء شخصيته من جديد.

كيف ترين الجيل الجديد؟

أرى الجيل الجديد مثقفا وواعيا، ويتمتع بخبرات إلكترونية نحن أنفسنا نفتقدها، ويحمل بداخله طاقات هائلة علينا استغلالها إيجابيا، وبصفة خاصة في مجال التعلم، ولكن هناك تخوفا شديدا عليه من خطر الانفتاح الإلكتروني الذي يمثل سلاحا ذا حدين.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news