العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

ملامح من تجربة المملكة العربية السعودية في النهوض بالقطاع الخاص الوطني (4)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون {

الاثنين ٠٣ ديسمبر ٢٠١٨ - 01:15

في إطار دعم القطاع الخاص وتحفيزه نظم مجلس الغرف السعودية بالتعاون مع الغرفة التجارية والصناعة بمحافظة أبها يوم 14/ نوفمبر/ 2018 المؤتمر الوزاري الرابع المفتوح بعنوان: «الفرص الاستثمارية في أبها» ويعد هذا المؤتمر إحدى مبادرات خطة تحفيز القطاع الخاص التي التزمت بها قيادة المملكة لأجل النهوض بالقطاع الخاص وجعله قادرا على الإسهام من موقع قيادي في إنفاذ الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030. بحيث تبلغ نسبة إسهامه في الناتج المحلي الاجمالي (65%) في عام 2030 م. وقد أوضحنا في المقالات الثلاثة السابقة خطة تحفيز القطاع الخاص التي اعتمدتها حكومة المملكة ومبادراتها المتعددة لإنفاذ تلك الخطة، والتي كان من ضمنها إنشاء البنية المؤسسية الحكومية المشرفة والمتابعة للخطة، حيث تم إنشاء وحدة المحتوى المحلي وتحفيز القطاع الخاص (نماء)، وتأسيس لجنة «تيسير» لتمكين وتنمية القطاع الخاص عبر إحداث بيئة أعمال متطورة ومستقرة ومحفِّزة على تأسيس وأداء الأعمال، والارتقاء بفعالية العمل وتوحيد الجهود في الإصلاحات، ومعالجة القرارات المتعارضة بين الجهات الحكومية، والتي تؤثر على بيئة الأعمال، وإشراك القطاع الخاص في صنع القرار عن طريق المشاركة الفعالة في اللجان وفِرق العمل المعنية، ثم تحدثنا عن موقع القطاع الخاص في الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030. وأشرنا إلى آخر خطاب لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية في يوم الإثنين 19 نوفمبر 2018 في افتتاح دورة الأعمال الجديدة لمجلس الشورى، حيث أكد أن من أولويات المرحلة القادمة مواصلة دعم القطاع الخاص السعودي وتمكينه كشريك فاعل في التنمية، وخلصنا إلى سؤال غاية في الأهمية وهو كيف انعكس الدعم والاحتضان الحكومي للقطاع الخاص على الاقتصاد والمجتمع السعودي؟ 

وقبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من أن نشير إلى التصريح الذي أدلى به الأستاذ سعد السكيت رئيس وحدة المحتوى المحلي وتنمية القطاع الخاص «نماء» إلى الصحف المحلية السعودية يوم الثلاثاء 27 نوفمبر 2018 عن إطلاق مبادرات جديدة ضمن خطة تحفيز القطاع الخاص، حيث تم إطلاق المرحلة التجريبية لمبادرتين تعمل على تنفيذهما وزارة المالية، تهدف إحداهما إلى «دعم استدامة الشركات» حيث يتم دراسة طلبات (59) شركة حاليا، وأيضا مبادرة صندوق دعم المشاريع التي تقدم قروضًا ذات استحقاقات طويلة الأجل لمشاريع القطاعات الصحية والتعليمية والسياحية والعقارية الكبرى، حيث يتم حاليا تقييم ما يزيد على (40) طلبا لمشاريع في القطاعات المستهدفة التي تحتاج إلى تمويل بنحو (2.7) مليار ريال سعودي. وأوضح أن مبادرات خطة تحفيز القطاع الخاص تشمل مشاريع البنية التحتية الخاصة بنشر الإنترنت عالي السرعة في المناطق الحضرية والريفية كمشاريع خدمية تسهم بشكل مباشر في تنمية وتطوير الحياة المجتمعية وفقًا لمستهدفات الرؤية المستقبلية للمملكة. علاوة على الفرص الأخرى الكبيرة التي أتيحت لعموم المجتمع السعودي وانعكست إيجابا على القطاع الخاص في المملكة حيث تم الإنفاق على التعليم بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية عبر برامج الابتعاث، والتوسع في إنشاء الجامعات في مختلف مناطق المملكة، إضافة إلى التوسع في برامج التدريب التقني والمهني حيث أدى ذلك إلى بروز موارد بشرية وطنية مؤهلة تدير الكثير من منشآت القطاع الخاص، كما أن النمو الجيد للاقتصاد والتحسن في أسعار النفط خلال السنة الماضية والسنة الحالية، والجهود الحكومية إلى استدامة واستقرار حجم الإنفاق إضافة إلى الإجراءات الحكومية التي سرعت بدفع مستحقات القطاع الخاص لدى الحكومة، كما أن انخفاض حجم التحويلات الخارجية، وتحسين مستوى الدخل للأفراد، ودعم وتشجيع رواد الأعمال واحتضان مشاريعهم سينعكس إيجابا على مجمل النشاط الاقتصادي في المملكة ويسهم في إيجاد مشاريع نوعية، ما يتيح المزيد من الفرص للقطاع الخاص في المملكة. وللإجابة على السؤال سالف الذكر نقول إن أولى نتائج خطة التحفيز تمثلت في ارتفاع أعداد منشآت القطاع الخاص ولا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي استهدفت واستفادت بشكل رئيسي من خطة التحفيز وبرامجها المتعددة، فبلغ عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة نحو(977.5) ألف منشأة بنهاية عام 2017. ما وسع من فرص التشغيل للعمالة المواطنة، فقد مثل العاملون السعوديون نسبة 25.5% من العاملين فيها وبلغ عددهم نحو(1.14) مليون عامل، فيما غير السعوديين شكلوا نحو (74.5%)، بنحو (3.34) ملايين عامل. وبلغت النفقات التشغيلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة خلال عام 2017 نحو (794) مليون ريال سعودي، فيما بلغت الإيرادات التشغيلية نحو (1.6) مليار ريال سعودي، كما تشير إلى ذلك بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية. وتشمل أنشطة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية بنهاية العام الماضي 18 نشاطا اقتصاديا وهي: الزراعة والصيد، والبترول والمعادن، والصناعة التحويلية، والكهرباء والغاز، والماء والصرف الصحي، والتشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والنقل والتخزين إضافة إلى أنشطة الإقامة والطعام، والمعلومات والاتصالات، والمال والتأمين، والأنشطة العقارية، والأنشطة المهنية والتقنية، والخدمات الإدارية، والتعليم، والصحة والعمل الاجتماعي، والفنون والترفيه، والخدمات الجماعية والشخصية. وعموما فإن الفرص الكبيرة التي أتيحت للقطاع الخاص السعودي انعكست بشكل إيجابي في ارتفاع كفاءته وتوسع انتاجه وتغطيته نسبة كبيرة من احتياجات السوق المحلي، وزيادة صادراته، فقد ارتفعت كميات الإنتاج الصناعي بشكل عام في المملكة بنسبة (5.84%) سنويا، إذ بلغ الرقم القياسي للإنتاج الصناعي (137.9) نقطة بنهاية الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بـ(130.3) نقطة بنهاية الربع الثاني من العام الماضي، فيما نما الإنتاج في الصناعة التحويلية التي يهيمن عليها القطاع الخاص بنسبة (16.44 %) في الربع الثاني من عام 2018. مقارنة بنفس الفترة من عام 2017. وارتفعت الإيرادات غير النفطية، نتيجة ارتفاع الإيرادات من الضرائب على السلع والخدمات بنسبة (227 %)، خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2018. لتبلغ نحو (83.3) مليار ريال ، فيما كانت (25.5) مليار ريال في المدة نفسها من العام الماضي. وهذا الارتفاع يعود إلى تطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة 5% اعتبارا من يناير2018. 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news