العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ومسيرة العطاء

بقلم: السيد حيدر رضي

الجمعة ٣٠ نوفمبر ٢٠١٨ - 01:00

من المؤسسات التي أنشئت وشيدت في مملكة البحرين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الذي تأسس في تسعينيات القرن الماضي بمساعي وجهود المغفور له -بإذن الله تعالى- الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة -رحمه الله- والذي تقلد مناصب عدة أهمها؛ وزير العدل والشؤون الإسلامية، ونائب رئيس مجلس الوزراء، ورئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.

ولعل بواكير اهتمام الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة كانت من سبعينيات القرن الماضي حينما تصفحت إحدى الصحف الصادرة ولفت نظري تصريح رسمي لمعاليه يحمل عنوان «لماذا وزارة للشؤون الإسلامية؟»

حينها أدركت أن للشيخ عبدالله بن خالد رؤية مستقبلية وتفكيرا إداريا وإدراكا للأمور، وولعا بخدمة الإسلام وقضاياه.

وهذا ما دعا الحكومة الموقرة منذ بداياتها الأولى بعيد الاستقلال إلى تخصيص حصة في البنية الوزارية للشؤون الإسلامية وتلحقها بمنظومة وزارة لتصبح وزارة العدل والشؤون الإسلامية.

وجهود الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة في هذه الوزارة جهود كبيرة وموفقة، فكان معاليه على مسافة واحدة من الجميع، وله حضوره الواسع اجتماعيا، من خلال حضوره الاحتفالات التي تقيمها الوزارة في المناسبات الدينية، وأهمها ذكرى المولد النبوي الشريف وذكرى الإسراء والمعراج وذكرى ليلة القدر المباركة، ولم يتهاون عن حضور أي منها أبدا إلا إذا كان مسافرا.

كما كان له الفضل في إنشاء مبنى المحاكم أو مجمع المحاكم بالمنطقة الدبلوماسية ليكون ديوانا للوزارة ولجميع المحاكم المختصة وللتوثيق وإدارة أموال القاصرين.

وكما قلنا لولعه الشديد بالشؤون الإسلامية فقد أسس وافتتح مركز أحمد الفاتح الإسلامي كأحد المراكز الإسلامية المهمة في البحرين ليقوم بدوره في خدمة الإسلام، وقد بنى مسجدا كبيرا وأقيمت صلوات الجمعة به ومازالت، كما نقلت الاحتفالات الدينية التي تقام في جامع الفاضل إلى جامع مركز أحمد الفاتح الإسلامي.

ومنذ إنشاء المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية رأسه معاليه حتى قبيل وفاته في شهر رمضان الفائت.

وقد قام المجلس بدور كبير في حقل إعمار بيوت الله، وبث الثقافة الإسلامية وكفالة طلبة العلم، ونشر التراث الإسلامي والتعريف بالإسلام كدين وسطية واعتدال إلى جانب انعقاد مهام هيئة الحكم بالرؤية به سنويا لتلقي الشهادات برؤية الهلال لشهر رمضان الكريم، أو لتلقي الشهادات لرؤية الهلال لشهر شوال وعيد الفطر السعيد.

لقد خسرت مملكة البحرين بوفاته في رمضان الماضي علما بارزا من أعلام النهضة البحرينية، حيث كانت للفقيد أدوار مهمة على الصعيد الوطني وخدمة الإسلام الحنيف وخدمة مملكة البحرين.

وقد تولى نائبه معالي الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن راشد آل خليفة رئاسة المجلس خلفا للفقيد الراحل، والشيخ عبدالرحمن ليس ببعيد عن الحقل الإسلامي، فقد تولى وكالة وزارة العدل والشؤون الإسلامية عدة عقود، حيث عمل مع الفقيد الراحل وكانت له بصمات واضحة للارتقاء بنهضة وزارة العدل وتطوير عملها.

وإن أمام المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية عدة مهام عظيمة ينبغي العمل عليها، ومنها:

أولا: العمل على الترويج للإسلام كدين وسطية واعتدال، ودين محبة وسلام وإخاء، وإبراز عظمة الإسلام كدين سماحة ويسر، حيث إن الإسلام يتقبل التعددية والتعايش السلمي في ظل الإخاء الوطني والعمل على تدعيم الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد ونبذ الفرقة والاختلاف.

ثانيا: طبع ونشر ذخائر التراث الإسلامي، حيث تزخر المكتبة الإسلامية بالعديد من نفائس التراث الإسلامي، في مختلف العلوم الإسلامية، وهناك الكثير من المخطوطات التي لم تطبع، تحكي تاريخ البحرين في شتى العصور، وهناك العشرات من المتون الفقهية الجامعة لشتى الآراء الفقهية، وآراء المذاهب ولا بأس بنشرها وطبعا تدعيما للثقافة الإسلامية.

ثالثا: إصدار التقويم البحريني الشامل، حيث إننا في مملكة البحرين ينقصنا التقويم البحريني الرسمي، والمعتمد، نعم هناك اجتهادات وجهود في حقل صياغة التقاويم وهي جهود مشكورة، إلا إننا بحاجة إلى تقويم بحريني متخصص، يصدر من جهة رسمية، وبإشراف ورقابة العلماء المتخصصين ويناسب أجواء البيئة المحلية.

رابعا: إصدار موسوعة عبدالله بن خالد في الفقه الإسلامي المقارن في العبادات والأحوال الشخصية، حيث تحمل هذه الموسوعة اسم عبدالله بن خالد الفقيد الراحل، وهي موسوعة رسمية ومحاولة لصياغة فقهية من قبل لجنة من العلماء بإشراف المجلس وهي إضافة للمكتبة الإسلامية، ولتوثيق الفقه الإسلامي، وتُعد مرجعا للمتخصصين والباحثين الإسلاميين.

خامسا: بناء وإعمار (بيوت الله) في مختلف محافظات المملكة وخاصة في الأماكن الرسمية مثل الأسواق والتجمعات العامة.

ويمكن الأخذ بنظام أن يُبنى أو يُعمر في كل عام مسجدان على الأقل أحدهما يتبع الأوقاف الجعفرية، والثاني للأوقاف السنية وأن تسير وتيرة إعمار بيوت الله بسلاسة واستدامة وهكذا.

وبناء المساجد وعمارتها له فضل عظيم، وخاصة أن للمساجد مكانة عظيمة عند المسلمين، فهي تقترن بركن عظيم في الإسلام وهو الصلاة.

وهناك الكثير من النصوص حول فضل بناء المساجد ورعايتها وصيانتها والاهتمام بها سواء من القرآن الكريم أو السنة النبوية أو روايات أهل البيت.

يقول الحق سبحانه «إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم والآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة» التوبة 18.

عن رسول الله في التوراة مكتوب «إن بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهر في بيته ثم زارني في بيتي، ألا أن المزور كرامة الزائر، ألا بشر المشائين في الظلمات إلى المساجد بالنور الساطع يوم القيامة».

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ».

وعن رسول الله «يا أبا ذر، صلاة في مسجدي هذا تعدل مائة ألف صلاة في غيره من المساجد، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة في غيره، وأفضل من هذا كله صلاة يصليها الرجل في بيته لا يراه إلا الله عز وجل يطلب به وجه الله تعالى».

سادسا: إقامة المؤتمرات الإسلامية العامة في الفترات بين كل عامين، يدعى إليها العلماء والدعاة والشيوخ والأئمة من داخل البحرين وخارجها، يتناول فيها المواضيع الساخنة التي تهم الإسلام والمسلمين، والعناوين في هذا الحقل كثيرة ومتنوعة مثل: «معالم الوسطية في الإسلام» و«حاضر الإسلام والمسلمين» و«أساليب الدعوة إلى الله»، «التعايش السلمي من منظور إسلامي» و«الزكاة كرافد للتنمية الاقتصادية» و«الإسلام والإخاء الإنساني» وغيرها من العناوين الكبيرة.

 سابعا: بحث تجديد الخطاب الدعوي في ظل العصرنة الحديثة، فإن المتغيرات المعاصرة التي تعصف بالأمة تتطلب استعدادا فكريا وخطابا دعويا جديدا يتلاءم مع ظروف العصر ومتطلباته، ومن دون المساس بالأصول العامة للإسلام، ووفق ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية.

نحن نحتاج إلى خطاب وسطي خطاب الأخوة لا العداوات، خطاب الثبات على الأصول والمرونة مع المتغيرات، خطاب النهضة لا القتل، خطاب السلام لا الحرب، خطاب التعايش لا الإقصاء، خطاب المحبة والإخاء، لا الكراهية والأحقاد. (انظر: متطلبات تجديد الخطاب الديني، ناجح إبراهيم، الحياة).

 

S-HAIDER65@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news