العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

قضايا و آراء

ملامح من تجربة السعودية في النهوض بالقطاع الخاص الوطني (3)

بقلم: د. أسعد حمود السعدون

الخميس ٢٩ نوفمبر ٢٠١٨ - 01:00

في إطار دعم القطاع الخاص وتحفيزه نظَّم مجلس الغرف السعودية بالتعاون مع الغرفة التجارية والصناعة بمحافظة أبها يوم 14نوفمبر 2018 المؤتمر الوزاري الرابع المفتوح بعنوان: «الفرص الاستثمارية في أبها» وهذا المؤتمر هو إحدى مبادرات خطة تحفيز القطاع الخاص التي التزمت بها قيادة المملكة لأجل النهوض بالقطاع الخاص وجعله قادرا على الإسهام من موقع قيادي في إنفاذ الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030. بحيث تبلغ نسبة إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي (65%) في عام 2030 م. وقد أوضحنا في المقالين السابقين خطة تحفيز القطاع الخاص التي اعتمدتها حكومة المملكة ومبادراتها المتعددة لإنفاذ تلك الخطة، والتي كان من ضمنها إنشاء البنية المؤسسية الحكومية المشرفة والمتابعة للخطة، حيث تم إنشاء وحدة المحتوى المحلي وتحفيز القطاع الخاص (نماء)، وتأسيس هيئة حكومية أخرى داعمة للقطاع الخاص تسمى لجنة «تيسير» وهي لجنة حكومية مؤلفة من (20) جهة حكومية تحت مظلة واحدة لتحقيق مهمة محددة هي تمكين وتنمية القطاع الخاص لإحداث بيئة أعمال متطورة ومستقرة ومحفِّزة على تأسيس وأداء الأعمال، والارتقاء بفاعلية العمل وتوحيد الجهود في الإصلاحات، ومعالجة القرارات المتعارضة بين الجهات الحكومية، والتي تؤثر في بيئة الأعمال، وإزالة المعوقات التي تواجه الأعمال التجارية وإشراك القطاع الخاص في صنع القرار عن طريق المشاركة الفعالة في اللجان وفِرق العمل المعنية. وفي هذا المقال نتحدث عن موقع القطاع الخاص في الرؤية الاقتصادية للمملكة 2030. وقبل ذلك لا بد أن نشير إلى آخر خطاب لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية يوم الإثنين 19 نوفمبر 2018 في افتتاح دورة الأعمال الجديدة لمجلس الشورى، حيث قال: «إن من أولويات المرحلة القادمة مواصلة دعم القطاع الخاص السعودي وتمكينه كشريك فاعل في التنمية» فجاء ذلك الخطاب مؤكدا لمضامين الرؤية الاقتصادية للمملكة التي أعلنت في الخامس والعشرين من أبريل 2016 لمواجهة التحديات التنموية للمرحلة القادمة والتمهيد لانطلاق مرحلة جديدة من البناء التنموي الطموح الهادف إلى نقل المملكة إلى مصاف الدول المتقدمة بما يليق بالموقع الريادي والقيادي للمملكة على الأصعدة العربية والإسلامية والعالمية عبر اعتماد خطة استراتيجية بعيدة المدى «15 سنة» بغية الارتقاء بالعملية التنموية فكرا وتطبيقا وبما يعزز حاضر المملكة، ويرسخ مستقبلها الواعد، ويحقق أهدافها في تنويع مصادر الدخل وجذب الاستثمارات، وتوظيف مزاياها النسبية والتنافسية لما يخدم المواطن ويرفع من مستواه المعيشي ويعظم رفاهيته، وبما ينعكس إيجابا على إنتاجيته وعطائه لوطنه ومجتمعه. ودعم وتفعيل جميع القطاعات والفروع الاقتصادية المدرة للدخل في الوقت الحاضر أو المحتمل تحقيقها قيمة مضافة في المستقبل، ولتحقيق ذلك، أكدت الرؤية أن المملكة ستقوم بإجراء عدد من الإصلاحات الهيكلية وإطلاق مجموعة من المشروعات، بما في ذلك تكثيف الاستكشاف وتسهيل استثمار القطاع الخاص في هذا المجال ومراجعة إجراءات تراخيص الاستخراج، وبناء نظام بيانات متكامل حول مقدرات المملكة، والاستثمار في البنى التحتية وتطوير أساليب التمويل وتمكين البنوك من مواءمة منتجاتها المالية لتتناسب مع احتياجات القطاع الخاص، والتي تتراوح بين المنتجات المالية المخصصة للمشروعات الضخمة، والدعم الملائم لاحتياجات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وأكدت الرؤية أهمية تسهيل وتسريع عملية منح التراخيص لأصحاب الأعمال، بحيث يكون الأثر التنموي للمشروعات هو المرجعية والأساس في ذلك، وتهيئة بيئة مشجعة للاستثمار على المدى الطويل، وتبسيط إجراءات حركة الأفراد والبضائع، بما يجعل التنقل والإقامة أكثر سهولة ويسرا، وكذلك إجراءات الجمارك في المنافذ الحدودية. وفي تحديدها لكيفية تحول المملكة العربية السعودية إلى قوة استثمارية عالمية أوضحت الرؤية أن ذلك يتم من خلال صندوقها السيادي، ومن خلال الصناديق الأخرى المملوكة للحكومة، ومن خلال رجال الأعمال السعوديين، لذا فإنها تدفع بالصندوق السيادي والصناديق الأخرى، وكل الشركات السعودية لكي تكون قوة استثمارية تحرك السوق السعودي وتحرك السوق العالمي. وحيث إن الرؤية الاقتصادية للمملكة تسعى إلى تحويل دور الحكومة من «مقدم أو مزود للخدمة» إلى «منظم ومراقب للقطاعات» لذا تؤكد إزالة كل العوائق التي تحد من قيام القطاع الخاص بدور أكبر في التنمية، وهذا يتطلب تطوير وتفعيل المنظومة التشريعية المتعلقة بالأسواق والأعمال، بما يسهل للمستثمرين وللقطاع الخاص فرصا أكبر في الاستثمار في القطاعات التي يتم خصخصتها كالشركات التابعة لأرامكو أو في قطاع الصحة حيث سيتم خصخصة عدد من المستشفيات الحكومية أو في مجال التعليم حيث تتيح للقطاع الخاص المزيد من الاستثمار في قطاع التعليم بشقيه الجامعي وما قبل الجامعي، وبذلك ستكون الأجهزة التنفيذية أكثر رشاقة ومرونة في أداء المهام الموكلة إليها من جانب، ومن جانب آخر سيتم توسيع دور القطاع الخاص ليكون شريكا فاعلا في إرساء التنمية المستدامة سواء عبر اعتماد أسلوب الخصخصة للمشروعات الحكومية أو عبر دعم وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار في القطاعات التنموية المختلفة. وقد ركزت الرؤية على الاستثمار النوعي في القطاعات التي تمتلك فيها البلاد مزايا نسبية بدلا من المنافسة والتوسع في جميع المجالات، حيث نصت الرؤية على ذلك بالقول «فالأهم في هذه المرحلة هو تركيز الجهود في المجالات التي نضمن من خلالها مركزا قياديا».

ومن هذا المنطلق، ستعمل على تعزيز مكانة الشركات الوطنية الكبرى، لا سيما في مجالات النفط والبتروكيماويات والبنوك والاتصالات والصناعات الغذائية والرعاية الصحية وتجارة التجزئة، التي استطاعت الوصول بمنتجاتها وخدماتها إلى الأسواق الإقليمية والعالمية وأثبتت نجاحها في السوق من جانب، ومن جانب آخر أصبحت تمثل جزءا مهما من النسيج الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. ويبقى السؤال الأهم كيف انعكس الدعم والاحتضان الحكومي للقطاع الخاص على الاقتصاد والمجتمع السعودي؟ هذا ما سنتناوله بالتحليل في مقال قادم إن شاء الله.

 

‭{‬ أكاديمي وخبير اقتصادي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news