العدد : ١٤٩١٤ - الثلاثاء ٢٢ يناير ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩١٤ - الثلاثاء ٢٢ يناير ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

بعد شفائي من الديسلكسيا احترفت العلاج النفسي بالطاقة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٨ نوفمبر ٢٠١٨ - 11:32

أول بحرينية تؤسس منهجا متخصصا في إعادة التأهيل.. صاحبة كتاب «حياتي بلا حروف»..

المرشدة النفسية ومعالجة الريكي.. فداء العليوات لـ«أخبار الخليج»: 

«حياتي بلا حروف»، بهذا العنوان صدر كتابها مؤخرا؛ ليقدم تجربة إنسانية جديرة بالتوقف عندها، هي مزيج من الألم والمعاناة والإخفاق والنجاح، وترجمة لمشوار امرأة عصفت بها مشاعر الخوف والوحدة سنوات طويلة؛ لتكتشف بعدها أنها تعاني من مشكلة عسر القراءة والكتابة وهو ما يطلق عليه «الديسلكسيا»، وذلك بعد أن بلغ عمرها 33 عاما، فقررت أن تبدأ معركتها مع الحياة من جديد، حتى أصبحت مدربة نفسية ومعالجة بالطاقة. 

فداء العليوات، استطاعت بقوة إرادتها أن تصنع من محنتها منحة، ومن الضعف قوة، ومن الحزن سعادة، حتى بزغ نجمها في سماء العطاء، بعد أن حملت على عاتقها رسالة إحداث التغيير في حياة الآخرين.

تُرى ما تفاصيل تلك التجربة المتفردة؟ وكيف كان الطريق من السقوط إلى الصعود؟ وما أهم محطات الرحلة؟ وأسئلة أخرى عديدة طرحناها في الحوار التالي:

حدثينا عن طفولتك؟

أذكر أنني كنت طفلة منطلقة مثل الفراشة، تتمتع بالشقاوة، والتمرد، وأحيانا بالمشاكسة، إلى أن توفي والدي، وهنا انقلبت حياتي رأسا على عقب، ومنذ ذلك الحين لم تفارقني مشاعر الألم والوحدة سنوات طويلة، وبدأ ذلك تحديدا منذ الصف الخامس الابتدائي. 

ومتى ظهرت مشكلة الديسلكسيا؟

مشكلتي مع صعوبة التعلم أو عسر القراءة والكتابة، لازمتني منذ طفولتي، في سن صغيرة للغاية، وللأسف لم يتم اكتشافها إلا في وقت متأخر، وقد أثرت على علاقتي بالمدرسة التي كان يشوبها نوع من الخلل لم يستطع أحد أن يفسره لدرجة أنني كنت أشعر بكره شديد لها، وتظهر عليّ أعراض مرضية حين أتوجه إليها.

وكيف أثر ذلك في دراستك؟

كنت أعتقد في البداية أن السبب هو عدم وجود والدتي معي التي كنت أرتبط بها ارتباطا شديدًا، الأمر الذي وضع حاجزا كبيرا بيني وبين المدرسة وذلك رغم تمتعي بشغف التعلم، وهكذا خيَّمت على حياتي حالة من الضياع بين مشاعر الخوف والألم، وبدأ الحزن على الفقدان ومنه يسيطر على، وخاصة خلال أحد الأعوام الذي توفي فيه ستة أشخاص من عائلتي، وانعكس ذلك بالطبع على تحصيلي العلمي، وكانت معدلاتي منخفضة بشكل ملحوظ.

وماذا كان دور الأهل؟

أهلي لم يكتشفوا طبيعة مشكلتي، وكانت أمي تحاول أن تجد لي حلولا، رغم أنها كانت منشغلة بشدة بأمور الحياة، وتدبير متطلبات أسرتها؛ إذ أصبحت تؤدي دور الأب والأم لأبنائها في الوقت نفسه، وكانت كثيرة التنقل والسفر، الأمر الذي كان يشعرني بعدم الاستقرار والطمأنينة، إلى أن تزوجت مبكرا ومررت بأول صدمة.

وما تلك الصدمة؟

أول صدمة في حياتي كانت تجربة طلاقي التي ترتبط أيضا بحالة الفقدان التي كانت تشعرني دائما بالحزن والألم، ومع ذلك ظللت أبحث عن الأمل والخلاص وانتسبت إلى جامعة بيروت لدراسة القانون، لكني لم أوفق في دراستي وفشلت في إكمال تعليمي الجامعي، وظل الفشل يلازمني حتى بلغت 33 عاما، وتم تشخيص مشكلتي مع الديسلكسيا وهنا حدث تحول جذري في حياتي وخاصة بعد أن تم استثمار المهارات التي أتمتع بها.

وما تلك المهارات؟

الشخص الذي يعاني من صعوبة القراءة والكتابة يتمتع بمهارات عديدة منها سرعة البديهة، والثقة في النفس، وحل المشكلات بصورة إيجابية، والبحث عن حلول سريعة، والدقة في الأداء، والاعتماد على الخرائط الذهنية، وهذا ما استثمره مديري في إحدى جهات العمل التي التحقت بها، حين اكتشف مشكلتي ولم يفصح لي بذلك، وذلك على عكس ما وجدته من مسؤول آخر في جهة عمل أخرى، الأمر الذي دفعني إلى ترك عملي، والبحث عن بديل، وفي تلك الفترة نصحتني صديقة مقربة لي بالتوجه إلى العلاج بالطاقة وبالفعل بدأت أبحث عن مخرج.

وكيف تم التشخيص؟

لقد ذهبت إلى طبيب متخصص وبعد الفحوص اكتشف وجود حالة شديدة من عسر القراءة والكتابة، وخضعت لبرنامج علاجي أكاديمي ونفسي عادة يقدم للأعمار الصغيرة بحد أقصى 16 عاما، وكان عمري حينئذ 33 عاما وقد نجح البرنامج بنسبة 65% في علاج حالتي.

وماذا بعد العلاج؟

بعد العلاج حدث تحوّل كبير في حياتي بعد أن واصلت في دورات تدريبية مكنتني من القدرة على القراءة، حتى أصبح لدي شغف كبير بالتعلم، وبدأت مرحلة العطاء والإنجاز الحقيقي في حياتي، ومن الفشل في الدراسة والعمل، والتوتر والعناد والعنف وصعوبة التركيز والحاجة إلى المساعدة دائما، أصبحت إنسانة مختلفة تماما حتى داخل أسرتي. 

كيف انعكس ذلك على أسرتك؟

بدأت أتعامل مع ابني وابنتي بطريقة مختلفة، فكثيرا ما كنت أتألم لعدم مقدرتي على متابعة دراستهم وواجباتهم، وحين اكتشفت إصابتهما بنفس مشكلتي حرصت مبكرا على علاجهما واستطعت ولله الحمد بمساعدة اختصاصيين علاجهما ولا أنسى هنا دور زوجي الذي قدم لي كل الدعم، خلال مرحلة الانكسارات المتوالية، الأمر الذي دفعني إلى الدخول في مرحلة مغايرة من القوة والمواجهة، حتى تملكني شعور بالإيمان بالروحانيات جعلني أحترف العلاج بالطاقة. 

أين وجدت نفسك؟

وجدت نفسي في علم العلاج بالطاقة، فبعد مرحلة علاج الذات والتخلص من آلامي النفسية، تولدت لدي رؤية مختلفة نحو تغيير الواقع من خلال الاستفادة من دروس الماضي، وتحولت مع الوقت إلى معالجة نفسية بالطاقة، بعد حصولي على شهادات متعددة في هذا المجال، الذي خلق لديّ نوعا من التوازن الذي افتقدته طويلا مع مشكلة الديسلكسيا، وبدأت مرحلة جديدة في حياتي.

ما رسالتك اليوم؟

بعد أن أصبحت أكثر ثقة في النفس، والتحقت بدورات في الإرشاد المهني والنفسي، وحصلت على دبلوم في هذا التخصص وأصبحت مرشدة ومعالجة نفسية بالطاقة، وقد ساعدني على علاج الآخرين مروري في فترة من الفترات بنفس معاناتهم وشعوري بمدى تألمهم، أصبحت رسالتي في الحياة هي إحداث التغيير في حياة الناس، وكنت من أولى المدربات على المهارات بالمملكة، وأول بحرينية تؤسس منهجا متخصصا في إعادة تأهيل الأفراد. 

وما أساليب العلاج؟

أسلوبي في العلاج يتضمن 33 علاجا بالطاقة لأمراض مزمنة، وقد نجحت في أن أضع هذا المنهج المعالج بعد حصولي على شهادة المستوى 18 من الريكي، إلى جانب التحاقي بدورات متخصصة في علم الوصول إلى الوعي وبناء واقع مختلف، والتي ساعدتني على التغلب على كل الصعوبات التي واجهتني سابقا، وأن أمارس عملي حاليا من منزلي، وأستمتع كثيرا حين أساعد أي إنسان على السير في رحلة التغيير. 

ومتى برزت فكرة إصدار كتابك؟

كتاب «حياتي بلا حروف» يسجل سيرة ذاتية لتجربتي، وقد شجعتني على هذه الخطوة ابنتي التي لاحظت تدويني قصصا ملهمة في حياتي بشكل منتظم على مر السنوات، فاقترحت على إصدار كتاب يضم هذه القصص، التي من الممكن أن تحدث تغييرا في حياة الآخرين. 

وما الرسالة التي يقدمها الكتاب؟

رسالتي التي أردت أن أقدمها من خلال كتابي مفادها أنه لا يوجد شيء مستحيل في الحياة إذا توافرت الرغبة في التغيير، والتي تفتح أمامك كل الأبواب وتذلل كل الصعوبات، وأذكر أنني أصبت بحالة من الاكتئاب مدة عام أثناء إعدادي للكتاب، حين كنت أسترجع شريط الذكريات أمامي وأسجلها. 

ما حلمك الحالي؟

أتمنى امتلاك مركز شفاء للعلاج النفسي والروحي، أتمكن من خلاله الإبداع في هذا المجال وتقديم خدماتي بصفة خاصة لقطاع الشباب واحتضانهم، ومنحهم فرصة جديدة للحياة، عن طريق إعادة تأهيلهم، وخاصة هؤلاء الذين يعيشون حالة من الضياع ويحتاجون إلى إعادة بناء الذات والتغلب على كم المشاكل التي يواجهونها اليوم، وما أكثر من هم بحاجة إلى طاقة إيجابية تمنحهم حلولا عملية وليس مجرد شعارات أو كلام، إلى جانب إرشادهم إلى أهمية الوعي بقيمة اللحظة الحاضرة وعدم الالتفات إلى الماضي، فضلا عن خدمة قطاع النساء أيضا وخاصة المطلقات والأرامل اللاتي يحتجن إلى إعادة تأهيل.

من صاحب الدور الأهم في حياتك؟

والدتي هي الملهمة الأولى في حياتي بل هي مصدر قوتي، فقد عانت هذه المرأة كثيرا في مسيرتها وعانت الكثير من أجلنا، واليوم أعتبرها المثل الأعلى لي لما تتمتع به من قوة وإرادة فولاذية أعانتها على النجاح وتحقيق أهدافها رغم كل العثرات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news