العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

سينما

«الملك المتمرد».. يعيد فتح أوراق تاريخ اسكتلندا

السبت ٢٤ نوفمبر ٢٠١٨ - 11:51

لم يزل فيلم (القلب الشجاع) من إخراج وبطولة ميل غيبسون، يمثل علامة بارزة في السينما، رغم مضي 23 عاماً على صدوره.

والمتابع لتحفة ميل غيبسون الفنية التي نجحت في الخروج من معركة الأوسكار بخمس جوائز، سيشعر بأنها تركت بنهاية مفتوحة قابلة للتأويل، وأتاح الفرصة أمام الجميع لإعادة فتح دفاتر التاريخ، وقراءة ما شهدته القرون الوسطى من أحداث دامية خلال حروب استقلال اسكتلندا، والمقاومة التي قادها وليام والاس ضد الإنجليز واحتلالهم لاسكتلندا.

توقف ميل غيبسون عند حدود لحظة استسلام «روبرت»، أحد ملوك اسكتلندا، عن الثورة التي تزعمها ويليام والاس، وإظهار «روبرت» في فيلم «بريف هارت» أنه سياسي ماكر مهادن تنقصه الشجاعة، بدا وكأنه شكل مدعاة للمخرج الاسكتلندي ديفيد ماكنزي، لفتح أوراق تلك الحقبة، وإعادة تصويرها في فيلمه «الملك المتمرد» (Outlaw King) الذي بدأت أخيراً عروضه على «نتفليكس». ويلعب بطولته كريس باين بدور «روبرت»، ليأتي الفيلم بمثابة رد اعتبار لشخصية «روبرت» التي ظلمت كثيراً في «بريف هارت»، حيث تبدأ أحداث الفيلم بعد النهاية التي خلص إليها «بريف هارت»، حيث نتابع صعود نجم «روبرت» وتسلمه راية الاستقلال الاسكتلندي في مطلع القرن 14، حيث يبدأ بشن حملة أشبه بـ«حرب عصابات» ضد الملك الإنجليزي أدوارد الأول (الممثل ستيفن ديلان). للوهلة الأولى، قد يشعر المتفرج بأن الفيلم جاء استكمالاً لما بدأه «بريف هارت»، إلا أنه في الواقع لا يبدو كذلك، كون مخرجه ماكنزي سعى فيه إلى تحطيم كل «الخرافات الرومانسية» التي قام عليها «بريف هارت»، والأعمال الدرامية الأخرى التي تناولت تلك الحقبة من تاريخ اسكتلندا، وسعى جاهداً إلى كشف حقيقة الحروب التي شهدتها تلك الفترة. المتابع لفيلم «الملك المتمرد» سيشعر بمدى الجهود التي بذلها ماكنزي في العمل، من حيث عملية المزج بين التأويل والتفسير التاريخي ومنحها لمسة إنسانية، لذا بدا الفيلم، منذ لحظاته الأولى، أشبه بجرعة ضرورية، سعى ماكنزي من خلالها إلى إعادة تقديم التاريخ مرة أخرى أمام الجمهور، وتبرير ذلك بكم المعلومات التي يمطر بها بداية الفيلم، ليتخذ منها أرضية قوية تستند إليها حكاية الفيلم، الذي يفتتح بمشهد «تقديم ملوك اسكتلندا لقسم الولاء والطاعة لملك إنجلترا»، ومحاولتهم التعايش مع تلك الهزيمة. ومع انتشار خبر إعدام ويليام والاس في أرجاء المنطقة، حتى عاد «روبرت» إلى إشعال جذوة الثورة مجدداً، متجاوزاً بذلك الهدنة التي عقدها مع الملك ادوارد الأول، ولعل ذلك ما حول «روبرت» إلى شخصية أسطورية لا تزال خالدة حتى اليوم في اسكتلندا. يمكن القول إن ماكنزي، الذي لم يسبق أن قدم فيلماً عن بلده، قد تمكن من تقديم عمل جريء ومحكم في حبكته ومكثف في أحداثه، وفي الوقت نفسه دموي قد لا يتقبله البعض، فضلاً عن ذلك، استطاع أن يحافظ على صورة روبرت الذي لم يخسر ـ رغم إعلانه الولاء للملك ادوارد ـ احترام أبناء وطنه.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news