العدد : ١٤٩١٤ - الثلاثاء ٢٢ يناير ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩١٤ - الثلاثاء ٢٢ يناير ٢٠١٩ م، الموافق ١٦ جمادى الاول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

التحدي الذي يواجه المرأة العربية مجتمعي وليس دينيا أو تشريعيا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢١ نوفمبر ٢٠١٨ - 10:57

أول مديرة اتصال بوزارة الخارجية.. وأول دبلوماسية بحرينية في تركيا.. حاصلة على دكتوراه هي الأولى من نوعها في تطبيق الشريعة والاتفاقيات الدولية.. شاركت في إعداد أول تقرير للمملكة عن حقوق الإنسان على مستوى العالم.. نالت المركز الأول عن قصتها «حينما طرقت باب قلبي» د. أروى السيد لـ«أخبار الخليج»:


كان لقراءاتها الغزيرة، وانفتاحها على ثقافات متنوعة منذ الصغر، أبلغ الأثر في صناعة شخصيتها، وبلورة ما تحمله من أفكار، الأمر الذي أسهم في بزوغ نجمها في عالم النساء، فكانت أول امرأة تحتل منصب مدير الاتصال بوزارة الخارجية، وذلك بعد مشوار طويل من العطاء والتميز والإبداع، تمكنت من خلاله أن تثبت جدارة المرأة بالعمل الدبلوماسي، لما تركته من بصمة خاصة في ذلك المجال.

د. أروي السيد، أول امرأة دبلوماسية تُبتعث للعمل بسفارتنا في تركيا، حاصلة على دكتوراه هي الأولي من نوعها في تطبيق الشريعة والاتفاقيات الدولية.. شاركت في فريق العمل الذي تم تكليفه بإعداد أول تقرير عن حقوق الإنسان على المستوى العالمي.

وفي خضم مسؤولياتها الجمة، نجدها قد طرقت باب الأدب القصصي، فقامت بتأليف عشرين قصة قصيرة، توجت بقصة نالت مؤخرا المركز الأول في مسابقة (تري عادي)، وعنوانها (حينما طرقت باب قلبي)، لتترك علامة تؤكد موهبة أخرى تضاف إلى رصيد إنجازاتها اللا محدودة. 

«أخبار الخليج» حاورتها عن رحلة العطاءات وتجربة النجاحات وتحدي العثرات وذلك في السطور التالية: 

ما الذي صنع شخصيتك؟

منذ طفولتي كنت مولعة بالقراءة في مختلف المجالات، وقد نمَّى والدي هذه الهواية لدي بشكل كبير، لدرجة أنني امتلكت مكتبة ضخمة في سن مبكرة، ظللت أضيف إليها على مر السنوات كل ما يتخيله البشر من مؤلفات من مختلف العلوم والدول، وهي تضم اليوم مئات من الكتب، وقد كان للأديبة غادة السمان التأثير الأقوى في حياتي.

وما ذلك التأثير؟

لقد كان للأديبة الكبيرة غادة السمان الفضل في خلق الحس النسوي بداخلي، وفي تنمية الوعي بحقوق المرأة لدي، وفي بلورة كل ما يتعلق من أفكار في هذا المجال الذي شدني كثيرا على مدار مشواري، وهو ما دفعني إلى اختيار هذه القضية لتكون محور رسالة الدكتوراه التي نلتها بعد دراستي الجامعية.

وماذا كانت دراستك الجامعية؟

لقد توجهت إلى بريطانيا لدراسة السياسة والإعلام الجماهيري، وواصلت بعدها للحصول على درجة الماجستير في نفس المجال، وخلال الغربة تشكلت شخصيتي بعد انفتاحي على ثقافات وأفكار وديانات متعددة، وتعلمت معنى التعددية والاختلافات واحترامها، وقد ساعدني على تحمل البعد عن وطني ووحشته صداقاتي المتنوعة التي حرصت على تكوينها.

وماذا بعد العودة إلى الوطن؟

بعد عودتي إلى البحرين عملت بوزارة الخارجية سكرتيرة في العلاقات الثنائية في البداية، ثم تم تكليفي بالعمل على ملف حقوق الإنسان، وكنت ضمن الفريق الذي أعد أول تقرير لمملكة البحرين وذلك في إطار الاستعراض الدوري الشامل لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة في 2007 وكانت البحرين أول دولة على مستوى العالم تقدم هذا التقرير، وكان الفريق يضم أربعة أشخاص.

وكيف كانت بداية العمل الدبلوماسي في الخارج؟

لقد بدأت مشواري الدبلوماسي حين توجهت إلى تركيا ضمن أول فريق عمل على تأسيس سفارتنا في أنقرة، حيث تم تعييني نائبا للسفير؛ أي في منزلة الرجل الثاني بالسفارة، وكانت تجربة مهمة جدا في حياتي.

ماذا تعلمت من هذه التجربة؟

تعلمت في تركيا من خلال عملي في السفارة إتقان ممارسة العمل السياسي والدبلوماسي، وتسخيرهما لخدمة وطني في أجمل صورة، وقد شاركت في إعداد عدد كبير من المعارض عن بلدي، وأقمت علاقات مع عديد من المؤسسات الثقافية هناك، كما أنجزت الكثير من الأنشطة الخيرية، واستمرت التجربة حوالي ست سنوات ثم عدت إلى الوطن من جديد.

وماذا بعد تركيا؟

بعد العودة من تركيا، عملت في منصب قائم بأعمال إدارة الإعلام والدراسات والبحوث في وزارة الخارجية، ثم صدر قرار بتعييني مديرة الاتصال في العام الماضي، وأنتهز الفرصة الآن لتوجيه شكري وامتناني إلى معالي وزير الخارجية على اختياري لهذا المنصب، والذي جاء ليتوج مشوارا طويلا من العمل والجهد حاولت من خلاله أن أعكس صورة البحرين الحضارية، وتقديم مختلف الخدمات للمواطنين.

خدمات مثل ماذا؟

من أهم نماذج الخدمات التي قدمتها خلال تجربتي إعداد الكثير من الحملات وكان أحدثها حملة بعنوان (أمنّاكم الله)، وهي خاصة بتوعية المواطنين أثناء وجودهم في الخارج، لضمان أمنهم وسلامتهم، هذا إلى جانب تنظيم مؤتمرات مهمة، على سبيل المثال مؤتمر خاص بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري حيث كان أول وزير خارجية أمريكي يزور المملكة منذ عشر سنوات، وصاحب ذلك تنظيم مؤتمر صحفي ضخم، هذا إلى جانب إدارة مؤتمر للرباعي على الهواء لوزراء خارجية البحرين ومصر والسعودية والإمارات، فضلا عن إنجاز آخر أعتز به كثيرا. 

وما ذلك الإنجاز؟

لقد حظيت بشرف تكليفي بمهمة المترجم الخاص لرئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي، وذلك أثناء قمة الخليج 2016. وكانت خطوة مهمة وصعبة في حياتي المهنية، ولكني استمتعت بها كثيرا وأضافت لي الكثير.

متي بدأ اهتمامك بالأدب؟

لقد بدأت كتابة القصص القصيرة منذ صغري، ولدي اليوم حوالي عشرين قصة قصيرة، ومعظمها نابع من اهتمامي بمجال الطب النفسي، وقد جاءت مشاركتي الأخيرة في مسابقة (تري عادي)، والتي نظمها مركز سلمان للطب النفسي، لتتوج مشواري الأدبي بالفوز بالمركز الأول عن قصة قمت بتأليفها للإسهام في التوعية بأهمية هذا المرض، وعدم الخجل منه، وقد استلهمتها من واقع الحياة من حولي.

وما مضمون القصة؟

القصة كانت بعنوان «حينما طرقت باب قلبي» وقد حظيت بالمركز الأول من بين 26 قصة مشاركة في المسابقة، وتتطرق لتجربة زوجة يتخلى عنها الزوج بسبب مرضها النفسي، وهي من وحي حالة لامستها في الواقع عن قرب، وقد أردت من خلالها الدعوة إلى التشجيع على العلاج النفسي، وإلى ضرورة دعم المريض وتقدير واحترام حالته ومرضه، مثله مثل أي مريض بمرض عضوي.

ماذا يعني لك هذا الفوز؟

هذا الفوز يعني لي الكثير، إذ يؤكد أن المرء قادر على ممارسة أي هواية والإبداع فيها حتى في خضم العمل ومسؤولياته الواسعة، فقد استطعت أن أنجز شيئا على المستوى الإنساني والشخصي يتعلق بموهبتي التي أعشقها منذ الصغر، إلى جانب مسؤولياتي العملية والأسرية كذلك، الأمر الذي أفتخر به كثيرا.

ما أهم تحد واجهك؟

أكبر تحد واجهني خلال مسيرتي هو كيفية إحداث التوفيق بين عملي الذي يمتد إلى ساعات طويلة، وبين أسرتي التي تضم زوجي وطفلين، ولكنني ولله الحمد وبفضل دعم شريك حياتي وتفهمه لطبيعة عملي استطعت التغلب على هذه المعضلة، ولن أنسى تشجيعه الدائم لي، وخاصة أثناء وجودي بالخارج فترة إعداد الدكتوراه.

فيم كانت رسالة الدكتوراه؟

لقد وقع اختياري على قضية مهمة لتكون محور رسالة الدكتوراه وهي تتعلق بتطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة في الدول المسلمة، واتخذت من البحرين نموذجا، وهو مجال عبر عن اهتمام شخصي، نما بداخلي مع مرور الوقت. 

كيف ترين أوضاع المرأة العربية المسلمة؟

في رسالتي للدكتوراه توصلت إلى أن أي ظلم يقع على المرأة العربية المسلمة يأتي نتيجة فهم خاطئ لنصوص الشريعة أو للعادات والتقاليد البالية، وأنه ليس هناك مشكلة تتعلق بالدين أو بالاتفاقيات الدولية، بمعنى آخر تبقى المشكلة التي تواجه هذه المرأة بشكل عام مشكلة اجتماعية.

وماذا عن المرأة البحرينية؟

 المرأة في البحرين بلغت مرحلة متقدمة للغاية وخاصة في مجال حقوقها ومكتسباتها، ولا أري أي عائق أمامها سواء علميا أو سياسيا أو اقتصاديا ويظل التحدي المهم أمامها هو تحقيق التوازن بين عملها ومسؤولياتها الأخرى. 

ما أهم قيمة علمتها لأبنائك؟

أهم قيمة حاولت غرسها في نفوس طفليّ هي حب العلم والمعرفة، كذلك القراءة، فهذا الأشياء أعتبرها من أهم الأشياء في الحياة بشكل عام، ومن خلالها يتم توسيع مدارك أي إنسان وتشكيل أفكاره وصناعة شخصيته، وهو ما حرص والدي على تحقيقه خلال تربيته لي، وساعده على ذلك عمله في مجال التربية والتعليم. 

ما أصعب محنة؟

أصعب محنة مررت بها كانت فقدان طفلي الأول فور ولادته، وكانت تجربة قاسية للغاية، وكنت حينئذ في تركيا بمفردي، وقد أدركت حينئذ أهمية الأطفال في حياتنا، فهم نعمة كبيرة في الحياة، علينا تقديرها، والحمد لله بالإيمان -وهو سلاحي في الحياة- تجاوزت الأزمة، لإدراكي أن أي شيء يحدث لنا سواء إيجابيا أو سلبيا وراءه حكمة إلهية ما وهو خير لنا في النهاية. 

ما طموحك؟

أتمنى أن أطور من عملي الدبلوماسي بدرجة أكبر وأن أثبت جدارة المرأة به، كما أنني بصدد كتابة رواية أتطرق فيها لقصة حياة إحدى صديقاتي التي مرت بظروف صعبة للغاية بسبب العادات والتقاليد، إلا أنها وبقوة الإرادة استطاعت أن تحطم كل القيود وتعبر جميع الحواجز. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news