العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

مقالات

ضرورة الاقتصاد المعرفي

بقلم: د. سعاد ياسين

الاثنين ١٩ نوفمبر ٢٠١٨ - 01:15

أصبحت التقنية والمعرفة في العصر الحديث من أهم عوامل الإنتاج إن لم تكن أهمها على الإطلاق، وبالتالي باتت المعرفة هي رأس المال الحقيقي، وأصبح نمو الاقتصاد يقاس ويقدر بتراكم المعارف. فالاقتصاد المعرفي هو الاقتصاد الذي يعتمد على المعرفة، وهو نوع من إنتاج واستغلال المعرفة، فأكثر من 60% من عمال الولايات المتحدة هم عمال معرفة؛ والاقتصاد المعرفي هو فرع من فروع علم الاقتصاد الذي يهتم بعوامل تحقيق الرفاهية العامة من خلال مساهمته في إعداد دراسة نظم تصميم وإنتاج المعرفة ثم تطبيق الإجراءات اللازمة لتطويرها وتحديثها من أجل تنمية شاملة ومستدامة قوامها المعرفة تلك الأخيرة التي يمكن أن تكتشف أو توضع من قبل العامة من دون كلفة، ولكن عامل المعرفة نفسه هو الذي يعالج الرموز ويحللها أكثر من معالجة الآلات فهو باختصار Analyst.

ويجد صانع المعرفة صعوبة في منع الآخرين من استخدام المعرفة، على الرغم من توفر بعض وسائل الحماية القانونية لاستغلال تلك المعرفة مثل حقوق الطبع والنشر وبراءة الاختراع وغيرها التي تكفلت بها التشريعات الوطنية والدولية؛ وبالتالي مما لاشك فيه فإن رأس المال الفكري أو الذهني أو المعرفي هو أساس تحقيق المنافسة في النظرية الاقتصادية الآن؛ ومن هنا كان على الشركات أن تتعلم كيف تحول ما لديها من رأس المال الفكري في ضوء متغيرات العالم وبالتالي فلا مناص من الاعتراف بتحول المعلومة إلى سلعة حقيقية يمكن الاتجار بها، فالاقتصاد المعرفي أمسى ضرورة الآن لنهضة الدول وأساس للتنمية الاقتصادية لها فهو نمط جديد يختلف في كثير من سماته عن الاقتصاد التقليدي(العادي) الذي ظهر في أعقاب الثورة الصناعية، وهو يتمثل في استغلال المعلومات؛ باعتبارها من أهم السلع في المجتمع؛ وهو الأداء الرئيسية لنمو الاقتصاد باعتماده على تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بحيث يتم تحويل المعارف العلمية إلى الشكل الرقمي؛ يتضح أن تنظيم المعلومات وتحويلها للشكل الرقمي من أهم العناصر الأساسية في الاقتصاد المعرفي الذي أمسى متمثلاً في الصناعات المعتمدة على تقنيات النانو والمعلوماتية المتقدمة على مستوى العالم ككل، تلك الصناعات التي يعتبر فيها الفكر أو الجهد البشري الخلاقKnowledge المصدر الرئيسي للمزايا التنافسية للمنتجين؛ ونتيجة ذلك فعادة ما تضطلع تلك الصناعات باستثمارات ضخمة جدًا بالمقارنة بغيرها من الاستثمارات في مجال خلق وتنمية ذلك الفكر والجهد البشري؛ لذلك فلا غرو أن يتم تعريف الصناعات التكنولوجية المتقدمة بتلك التي تنطوي على نسبة إنفاق فوق المتوسط على البحوث والتطبيقات والتطوير أو نسبة توظيف فوق المتوسط للعلماء والمهندسين، أو كليهما تلك الصناعات المعتمدة على تقنيات المعلومات هي الصناعات التقنية المتقدمة التي تضم المجالات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية والتي تعتمد أساسًا على الفكر أي الجهد البشري الخلاق وهي تضم على سبيل المثال: الإلكترونيات والاتصالات، تكنولوجيا المعلومات، الطاقة الجديدة والمتجددة، تكنولوجيا المواد الجديدة (النانو)، الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية، والتدريب، وأدوات الإنتاج عالية التقنية – الأجهزة والمعدات الطبية.

وفي ظل الاقتصاد المعرفي يجب على كل مؤسسات الدولة بكل أجهزتها وكذلك القطاع الخاص أن يهتموا بتوليد وتشجيع مؤسسات البحث والتطوير في الجامعات، وهذا يتطلب قيام الدول النامية من جهة برفع معدلات تمويلها ودعمها لهذه المؤسسات، وذلك من قبل الشركات المتقدمة، وكذلك مؤسسات التوثيق العلمي وشبكات نقل المعلومات ومؤسسات الترجمة، ومن جهة أخرى عن طريق البعثات للاختصاصات المختلفة بقصد نقل المعرفة وتوطينها، يضاف إلى ذلك جهود التعاون الإقليمي والدولي في هذا الصدد.

من ثم ننتهي إلى خلاصة القول بأن اقتصاد المعرفة أصبح محركا رئيسيا لنمو الاقتصاد، ويجب على الدول أن تعي هذا، وأن تتحول شطره، والا يقتصر اقتصادها على الاقتصاد التقليدي فحسب، وأن تعمل الدول التي تسعى لذلك على أن توفر المقومات اللوجستية والمادية والبشرية.

نائب رئيس جمعية المحامين البحرينية

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news