العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٩٧٥ - الأحد ٢٤ مارس ٢٠١٩ م، الموافق ١٧ رجب ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

لا أحد يستطيع أن يمنعك عن تحقيق نجاحك إلا أنت!!

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٨ - 10:14

احتلت المركز الأول خليجيا والعاشر عالميا في سباق كأس العالم للطيران الحر الداخلي..

البطلة الرياضية الشيخة فاطمة أحمد عيسى آل خليفة لـ«أخبار الخليج»:

 

يقول الفيلسوف الألماني نيتشه: «لا أحد يستطيع أن يمنعك عن تحقيق نجاحك إلا أنت»!

ذلك هو المبدأ التي سارت عليه البطلة الرياضية الشيخة فاطمة بنت أحمد آل خليفة، وبتلك القناعة حققت المركز الأول في إنجاز رياضي دولي خلال مسابقات الفردي للفئة الخليجية، واحتلت المرتبة العاشرة عالميا، وذلك ضمن منافسات كأس العالم للطيران الحر الداخلي الذي استضافته البحرين مؤخرا.

 ترى أن التحلي بالإرادة، والرغبة في الوصول، والدافع لبلوغ الهدف هي المفاتيح التي ستفتح لك باب تحقيق التفوق، كما ترى أن النجاح ليس النهاية بل البداية، فشجاعة الاستمرار هي الأهم.

هذه الفتاة الطموحة قالت لنفسها: «أنا مصممة على بلوغ الهدف.. فإما أن أنجح.. وإما أن أنجح»، وهذا هو سر تحقيقها لهذا الإنجاز الفريد، والذي تمثل في تفوقها على أكثر من 300 مشارك من 25 دولة حول العالم، وجاء نتاج مشوار طويل من الجهد المضني، والتحدي الصعب، والمنجزات المحلية والإقليمية والدولية، التي أبهرت العالم، وعكست صورة مشرقة لمملكتها.

«أخبار الخليج» رصدت أهم محطات قصة نجاحها، التي سطرت على ورق من ذهب، ولمعت في سماء العطاء، وذلك خلال الحوار التالي:

متى بدأت علاقتك بالرياضة؟

علاقتي بالرياضة بدأت في سن مبكرة للغاية، فقد كنت أمارسها بجميع أشكالها وأشارك في مختلف فعالياتها، من كرة قدم وسلة ويد وجمباز وتايكوندو وغيرها، ووصل حبي لها إلى حد العشق، وقد أسهم في ذلك رغبتي الدائمة في الحركة والنشاط. 

هل شاركت في مسابقات عند الطفولة؟

نعم شاركت في مسابقات عديدة، وحققت الفوز المتقدم في كثير منها، وكنت رئيسة فريق كرة اليد في المدرسة، وحدث أن فزت بميدالية، أما أول فوز فقد حققته في رياضة التايكوندو وكان عمري حينئذ أحد عشر عاما.

ومتى اقتحمت عالم الطيران الحر؟

لقد استهواني الطيران الحر الداخلي منذ عامين فقط، حين تم تدشين المشروع بالبحرين، وكانت البداية لمجرد الشعور بالترفيه والترويح عن النفس بصحبة الأصدقاء، ولكن مع الوقت زاد ارتباطي وتعلقي بها إلى أن أبدعت في أدائي في هذا المجال، الأمر الذي نتج عنه ترشيحي للمشاركة في السباق العالمي الأخير الذي تم تنظيمه في البحرين.

وكيف تم التأهل لخوض المسابقة؟

حين وقع الاختيار علي للمشاركة في المسابقة الدولية، امتزجت مشاعر الخوف والسعادة بداخلي، ولكنني عزمت على أن أكون بقدر هذه الثقة، وأنا أؤمن بأن الإنسان يمكن أن يحقق هدفه إذا تحلي بالإرادة والعزيمة، مهما واجه من صعوبات، وبالفعل تم توفير مدرب خاص لي لتدريبي على المشاركة في هذا السباق، وبالفعل تدربت مدة عام ونصف العام، وواظبت على التمارين، وكان مشوارا صعبا وشيقا في الوقت نفسه.

وماذا كانت أهم الصعوبات؟

أهم صعوبة تمثلت في أن التدريب لهذه الرياضة يستلزم الوجود في الموقع نفسه، حيث لا يمكن التدريب في أي مكان آخر، ومع ذلك كنت أستمتع كثيرا، وكان التدريب في البداية مدة ثلاث ساعات أسبوعيا، ثم تضاعف قبل السباق بحوالي شهر، حيث بدأت مرحلة الخوف والقلق، خاصة أن من تسابقوا معي كانوا يتمتعون بخبرة طويلة مقارنة بخبرتي المحدودة، إلى جانب صعوبة التدريب على حركات معينة جديدة وصعبة قبل المسابقة بأسبوعين تقريبا.

كيف تغلبت على مشاعر الخوف؟

رياضة الطيران الحر بشكل عام تتطلب قوة عقلية وبدنية، وهذا ما أتمتع به ولله الحمد إلى جانب قابلية التطور السريع، حيث حققت خلال عامين ما حققه غيري خلال سنوات طويلة، وكنت دائما أدرب نفسي على أن أشعر أثناء التدريب وكأني في السباق فعليا، وكذلك حين أكون في السباق أتخيل وكأني أتدرب، ولا أركز على هؤلاء الذين يشاهدونني، وهكذا بشيء من الحكمة والهدوء النفسي والقوة تغلبت على مشاعر الخوف، وهذا ما تعلمته من ممارسة الرياضة بشكل عام.

وما نقطة الضعف لديك؟

نقطة الضعف لدي هي بطء الحركة، وأحاول التغلب عليها من خلال الاستمرار على ممارسة جميع أنواع الرياضة التي تساعدني كثيرا في الطيران الحر، مثل الجمباز واليوجا وغيرهما، وهو ما سوف أركز عليه في المرحلة القادمة.

هل توقعت الفوز؟

لم أتوقع أن أحتل المركز العاشر عالميا، رغم أنني أحرزت مستويات متقدمة جدا في كثير من السباقات المحلية والإقليمية، ودائما كنت أحتل المرتبة الثانية أو الثالثة، فقد أحرزت في مسابقة الخليج في مارس من العام الماضي المركز الثاني على مستوى المنطقة.

من وراء هذا الإنجاز؟ 

لا شك أن مركز جرافيتي آندرو سكاي دايفينج والقائمين عليه وبصفة خاصة الشيخ محمد بن راشد آل خليفة، كانوا وراء هذا الإنجاز حيث وفروا كل الإمكانيات التي أهلتني لأن أطور وأنمي تجربتي الاحترافية، ومن ثم تحقيق هذه المكانة المتقدمة التي أفتخر بها كثيرا، هذا فضلا عن دعم والداي لي منذ البدايات وخاصة والدتي.

وما دور والدتك؟

والدتي لها الفضل الكبير فيما حققته، فقد كانت ولاتزال توجهني وترشدني وتشجعني كثيرا، وقد وقفت إلى جانبي خطوة بخطوة خلال مشواري الرياضي، منذ الصغر وحتى اليوم، ولذلك أهديها هذا الفوز خاصة أنها توقعت أن أحقق مرتبة متقدمة جدا على مستوى الخليج، وكانت المفاجأة لي ولها حين احتللت المرتبة العاشرة على مستوى العالم. 

وما الخطوة القادمة؟

في الوقت الحالي أبذل أقصي جهدي كي أحافظ على ما حققته بالفعل في مجال الرياضة، وأخطط حاليا للمشاركة في السباق الدولي الذي سيقام في بلجيكا الشهر القادم، وسوف التحق بالتدريبات اللازمة التي تؤهلني لتحقيق مركز متقدم خلاله، إلى جانب استكمال مشواري العلمي بالجامعة في دراسة علوم البيئة.

ولماذا علوم البيئة؟

أنا دائما أحلم ببحرين جميلة ونظيفة، ويؤلمني جدا حجم التلوث الضخم من حولنا، والذي يمثل أخطر مشكلة بيئية يواجهها العالم أجمع اليوم، وذلك بسبب افتقاد الوعي البيئي بشكل عام، وخاصة فيما يتعلق باستخدام المواد البلاستيكية، وكيفية التعامل مع نفاياتها، وأتمنى أن أسهم بشيء إيجابي في هذا المجال بعد تخرجي مستقبلا بمشيئة الله.

هل يعاني شباب اليوم من التلوث الفكري؟

مشكلة الشباب اليوم هي أن بعضهم أو الغالبية منهم يعيشون يومهم من دون التفكير أو التخطيط لمستقبلهم، وهذا خطأ كبير يقعون فيه، وأتمنى ألا ينظروا تحت أقدامهم بقدر ما ينظرون إلى الأمام.

وماذا عن المرأة بشكل خاص؟

المرأة على وجه التحديد بحاجة شديدة إلى الاهتمام بالرياضة، وجعلها جزءا مهما من حياتها، من دون النظر إلى أي صعوبات أو عثرات مجتمعية تحول بينها وبين الانخراط في هذا المجال القادر علي تغيير الحياة بشكل جذري، وهذا ما وضعته في الاعتبار على المستوى الشخصي، حيث لم أعر أي اهتمام لرأي البعض الذي يرى أن بعض الرياضات تؤثر في أنوثة المرأة على سبيل المثال، ويقول إن هناك رياضات لا تصلح للنساء وغيرها من الآراء المحبطة. 

وكيف واجهت تلك الآراء؟

تغلبت على هذه الآراء بتجاهلها، وعدم الالتفات إليها، صحيح هناك أنواع من الرياضات يغلب عليها العنف بعض الشيء كرياضة التايكوندو على سبيل المثال، لكنني خضت التجربة وحققت فيها بطولات، ولم أشعر قط أنها لا تناسبني كفتاة، بل على العكس أرى أن الرياضة بمختلف أنواعها تمكن المرأة من إثبات الذات وتحقيقها وأحيانا اكتشافها. 

هل تؤمنين بالمساواة المطلقة بين الجنسين؟

أنا أؤيد المساواة بين الجنسين في كثير من الأمور، وليس جميعها علي الإطلاق، وكي يتحقق ذلك لا بد أن تبذل المرأة جهدا مضاعفا لتحقيق التوازن بقدر الإمكان في الحقوق والواجبات، وأن لا تلتفت إلى أي آراء تحبط من عزيمتها في أي مجال من المجالات. 

ماذا عن علاقتك بوسائل التواصل؟

علاقتي بوسائل التواصل بمختلف أنواعها علاقة عادية، لا يغلب عليها أي نوع من المبالغة أو التجاهل، لأنها ضرورة من ضروريات التعامل مع العصر الذي نعيشه اليوم، ولكنني لا أسمح لها بأن تسرق وقتي واهتمامي إلا في أضيق الحدود.

ما أهم سلبيات تلك الوسائل؟

أهم السلبيات التي نعاني منها اليوم نتيجة التعامل مع وسائل التواصل هو ظاهرة التنمر، رغم أنني ولله الحمد لم أتعرض لها، إلا أنها كثيرا ما تؤذي مشاعر الناس وترغمهم على الدفاع عن أنفسهم بأساليب شتي، وأنا أنصح دائما بالتعاطي مع هذه الظاهرة بأسلوب هادئ ولطيف بعيدا عن ردود الأفعال العنيفة.

ما أهم قيمة علمتها إياك الحياة؟

أهم قيمة تعلمتها في الحياة وعلى مدار مشواري وتجاربي هي الاستقلالية والاعتماد على النفس في كل شيء، وهذا ما نشأت عليه في بيتنا وحاولت والدتي غرسه في نفسي منذ نعومة أظافري، فقد تربيت على ألا أعتمد على أي طرف آخر سواء في دراستي أو تلبية احتياجاتي.

ما حلمك القادم؟

حلمي القادم أن أصبح بطلة العالم في رياضة الطيران الحر الداخلي، وأن يبزغ نجمي في سماء العالم، وأن أكون دائما مصدر فخر لوطني وشعبه، وأنا شخصيا أؤمن بأن النجاح يحتاج إلى صبر وإرادة، وأن الفشل نفسه هو الذي يوصل إلى النجاح، وهذه هي رسالتي للشباب ألا يتخوفوا ويسيروا وراء أحلامهم ويبذلوا ما في وسعهم لتحقيقها، لأنها ليست بحاجة إلى معجزات بل إلى عزيمة وقوة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news