العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

من وحي الإسلام: الفنون الإسلامية: صناعة الأسلحة والمعدات الحربية (7)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٠٩ نوفمبر ٢٠١٨ - 11:32

سيف الإمام علي المشهور: 

يطلق على سيف الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه (ذو الفقار) وهو من أشهر السيوف الإسلامية على الإطلاق فقد غنمه المسلمون في معركة بدر الكبرى من المشرك «العاصي بن منبه السهمي» وكان من نصيب الرسول صلى الله عليه وسلم وقد أهداه إلى الإمام علي وهو من الجوهر الخالص وبه ثماني عشرة فقرة محزوزة. 

وقد تجلى هذا السيف وحامله في الغزوات الإسلامية اللاحقة وخصوصًا في معركة أحد والأحزاب وحنين فكلمة لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي كلمة قالها جبرائيل علية السلام وهو سيد الملائكة وذلك بنفسة مواساة عجبت لها ملائكة السماوات وقد واسى الشاعر الإسلامى حسان بن ثابت رضي الله عنه سيدنا رسول الله حيث يقول: 

جبريل نادى في الوغى

والمسلمون بأسرهـم 

لا سيف إلا ذو الفقار 

والوقع ليس بمنجلي 

حول النبي المرسل

ولا فتــى إلا عــلـي.

ويعد اشرف السيوف وأكرمها سيوف الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام وكان سيفه عندما دخل مكة المكرمة فاتحًا محلى بالذهب والفضة ومن سيوف الرسول قلعى والبتار والحتف وقد غنمها في غزوة بني قينقاع كما كان لديه سيف يدعى المخذم وآخر الرسوب ومأثور والمعور وآخرها العضب.

وكانت معظم السيوف تجلب إلى الحجاز بالتجارة من اليمن والشام ولا تخلو الحجاز من هذه الصناعة، ومن أشهرهم الصحابي (خباب بن الأرت) رضي الله عنه وكان قيونا، وكان أكثر سيوف قريش مرصعة بالفضة والذهب زيادة في إكرامها وتقديسها.

السيوف المصنوعة غير الحربية: 

 1- سيف المبارزة: ويطلق عليه السيف الرياضي ونصله رفيع مثلث من الفولاذ الصلب ذو رأس مسطح ويستخدم في المبارزات الرياضية، ويطلق عليه سلاح الشيش ولا تفضي المباريات إلى القتل ابدًا، وهي مخالفة لمباريات العصور الوسطى في القرن العاشر الميلادي.

 2 - السيف الكهربائي: أحد سيوف المبارزة في الرياضة ويتصل مقبضه بجهاز كهربائي بواسطة شريط يسري فيه التيار الكهربي كي ينير إذا لمس السيف الخصم، ومن ثم تحتسب هذه اللمسة لصاحب السيف ضد الخصم بنقطة.

3 – السيف الاحتفالي: وهو منحنى النصل قليلاً، ويستخدم في المناسبات الرسمية والشعبية وفي الاحتفالات العائلية ولا يزال منتشرًا في بلدان الخليج والشام والعراق، وهو جزء من صميم التراث العربي التقليدي وتزيين المجالس والمواقع الرسمية أو وضعه بارزا في أماكن العرض.

4- سيف الإعدام: وهو لإنزال العقاب بالآثمين ممن يرى الحاكم منهم مصدرًا للضرر أو المعتدين.

أشهر السيافين في التاريخ: 

وهو مسرور سياف ألف ليلة وليلة الذي عمل في بلاط شهريار ومن الذين اعدموا بالسيف الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد صاحب المعلقات من جزيرة البحرين عام 560 هـ، والملكة (آن) في برج لندن عام 1536م، ثم توقف الإعدام عن استخدامه في العالم.. أما في اليمن فقد توقف استخدامه في نهاية الألفية الثانية بعد موت آخر سياف عندهم وتم الاستعانة بوسيلة الإعدام عنه، وفي السعودية يستخدم في إقامة الحدود الشرعية وهو شعار الدولة على الأعلام السعودية.

1-  سيف الانتحار: فقد يستخدمه النبلاء والضباط ويطلق عليه (الساموراي) في اليابان للانتحار بطريقة (الهاراكيري) ويضع المنتحر السيف بذؤابته أمام بطنه ويسند على قبضته إلى الأرض ويلقي بثقله فوقه على ذؤابته.

أنواع الجوهر المستخدم للسيوف: 

1- يمتاز الجوهر الدمشقي بخصائص التموجات الرائعة وتشبه البقع الهندسية المحكمة وألوانها المائلة إلى البياض وعدم قبوله الصدأ ولينه ولدانته، ويتكون من حبوب ناعمة متقاربة رمادية اللون، ولا تزال تسميته لدى الأوروبيين معتمدة في مراجعهم ونظرتهم. وظلت الجواهر الدمشقية تتمتع بشهرتها إلى أن استولى تيمور لنك (الأعرج) في القرن الخامس عشر الميلادى أي الثامن الهجري. ونقل أرباب صناعة السلاح وتدهورت المهنة وازدهرت في سمرقند وخراسان كما فعل السلطان سليم الأول في القرن العاشر الهجرى ونقل أصحاب الفنون الحرفية من مصر إلى تركيا فازدهرت بلاده وتناقص العمل بمصر.

2- الجوهر الفارسي: يمتاز بعدة أنواع ويختلف عنه بأشكاله وأنواعه ومنه جوهر(كيرك نيردبان)وهو جوهر الأربعين درجة (وجوهر قرة خراسان) ويظهر على النصل على هيئة خطوط رمادية رقيقة أو سوداء تبدو كشبكة صيد ملقاة على سطح الماء وكذلك جوهر (قرة طبان) ويمتاز بلونه الأسود وتموجاته غير المنتظمة، وأحيانًا تتشابك التموجات على شكل ألياف مبعثرة.

3- ميزة الجوهر الهندي: هو شبيه بالجوهر الدمشقي أو الفارسي، ولكن شكل خيوط أشكاله في العقد والخانات أرقى وأرفع وسيف الجوهر الهندي أصلب ولكنه من النوع الذي لا يعمل فيه المبرد إلا بعد عناء وقد عرف المسلمون السيوف المجوهرة وجلبوها من أماكن صنعها وفيها يقول «مالك بن حريم» في بحثه «جللته صارم الحديد كالملح وفيه سفاسق لمع» أما الطغرائى فيقول في لاميته يصف السيف الخالص في الجوهر ذاكرا: «وعادة السيف أن يزهى بجوهره وليس يعمل إلا في يدي حامله البطل» كما تقول العرب (يعرف السيف بضاربه).

طرز السيوف المستخدمة:

تنقسم السيوف الإسلامية إلى قسمين هما السيف المستقيم والسيف المقوس واستعمل الأول ردحًا من الزمن في الجاهلية وبعد الإسلام وهناك طرز نذكر منها ما يلي: 

1- اليتاغان 2- القليج 3- الشمشير ونحاول وصف كل سيف وموقع صناعته.

أولاً: سيف اليتاغان: والتسمية هنا تركية وهو سيف ذو حد واحد مزدوج الانحناء، وخط النصل يتفق مع حركة معصم اليد أثناء الطعن ولا يحتوي على واقية ويمتاز بثقله الأمامي عند الطعن ويساعد المقاتل على القطع الباتر السريع وقد انتشر في البلاد الإسلامية وانتقل استعماله في أوروبا بعد خضوعها للدولة العثمانية واستخدمته الفرق التركية العسكرية في حربها في فتوحاتها الأوروبية.

ثانيا: سيف القليج: ويمتاز نصله بأنه يتحول قبيل الطرف إلى نصل ذي حدين بزاوية، وأن طرفه يزداد تدريجيا ليضمن زاوية القطع ممتازة، ويسهل استخدامه، ويلاحظ الدمج فيه بين السيف المغولي المسمى (كالاتشورى) والسيف التركي (اليتاغان) وساد هذا الطراز في العهدين المملوكي والعثماني.

ثالثًا: سيف الشمشير: والاسم فارسي الأصل ذو حد واحد، وتمتاز قبضته ببساطة وخفة والواقية على شكل تقاطع ولكن قبيعته تتجه إلى الجنب ويصبح على شكل مسدس ويستعمل في أغراض الصيد والحرب والقنص وظهر في العهد الصفوي الفارسي وكلمة شمشير من مقطعين (شم شير) وتعني عشاء الأسد لشدة قطعه.

رابعًا: هناك طراز آخر يدعى (تالور) وطراز غيره يدعى (خوندا) استعمله المغول المسلمون في منطقة شمال الهند أثناء فتوحاتهم، وقلد باستقامته في الأندلس وشمال إفريقيا كما تذكره موسوعة الأسلحة الإسلامية الجديدة طبعة بيروت عام 1980م. 

طرز السيوف المختلفة: 

أ – السيف اليماني: سيف خفيف الوزن يتصف بدقة صناعته وقد كثر انتشاره في جنوب الجزيرة العربية.

ب – السيف الهندي: يجلب أصلاً من الهند، ويمتاز بشدة انحنائه ودقة ذؤابته.

جـ - السيف الخراساني: يصنع في إيران ويشتهر بمتانته وثقل وزنه وقد انتشر في وسط الجزيرة.

د – السيف الشامي: ويصنع في بصرى وديوف بإقليم حوران وله دقة الصناعة وجوهره الخالص وثراء زخرفته.

هـ - السيف الروماني: يستخدم للطعن، وهو ثقيل الوزن طويل خال من الزخرفة عملي للرومان مع بداية ما قبل الميلاد أو في القرن الأول الميلادي مع فترة التوسع الأوروبي وبسط نفوذها على الشرق.

ونذكر على سبيل المثال بعض صناع السيوف المسلمين وهم: سلطان سيف المصري، عباسقلي، الحاج سنقر، وأسنة أحمد صاحب، والحاج محمد إبراهيم أغا ومعلم مصري عاصر السلطان القاجاري ناصر شاه قاجار لم يورد اسمه.

ويقول الشاعر العربي: 

السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب

(الهوامش: ديوان حسان بن ثابت الصحابي، الحرف والصناعات في الحجاز في عصر الرسول: تأليف الاستاذ عبدالعزيز إبراهيم العمري عام 1985م، والمفصل في تاريخ العرب: الاستاذ جواد علي، تاريخ هجر: الاستاذ عثمان الملا، الاسلحة الإسلامية الجديدة – بيروت 1980. الدينار عبر العصور: الاستاذ نايف الشرعان الخريجي، دار العلم 1422هـ، المصطلحات الأثرية: الاستاذ محمد كمال صدقي – الرياض 1988م).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news