العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

حاجة الفرد والمجتمع إلى وسطية الإسلام (3)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ٠٩ نوفمبر ٢٠١٨ - 11:29

 

ومن الإنصاف أن نقول إن الوسطية من خصائص الأمة المحمدية ومن مميزات الإسلام ومحاسنه وبالتأكيد فإن الإسلام كله محاسن لأنه دين الله، إننا نجد الوسطية في العبادات والمعاملات، في الأكل والشرب والملبس...، في التفكير والتأمل في السلوك في كل شؤون الحياة. إن المسلم الحق هو الذي لا يحيد ولا يميل ولا يزيغ عن وسطية الإسلام واعتداله وعدله، حتى وإن تعرض لضغوط أو ظلم، أو أي نوع من أنواع الإيذاء.. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[المائدة: 8] والوسطية من مميزات الأمة المحمدية حيث المنهج الذي لا يعرف الإفراط ولا التفريط، بل يعرف الالتزام بما أمر الله والبعد عما نهى عنه، كذلك فإنها تشهد على الأمم يوم القيامة أن الأنبياء بلغوا قومهم، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يدعى نوح يوم القيامة فيقال له: هل بلَّغت؟ فيقول: نعم. فيدعى قومه فيقال لهم: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير وما أتانا من أحد، فيقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته» قال: فذلك قوله: ‭{‬وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا‭}‬ رواه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه. والوسط: العدل، فتدعون، فتشهدون له بالبلاغ، ثم يشهد الرسول صلى الله عليه وسلم عليكم. وشهادة الأمة المحمدية على سائر الأمم تأتي في إطار أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الرسل بلغوا رسالات ربهم إلى أقوامهم، ليس هذا فحسب، بل إن القرآن الكريم الذي أنزل على خاتم الأنبياء والمرسلين يخبر أن الأنبياء والرسل بلغوا وأنذروا أقوامهم ومن مظاهر الوسطية تحقيق التوازن بين مطالب الدنيا والآخرة بين مطالب الروح والجسد والعمل للحياتين معا، قال الله تعالى (وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ)[القصص: 77] جاء في تفسير المنتخب للجنة من علماء الأزهر «واجعل نصيبًا مما أعطى لك الله من الغنى والخير في سبيل الله والعمل للدار الآخرة، ولا تمنع نفسك نصيبها من التمتع بالحلال في الدنيا، وأحسن إلى عباد الله مثلما أحسن الله إليك بنعمته، ولا تُفسد في الأرض متجاوزًا حدود الله، إن الله سبحانه لا يرضى عن المفسدين لسوء أعمالهم».

ومن مظاهر الوسطية أيضا الأخذ بالأسباب التي تؤدي إلى لزوم الاستقامة على دين الله من دون إفراط أوتفريط أو إسراف أو تقتير، إن كل من يخرج عن الوسطية يكون قد انحرف وانجرف عن الطريق القويم، قال الله تعالى (إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا)[الإسراء: 9] قال ابن الجوزي في زاد المسير» قوله تعالى: ‭{‬إِن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم‭}‬ قال ابن الأنباري: «التي» وصف للجمع، والمعنى: يهدي إلى الخصال التي هي أقوم الخصال. قال المفسرون: وهي توحيد الله والإِيمان به وبرسله والعمل بطاعته، ‭{‬ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم‭}‬ أي: بأن لهم ‭{‬أجرًا‭}‬ وهو الجنة، ‭{‬وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة‭}‬ أي: ويبشرهم بالعذاب، لأعدائهم، وذلك أن المؤمنين كانوا في أذىً من المشركين، فعجَّل الله لهم البشرى في الدنيا بعقاب الكافرين». إذا من ثوابت الوسطية توحيد الله والإيمان به وبرسله والعمل بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فمن يحيد عن ذلك يكون قد خرج عن الوسطية.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news