العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

اتقوا الله وكونوا مع الصادقين (2)

بقلم: د. علي أبو هاشم 

الجمعة ٠٩ نوفمبر ٢٠١٨ - 11:28

 

الصدق صفة المؤمنين، وخُلق المرسلين، وغاية المتقين، والصدق يزين الرجال ويرفع قدرهم، ويُعلي شأنهم، والصدق سبيل لنشر الأمن في المجتمعات، وتقوية العلاقات بين الأفراد والجماعات، كما يُعزز الثقة بين جميع أفراد الأسرة والمجتمع. ويعالج الصدق حيرة القلوب والتردد والشك، لأنه يبعث في النفس الطمأنينة والثبات. فالصدق طمأنينة والكذب ريبة، ولذا أمرنا الله تعالى بالتزام طريق الصادقين. يقول تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. التوبة: 119. ومما اتصف به الرسول (صلى الله عليه وسلم) واشتُهر به بين قومه، قبل البعثة وبعدها. الصدق والأمانة. فلُقب بالصادق الأمين. فكان موضع الثقة بين قومه، فإن تحدث سمعوا قوله، وإن حكم رضوا بحكمه، يظهر ذلك جليا في قصة وضع الحجر الأسود عندما اختلفت قريش بعدما بنوا بيت الله الحرام وأرادوا وضع الحجر الأسود،واختصموا فكلهم يرى إنه أولى بذلك، وكادوا يقتتلون، ثم اتفقوا على أن يُحكموا أول من يدخل المسجد الحرام فيجعلوه حكمًا بينهم، فما أن أطل محياه الكريم صلوات الله وسلامه عليه، حتى نظروا إليه وقالوا: هذا الصادق الأمين رضينا به حكما. صلوات الله وسلامه عليه، فجاءهم وأمرهم أن يضعوا الحجر الأسود في ثوب، ثم تحمل كل قبيلة جزءا منه، ثم هو الذي يضعه بكفه الكريم صلوات الله وسلامه عليه. وكان صدقه مع قومه دليلا قاطعا على صدقه في رسالته، وقد استدل هرقل ملك الروم على صحة ما يقوله النبي وما يدعوهم إليه، بصدقه. حينما وجه هرقل سؤالا لأبي سفيان قبل إسلامه فقال له. فبما يأمركم؟ فقال أبو سفيان: يأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له، وأن نترك ما كان يعبد أسلافنا، ويأمرنا بالصدق والعفاف والصلة، والصدق ضرورة لانتظام العالم، ففيه تحفظ الحقوق وتصان النفوس وينضبط النظام، وتُدفع المظالم وتصل الحقوق إلى أهلها. وحقيقة الصدق هو مطابقة الخبر أو القول الواقع، وإظهار الحقيقة من دون زيادة أو نُقصان، وهو ضد الكذب، وللصدق والصادقين في الإسلام منزلة عظيمة وفضائل عديدة، فمن فضائل الصدق أن الصدق صفة من صفات ربنا سبحانه وتعالى يقول تعالى: ذلك جزيناهم ببغيهم وَإِنَّا لَصَادِقُونَ. الأنعام: 14. ومن دعاء أهل الجنة بعد أن يدخلوها كما قال تعالى: (وقالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ) الزمر: 74. ويقول تعالى عن نفسه. (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً) النساء: 122. ويقول أيضا: (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا) النساء: 87. والصدق صفة المرسلين فما أعظم الصدق، وما أعظم أن يتصف به العبد، والصدق صفة المرسلين الذين اختارهم الله لإبلاغ شرعه وحمل رسالته إلى الناس، فقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إبراهيم إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا) مريم: 41. وقال عن إسماعيل عليه السلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إسماعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَبِيًّا) مريم: 54. وقال عن إدريس عليه السلام: (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا. وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا) مريم: 56-57. وقال أيضًا عن يوسف عليه السلام في سياق شهادة امرأة العزيز له بصدقه وأمانته وطهارته يقول تعالى: (قال ما خطبكن إذ راودتن يوسف عن نفسه قلن حاشا لله قالت امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ). يوسف: 51. ووصف القرآن الكريم مريم (عليها السلام) بصفة الصدق وأنها بلغت ما بلغته من منزلة بصدقها حتى أصبحت صديقة. يقول تعالى: (ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام) المائدة: 57

 أيها القارئ الكريم إن الصدق صفة أهل التقوى والإيمان، والخشية والإحسان، في جميع أحوالهم. يقول تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ) الحجرات: 15. 

ومن فضائل الصدق أنه ينفع صاحبه يوم القيامة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وأنه سبب لدخول الجنة، يقول الله تعالى: (قال اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) المائدة: 119. ومن فضائل الصدق أنه يهدي إلى طريق الخير والبر، والبر كلمة جامعة لكل معاني الطاعة والإيمان والخير والإحسان، والبر يهدي إلى سُبل الجنان، ومن لزم الصدق وصل إلى درجة الصديقين، وهي درجة تلي درجة النبوة في الجنة، يقول تعالى: (ومن يُطع الله ورسوله فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا) النساء: 69. وأخرج البخاري بسنده عَنْ عبداللهِ بن مسعود، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إلى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُتب عند الله صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إلى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إلى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news