العدد : ١٤٨٤٥ - الأربعاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٥ - الأربعاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

وقت مستقطع

علي ميرزا

يسألونك عن استوديوهات التحليل

انتشرت استوديوهات التحليل الفني لمختلف الألعاب الرياضية بعد ظهور القنوات الرياضية، ومن الناحية المبدئية فإنّ تعدّد استديوهات التحليل بتعدّد القنوات الرياضية يمثل جانبا صحيا، إذ أنّ هذا التعدد يصبّ في صالح المشاهد بشكل عام، إذ أنّ ذلك من شأنه يتيح له خيارات مفتوحة لاختيار الأنسب وذي الفائدة بحسب أمور كثيرة تتعلق بشخصية هذا المتابع نفسه، ويبدو أنّ هناك من يرى من السهل بمكان أن تشيّد استوديوها جميل الديكور، وأن تعيّن فيه من يقوم بإدارة دفة الحوار، وتوزيع أدوار الحديث، وأن تستقطب ما لذّ وطاب من المتحدثين والمحللين الذي يرون فيهم القائمون على تلك البرامج أنهم قادرون على رفع أسهم هذا البرنامج أو ذاك، وزيادة نسبة المشاهدة والمتابعة.

ولكنّ الأصعب من كل ذلك نوعية المضمون الذي يقدم ويطرح ويبث من هذه الاستديو هات التحليلية، إذا ما وضعنا بعين الاعتبار أننا هنا لسنا في وضعية تحليلية وتقييمية لما يقدم ويطرح في ردهات هذه الاستديو هات وما أكثرها، وكما قلنا بداية أنّ الفكرة في حدّ ذاتها موفقة ومشجعة، ولكن الأصعب فيما نعتقد أنه يأتي فيما بعد، وإذا اتفقنا على أنّ أيّ مهمة مهما كان نوعها تحتاج لإنجازها على أحسن ما يكون، وبشكل إتقانيّ ومهنيّ إلى مؤهلات وسمات ينبغي أن تتوفّر فيمن توكل إليه إنجاز أيّ نوع من المهمات مصداقا لمعنى قيمة كل امرئ ما يحسن، والتواجد في الأستوديو هات الفنية التحليلية تعدّ مهمة مثلها مثل أيّ مهمة أخرى، ويحتاج أصحابها إلى أن تتوفّر فيهم من الاستعدادات والمقومات التي من شأنها أن تكون وراء نجاح المهمة، وإبرازها بالشكل الذي يليق بها مهنيّا واحترافيّا، وعلى هذا الأساس كان غرضنا من هذه المقالة سرد بعض المقومات والمؤهلات من وجهة نظرنا الخاصة التي نرى توفرها لمن يتصدّى لمهمة التحليل الفني في الاستديو هات الرياضية.

البداية ستكون مع المقدم الذي يدير حلقة النقاش، ويحرّك المتحدثين، إذ يتطلب منه أن يكون من أصحاب اللعبة، والمتواجدين في دهاليزها، وليس ضيفا ثقيلا عليها، ويتمتع بثقافة عامة ومتخصصة في اللعبة التي هي مكان التحليل والتقييم، حتى يجد القدرة على تنشيط المتحدثين، وإبراز قدراتهم وتمكنهم من المهمة التي أوكلت إليهم، ولا يتحقق ذلك إلا عن طريق أسئلة نابعة من صميم اللعبة والمتابعة المستفيضة لها، ولا يتوقف الأمر على ذلك، بل يتطلب منه أن يكون لبقا في الحديث، ومسترسلا، ولا يجد أيّ صعوبة في استدعاء المفردات، وسبكها في قالب عربيّ بعيد عن الركاكة وحشو الكلام، وكلما كان متمكنا من قوانين اللغة يكون زيادة الخير خيرين، وأن يكون دائم الحضور، يعرف متى يتوقف ومتى يدخل ويخرج، ومتى ينتقل إلى تغيير  دفة الحديث.

أما عن المتحدثين، فنرى أنّ التحليل مثله مثل أيّ مهمة أخرى يحتاج إلى الموهبة، وكلما كانت الأخيرة حاضرة، كلما كان المشاهدون والمتابعون موعودين بوجبة تحليلية دسمة، ونقصد بالموهبة هنا أنّ الاستعداد كامن فيه من الأساس لأن يكون محللا وناقدا، وهناك من يفتقدون إلى ميزة الموهبة، ولكنهم يعوضون ذلك بمضاعفة العمل والاجتهاد والمتابعة والقراءة والتحصيل والتعلم، ولذلك يكون تراهم ينجحون ويتألقون ويكونون في المقدمة، زد على ذلك الثقافة العامة والخاصة التي تختزل شخصيته التي يتطلب أن تكون لها كاريزما خاصة بعيدا عن جلابيب الآخرين، زد على ذلك الخبرة، وهذه الأخيرة ضرورية، لأنّ تراكم الخبرات المختلفة تعطي فارقا بين محلل وآخر، إذ ليس من اللياقة والكياسة وهذا لا يصبّ في فائدة البرنامج والمشاركين فيه معا أن يعهد التحليل الفني في أيّ لعبة رياضية لأشخاص صاروا بين ليلة وضحاها محللين، وبهذا المعنى باتت بوابة التحليل بدون بواب مفتوحة على مصراعيها لأيّ كان أن يقتحم ميدان التحليل ويدّعي أنه من حاملي راياته.

أضف إلى ذلك أنّ المحلل الحقيقي والناجح هو الذي دائما ما يضع الجديد نصب عينيه، يقدم المغاير والمختلف باستمرار، ويبتعد عن المألوف والمتعارف، ويستخدم مصطلحات اللعبة ومفاهيمها، بغية التثقيف وزيادة الوعي، وأن يتطرق في ثنايا تحليله إلى أمور فنية قد تغيب، ولا يلتقطها الكثير، من خلال الغوص والحفر بعمق في التحليل لتقديم رؤى ناضجة وأمامية حتى لو كانت محل اختلاف في وجهات النظر، إلا أنّها تترك نصيبا من الاحترام والتقدير وباعثا على الاهتمام والتحفيز، فالتحليل الفني في استوديوهات الرياضية ليس عملا سهلا، بل هو مسؤولية كبيرة، فهو يمثل عملة ذات وجهين، فإما أن يخدّر ويزيد من انتكاسة المتابعين، وإما أن يثقف وينوّر ويرفع من مستوى الوعي العام والخاص.

إقرأ أيضا لـ"علي ميرزا"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news