العدد : ١٤٨٤٥ - الأربعاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٥ - الأربعاء ١٤ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٦ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

حديث القلب

حامد عزت الصياد

مسرحية العقوبات

زمن عرض هذه المسرحية لن يطول سنوات، ربما لسنة فقط، وبضعة شهور، وأسبوعين، وقليل من الأيام.

في أبريل الماضي، توعد «ترامب» إيران بالضغط الاقتصادي وبمزيد من المشاكل، إذا حاولت استئناف برنامجها النووي، وأن توافق على عقد صفقة جديدة مع الولايات المتحدة، بعدها بشهرين تقريبا، سخر «روحاني» من عرض الرئيس الأمريكي وقال له «لا تلعب معنا بذيل الأسد، وتوعده» «بأن الحرب مع بلاده، ستكون أم الحروب»، ثم يقفز «سليماني» كالقرود على كتف «ترامب» في ختام المشهد ليقول له «إذا بدأت الحرب علينا، فسنقوم نحن بإنهائها»..

لم يهتم «ترامب» بردود الأفعال الصبيانية الإيرانية، وتوعدهم بحزمتين من العقوبات جاءتا على النحو الآتي:

الأولى: بدأت بجس النبض في أغسطس الماضي، ما لم يتوقفوا عن أنشطتهم الخبيثة بدعم الأسد، والمليشيات الشيعية العابرة للحدود، والجماعات الإرهابية المحلية، وقمع الداخل الإيراني، والقرصنة الإلكترونية، والصواريخ الباليستية.

الثانية: بحركة غير مسبوقة، أعاد «ترامب» يوم الإثنين 5 نوفمبر الماضي، فرض العقوبات التي رفعتها بلاده عن إيران في 2015 كجزء من الاتفاق النووي، وقام بتوقيع أمر تنفيذي جديد يقضي بإعادة فرض العقوبات على 700 شخصية ومؤسسة إيرانية منها 50 مؤسسة مالية على قائمة العقوبات.

حكومة الملالي ستواجه صعوبات جمة في مشترياتها بالريال الإيراني بدلا من الدولار الأمريكي، إذ يجب عليها تدبير أمورها بعملتها المحلية التي انهارت إلى 70% منذ يوم الإثنين الماضي أمام الدولار في تعاملاتها مع قطاعات السيارات، والكمبيوتر، والذهب، والمعادن النفيسة، وكذا الحديد، والألمنيوم، والفحم، والطاقة، والنقل البحري، والسفن، إضافة إلى التحويلات والتعاملات المالية لمؤسسات أجنبية مع البنك المركزي الإيراني بحسب ما جاء في قائمة العقوبات.

وقد اتجهت بعض التحليلات الإيرانية إلى التأكيد بأن التهديد الأمريكي لن يكون ذا أثر مادام الأمريكان منحوا استثناءات لثماني دول من العقوبات على نفط إيران، لتستمر هذه الدول في استيراده من الملالي مدة 6 شهور تقريبا، وهي، الصين، واليابان، والهند، وإيطاليا، وتركيا، واليونان، وتايوان، وكوريا الجنوبية. 

قبل يومين فقط من إعادة واشنطن فرض الحزمة الجديدة على طهران أراد «خامنئي» أن يبري لسانه، ويرسي نموذجه الخاص في التسوية بشتم «ترامب» وتخوينه، وهو نموذج سيئ رديء، يمثل قطيعة دبلوماسية من رئيس عصابات ومافيا طائفية، مع ما كان يجري من وساطة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، فيقلل «خامنئي» من أهمية العقوبات، معتبرا أن «ترامب»، «ألحق العار ببلاده، والتي تراجعت هيبتها عالميا».

تصريح «خامنئي» جاء يوم السبت الماضي، حيث فرض على نفسه قيودا يصعب على من سيخلفه في المنصب تجاوزها، بعدما ألغى له «ترامب» ماكان قائما في عهد «أوباما»، حيث أنفق المرشد 16 مليار دولار على مليشيات الأسد، وعصابات المافيا الطائفية في العراق واليمن ولبنان، لقتل أهل السٌّنة في بلاد العرب، ولم يدع هذا العجوز البائس الشرير للجيران، مجالا للسلام أو المناورة.

في الختام، بإعادة فرض العقوبات على إيران، ستمنى الأخيرة بانتكاسة كبيرة هي الأصعب على الإطلاق، ولا سيما أن مصدر العملات الصعبة التي تحتاجها، تأتي من مبيعات النفط، والذي جاء على رأس تلك العقوبات، في القطاعات الاقتصادية المختلفة.

إقرأ أيضا لـ"حامد عزت الصياد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news