العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

المال و الاقتصاد

في استطلاع لـ«أخبار الخليج».. 50% من القراء يؤكدون:
المواطن مطالب بمساندة السياسات الحكومية في مواجهة التحديات الاقتصادية

الأربعاء ٠٧ نوفمبر ٢٠١٨ - 01:15

إعداد: محمد الساعي

اظهر استطلاع للرأي أعدته أخبار الخليج ان نصف المواطنين يؤمنون بأن المواطن يتحمل مسؤولية مباشرة في دعم السياسات والإجراءات التي تتخذها الحكومة لمواجهة التحديات المصاحبة للأزمات المالية، ومن ذلك فرض بعض الرسوم أو رفع الدعم عن بعض السلع. 

شارك في الاستطلاع الذي أعدته أخبار الخليج في موقعها الإلكتروني 673 قارئا. وكان سؤال الاستطلاع:

هل تؤمن بأن المواطن يتحمل دورا ومسؤولية في مساندة السياسات الحكومية لمواجهة التحديات المواكبة للأزمات الاقتصادية؟

وصوت (336) قارئا بنعم وهو ما يعادل 49.9% من مجموع المشاركين، فيما صوت 50.1% من المشاركين بلا وهو ما يعادل (337) شخصا.

وعلى هامش الاستطلاع، حرص بعض المشاركين على وضع تعليقاتهم الخاصة التي تراوحت هي الأخرى بين التأييد وعدمه.

ففي الجانب الأول، رأى من أيد ضرورة تحمل المواطن مسؤولية دعم السياسات الحكومية فترة الازمات الاقتصادية أن المواطن جزء من المنظومة المتكاملة والتفاعلية وهي الوطن والحكومة والمواطنين والمقيمين، وبالتالي فإن الجميع يتحمل مسؤولية وعليهم جميعا المشاركة في دعم الاقتصاد في جميع الأوقات. 

وعلق آخرون بأن المواطن يستفيد فترة الرخاء ويحصل على خدمات مجانية ورسوم رمزية ودعم كبير للبضائع والسلع، وبالتالي فإن المواطن نفسه يجب أن يكون شريكا مع الجهات المسؤولة في مواجهة اي مشكلات أو أزمات اقتصادية خاصة وان تلك الازمات هي عالمية وليست محلية، وبالتالي لا بد من تظافر الجهود لمواجهتها. 

وأضاف قراء آخرون بأننا لكي نصنع الوطن الذي نحب يجب أن نتحمل جميعا المسؤولية ونحافظ على ما لدينا من خيرات، وهذا ما يتطلب مشاركة ودعما لأصحاب القرار في قراراتهم وسياساتهم لمواجهة مثل هذه التحديات الاقتصادية.

وعلى الجانب الآخر، من لم ير مسؤولية للمواطن في مواجهة التحديات الاقتصادية ان المواطن غير مسؤول عن الازمات المالية وبالتالي غير ملزم بالمشاركة. وعلق اخرون بأن الوزارات والجهات المختصة هي من تضع السياسات وتتخذ القرارات، والمواطن هو من ينفذ وبالتالي من يضع القرارات هو من يتحمل المسؤولية. 

فيما رأى مشاركون انه يجب أن يكون هناك مراعاة لتفاوت المستوى الاقتصادي بين المواطنين، فمن الصعب تحميل ذوي الدخل المحدود مثلا مسؤوليات إضافية، فيما يجب أن يتحمل المقتدرون والمستثمرون جزءا أساسيا من المسؤولية.

وفي تعليقات أخرى، رأى بعض القراء ان الامر يعتمد على طبيعة القرارات التي تتخذها الجهات المعنية، فمثلا إذا اتخذت قرارات معينة وجاءت النتائج عكسية، لماذا يتحمل المواطن حينها أي مسؤولية؟

مسؤولية اجتماعية

نتائج هذا الاستطلاع عرضناها على الرئيس التنفيذي لشركة «سمارتيم للاستشارات» الدكتور أحمد البلوشي، واستفسرنا عما إذا كان على المواطن فعلا تحمل المسؤولية في مواجهة التحديات الاقتصادية التي تمر بها الحكومة.

يجيبنا البلوشي: الظروف والأزمات المالية والاقتصادية لا تقتصر على المملكة أو المنطقة فحسب وانما هي أزمات عالمية، وبالتالي فإن هناك حاجة إلى تعاون وتضافر جهود جميع الأطراف على جميع المستويات إقليميا ومحليا، ومن ذلك التعاون بين الحكومة والمواطنين والمقيمين من اجل تجاوز تحديات مثل هذه الازمات المالية.

ويضيف البلوشي: هي ثقافة يجب أن تكون مترسخة في المجتمع بأن المواطن نفسه يجب أن يتحمل مسؤولية في دعم هذه السياسات والمبادرات الحكومية من اجل مواجهة هذه المشكلات، فأنا كمواطن يجب أن أكون مستعدا وبمحض ارادتي في تحمل المسؤولية بالشراكة مع الحكومة، ومن ذلك تفهم وتقبل رفع الدعم عن بعض السلع وفرض ضرائب جديدة مثل الضريبة الانتقائية والقيمة المضافة والتخلص من ثقافة الاسراف والهدر. فكما أشرت هي مسؤولية مجتمعية تتطلب تضافر الجهود، بما في ذلك الشركات الوطنية وحتى الأجنبية منها، والتي يجب أن تشعر بالمسؤولية ايضا وتغلب المصلحة العامة على الخاصة كتخفيض نسب الأرباح بعد ارتفاع الأسعار نتيجة الضرائب، اي انها تتحمل جميع أو جزءا من هذه الضرائب، من باب المسؤولية المجتمعية.

ولكن -يستدرك الرئيس التنفيذي لسمارت تيم- هناك بعض الملاحظات المتعلقة بهذه المسؤولية يجب أن نركز عليها، أولها انه عند الحديث عن تحمل المسؤولية فإنه يجب التمييز هنا بين مستويات الدخل، ففي حين يجب أن يتحمل المقتدر جزءا من المسؤولية، لا يمكن ان نطالب ذوي الدخول المحدودة بنفس القدر من المسؤولية والمشاركة، فهناك مساواة وهناك عدل، والعدل هنا يكمن في عدم المساواة في تحميل نفس المسؤولية على الطرفين. نعم لا يمكن وضع استثناءات على الضرائب ولكن من الممكن اللجوء إلى سبل أخرى مثل دعم الاسر ذات الدخل المحدود بشكل خاص.

والأمر الآخر، يجب أن تصاحب مثل هذه الإجراءات برامج توعية للمواطنين والمقيمين حول أسباب اتخاذ أي إجراء وماذا سيجني المواطن منه وكيف ستتصرف الحكومة بالمبالغ التي يدفعها المواطن، كالسعي إلى تحقيق توازن بين الإيرادات والمصروفات وتنفيذ مشاريع حيوية هامة للمواطنين. فمثل هذه الثقافة التفاعلية تحتاج إلى جهود توعوية، ومتى ما شعر المواطن بجدية الحكومة في تعديل الأوضاع وتجاوز الأزمات وسعيها إلى إيصال الدعم إلى مستحقيه، فإنه سيشارك بشكل اكثر فعالية ويتحمل مسؤولية اكبر في هذا الجانب.

ويواصل البلوشي: هناك أمر آخر لا يقل أهمية عن ذلك وهو انه عندما نسلم بأن من واجب المواطن تحمل المسؤولية ودعم السياسات الحكومية خاصة فترة الازمات المالية والاقتصادية، والمساهمة في تحقيق أهداف الحكومة بالنسبة لبرنامج التوازن المالي، فإنه بالمقابل من حقه أن يساءل الجهات المعنية ويراقب أداءها. وهذا يشمل مسألة هامة جدا وهي وقف الهدر في المال العام، فلله الحمد لدينا في البحرين شفافية كبيرة خاصة فيما يتعلق بتقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية والتي تشير كل عام بوجود هدر في المال العام يمكن وقفه من خلال تنفيذ التوصيات الواردة فيه ومساءلة المتسببين في هذا الهدر وسوء ادارة المال العام. خاصة وانه لدينا تجربة فريدة وممتازة فيما يتعلق بالتعاطي مع التقارير السنوية للديوان، وذلك من خلال الجهود الكبيرة التي تقوم بها اللجنة التنسيقية برئاسة سمو النائب الأول لمجلس الوزراء بمتابعة تنفيذ توصيات الديوان الواردة في تقاريره السنوية. وفي رأيي الشخصي، فإنه من أهم الأهداف التي يجب أن تحققها اللجنة التنسيقية، هي تفعيل مبدأ الشفافية والمساءلة على جميع المستويات في الحكومة ووقف الهدر في المال العام وسوء ادارته، وهذا سوف يعزز ثقة المواطن بأداء الحكومة ونجاح جهودها لمواجهة الازمات المالية والاقتصادية من خلال تنويع مصادر الدخل، ومنها ضريبة القيمة المضافة، وتقليل المصروفات من خلال ترشيدها وحسن ادارتها واستخدامها للاهداف المخصصة لها، وفي هذه الحالة يكون المواطن اكثر استعدادا وسعادة لتحمل المسؤولية ودعم الجهود والسياسيات الحكومية في مواجهة تحديات الازمات المالية والاقتصادية. 

وأنا على ايمان بأنه لو تحققت الجوانب الأخرى، فإنه حتى من صوت بـ «لا» في الاستطلاع فإن رأيه سيتغير وسترتفع نسبة المؤمنين بتحمل المواطن مسؤولية مواجهة التحديات المالية والاقتصادية.

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news