العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الثقافي

وهج الكتابة: اغتراب الغريب

بقلم: عبدالحميد القائد

السبت ٠٣ نوفمبر ٢٠١٨ - 01:15

اغتراب الغريب

هل أحسستَ يومًا أنك لست أنت؟ 

قميصكَ الذي ترتديه يؤوي غيركَ في نفس اللحظة 

أنفاسكَ التي تتأوّه بها او تزفر زفرات الحسرة بها كأن أحدا آخر يزفرها

هل سكنتك روح شريرة؟ 

واستبدلتكَ بكائنٍ مسخ وبدأت تتصرف أحياناً كان احداً آخر غيرك يحركك؟....

ربما.. كل شيء ربما...

فما عادَ هناك يقين أو حقيقة...

هل أحسستَ يوماً انك تحمل الكرةَ الأرضية فوقَ ظهرك، تسير بها فوق السهول والجبال وفوق العذابات وفوق قلبك وفوق روحك وفوق وجودك وكيانك؟ هل أحسست انك فقدت نفسك في مكان ما، وما عدت قادرًا على تذكّر ذلك المكان كي تسترجع نفسك ولا تضيعها مرة أخرى؟ ربما اضعت نفسك في جب عميق في هذا المكان البعيد! ربما في زوايا اضلاعك او في بؤبؤ عينيك! المهم انك لا تتذكر كي تنقذ نفسك من الوحدة القاتلة ونفسك ليس معك. حين يختلط المكان والزمان ويصبحان شيئًا واحدًا، يصبح الخارج وما وراء القضبان شيئًا واحدًا، لا فرق فإنه لا طعم للحرية ولا للثقافة ولا للحضارة. يضيق بك العالم لدرجة انك تشتاق إلى أماكنكَ القديمة في بلدك، على الأقل انت هناك بعيد وقريب وعالمك ضيق ولكن في وطنك. فالعالم الواسع أصبح قاتلاً له أنياب والآخرون هم الجحيم الحقيقي الذين يحرقك يوميًا دون توقف. أنت لا تريد أن تموت على الرغم من أن الموت أحيانًا يبدو لك رحيمًا.. على الأقل أرحم من هذا العالم الذي يطعنك بخناجر مطلية بالسم. لا تريد أن تموت لأن هناك ما يشدك إلى الحياة، شيء معلوم وشيء مجهول. انت تعشق الحياة لأنك تحلم أن معجزةً لا بد أن تحدث في لحظة ما، في يوم ما وتغير مسار اللعنات في حياتك. 

آهٍ من الحلمِ.. لم يضيّعك غيره، فأنت مدمن أحلام يقظة منذ طفولتك الأولى، لكن هذا الحلم جعلك تغترب وتغترب وجوديًا حتى أصبحت لا تعرف نفسك، وحلمك تحوّل إلى بركان يفجّرك أنت من الداخل. لم تستطع أن تغيّر العالم ولم تستطع حتى أن تغيّر نفسك، وتركت نفسك في مهب الريحِ تتلاعب بك وكأنك مجرّد ورقة بيضاء. 

ها أنتَ الآن هُنا، وفي ركن ناءٍ جدًا عن العالم

ولكن أين العالم الآن وأنتَ هنا؟

أما زال موجودًا ولكن بدون حضورك؟!

Alqaed2@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news