العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: الـمـشكلة ليست فـي الـشـعــر

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٠٣ نوفمبر ٢٠١٨ - 01:15

لا يعيش الشعر العربي منذ ولادته في أي مشكلة لكن المشكلة الرئيسة هي تكمن في الكاتب أو ما اصطلحنا عليه فيما بعد وهو الشاعر.

نحن قرأنا الشعر العربي منذ العصر الجاهلي وقبل الإسلام مرورًا بالعهود التالية ووصولاً إلى هذا الزمن واكتشفنا إن الشعر لا علاقة له بالمشاكل سواء على مستوى اللغة أو المضمون بما فيهم الشكل إنما تبقى المشكلة الأزلية الثابتة هي المنتج لهذا الفن.

إن الذين يقدمون الكلام الإنشائي النثري كثيرون وكل يوم يتكاثرون ويتوالدون وينتشرون ويزقزقون وهم أشبه بالاسماك التي تبيض في كل الفصول ولو أي واحد منا أنشأ بركة في منزله وترك فيها ذكرًا وأنثى من الاسماك في ماء مالح وهو ماء البحر باللغة الاصطلاحية ووفر لهما المعيشة الطبيعية لسوف يكتشف بعد يومين إن السمكتين تكاثرتا وصارت بركته الصغيرة تحتاج إلى اتساع.

هذا باختصار لمن يقول إن الشعر انتهى لكن (لو) وفرنا المناخ الشعري الطبيعي للشعر الأصيل لما تكاثر كما تتكاثر الاسماك.

وعلينا أن نقف لنسأل: من يوفر المناخ الطبيعي لتناسل الشعر هل الشعر بالقوة يفرض نفسه (لا) وهل القوة تفرض الشعر على المجتمع (لا)؟.

هنا الاحتكام للقانون الأزلي الطبيعي الإلهي وهو القانون الذي عاشه الشعر توفر في أزمان قليلة ماضية على ألسنة شعراء لا يخشون في قول الحق لائمة لائم وصعدوا بالشعر إلى أعلى المستويات وحقق للمجتمع البشري خطوات رائدة أحيت هذا الفن ولا يعرفه إلاَّ الباحثون المتعمقون فيه.

إن الشعر ليس سلاحًا نوويًا يمكنه أن يقصف المدن والقرى ويُذبح الشعوب بل هو ابسط أسلحة الإقناع لكن هذا الفن إذا تم تفريغه من محتواه من قبل أصحابه الذين يبيضون كما تبيض الاسماك والدجاج وكما تولد الوحوش هل سيكون له تأثيرًا؟

إذن فالشعر ليس المتهم والمشكلة كما بدأت بها تكمن في إن أصحابه هم المسؤولون لأنهم ساروا بوظيفة الشعر إلى (الإنشاء وساعدهم الرمز في تغييب الحقائق واللجوء إلى الإبهام) ولم يستطيعوا أن يسموا الاسماء بمسمياتها ومن الطبيعي أن يموت الشعر بين أيديهم.

لذلك من يحل لغز المتنبي الذي قال:

(أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي

واسمعت كلامي من به صممُ )

هذا البيت الشعري يكفي أن يُفند آراء من يتهمون البشر بالجهل ويعاملونهم بالكلام الإنشائي الرمزي لأن (الرمز) ليس صورة ولا استعارة ولا ابتكار عربي في اللغة إنما هو آت من الغرب.

وآخر ما قاله الشاعر البحريني المعروف قاسم حداد (جهة الشعر إلى سرير الأرض) ونشر على الملأ يكون هو واحد من المطالبين بإحيائها أو التخلي عن الألفاظ الإنشائية التي حفرت للشعر مقابر كثيرة.

Sah.33883@hotmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news