العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الانـــحـــــراف عـــــنـــــــــد الأولاد.. أســبـابـــه وعلاجـــه (6)

الجمعة ٠٢ نوفمبر ٢٠١٨ - 01:15

بقلم: مصطفى آل قزان

أسباب الانحراف

التي تتعلق بالوالدين

وهي الأسباب الرئيسة الأولى التي من الممكن أن تكون سببًا في انحراف الأولاد، لأن العملية التربوية تقوم بالأساس على تربية الوالدين، ومنها تتحدّد الطبيعة التي سينشأ عليها الأولاد، وكثيرًا ما يردد قول الشاعر في هذا الشأن:

وينشأ ناشئ الفتيان منّا على ما كان عوّده أبوه

ولكن هذا لا يطرد دائمًا، فقد يسعى الأبوان بكلِّ ما أُوتِيَا من جهد لتربية الأولاد، ويحرصان كلّ الحرص على أن يكون أولادهما المثل الأعلى والقدوة الحسنة التي تكون محطّ أنظار المجتمع، ولا يفلحان، لأن للانحراف أسبابًا تخرج عن حدود تربية الأبوين، ولنا في ذلك أمثلة كثيرة، كابن نبيّ الله نوح عليه السلام، إذ هلك مع الهالكين ولم يتّبع نصح أبيه رغم حرصه على هداية ولده ونجاته معه. وليس هذا هو المطرد الغالب في التربية، بل هي من النادر والنزر اليسير الذي لا يكاد يُذكَر، غير أنّه حاصل، وإنما ذكرته لبيان أنّ دور الأبوين ليس هو الدور النهائي في العملية التربوية، بل إنّ للتربية أدوارًا يجب التنبّه إليها، ولكن تبقى الأولوية لدور الأبوين، والغالب الأعظم من الناتج التربوي إنّما يأتي من جهدهما؛  لذلك  يجب أن يأخذ هذا المبحث حقه وأولويته في هذا الموضوع، وأن يتم الإشارة إلى أهم أسباب انحراف الأولاد التي تتعلّق بدور الوالدين في التربيّة، وماهيّة هذه الأسباب وطرق علاج انحراف الأولاد الناتج منها من منظور الشريعة الإسلاميّة. ومن هذه الأسباب الآتي:

أولا: عدم الالتزام

الدِّيني عند الأبوين:

الالتزام بالدين هو العامل الرئيس في التربية، وعليه تكون نشأة الأولاد، فالأبوان إذا كانا ملتزمين بدينهما، فإن الولد سيكتسب طباعهما على ما يراه منهما. ولا شكّ أنّ انحراف الأبوين عن جادّة الدين ستكون نتيجته أبناء منهزمين نفسيًا، لا يعرفون للحياة معنى، ولا تختلف حياتهم عن حياة الأنعام، يقضون أغلب أوقاتهم في ارتكاب المحرّمات بعلم الآباء أحيانًا، من دون أن تتحرّك فيهم أدنى غيرة على أبنائهم، بل أحيانًا يكون بتشجيع منهما، وهذا هو الغاية في الانحطاط الدّيني والأخلاقي للمربّين. وقد أمر الله سبحانه الذين آمنوا بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) [التحريم: 6]، فكان الأمر بأن يقي المربي أهلَه النارَ فضلاً عن نفسه، فكيف إذا أهمل نفسَه وأهلَه؟ وقد ذكرَ الإمام الغزالي أنَّ «الهارب من عياله بمنزلة العبد الهارب الآبق لا تقبل له صلاة ولا صيام حتى يرجع إليهم»، وذكر القشيري أن عمر ( قال لما نزلت هذه الآية: يا رسول الله، نقي أنفسنا، فكيف لنا بأهلينا؟ فقال: «تنهونهم عما نهاكم الله وتأمرونهم بما أمر الله»، قال بعض أهل العلم: «فعلينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير، وما لا يستغنى عنه من الأدب».

 وقد قال الآلوسي في تفسيره للآية: «وقاية النفس عن النار بترك المعاصي وفعل الطاعات، ووقاية الأهل بحملهم على ذلك بالنصح والتأديب»، وأخرج ابن المنذر والحاكم وصححه وجماعة عن علي كرّم الله وجهه أنه قال في الآية: «علّموا أنفسكم وأهليكم الخير وأدبوهم»، والمراد بالأهل على ما قيل: ما يشمل الزوجة والولد والعبد والأمة. وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي بردة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لهم أَجْرَانِ رَجُلٌ من أَهْلِ الْكِتَابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَالْعَبْدُ الْمَمْلُوكُ إذا أَدَّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ مَوَالِيهِ وَرَجُلٌ كانت عِنْدَهُ أَمَةٌ يطؤها فَأَدَّبَهَا فَأَحْسَنَ تَأْدِيبَهَا وَعَلَّمَهَا فَأَحْسَنَ تَعْلِيمَهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَلَهُ أَجْرَانِ»، ولا شكّ أنّ الاعتناء بالأهل والأولاد هو أولى من الاعتناء بالأَمَة كما قال ابن حجر في شرح الحديث، وهذا من المسلَّمات. وأكثر ما يكون تأثير الأبوين على الطفل هو في سنواته الأولى، فإذا كانا أصحاب دِين فإن الطفلَ يأخذ منهما، ونادرًا ما يتغيّر حين يكبر. فبعد هذا ماذا ينتظر الآباء من أبنائهم إذا انحرفوا عن الصراط المستقيم؟ فلا يحقّ لهم أن يحاسبوا أبناءهم على انحرافهم إذا كبروا، لأنّهم هم من ربَّاهم على غير الأخلاق الإسلامية، فيجب ألا يكونوا كمن قال فيه الشاعر:

ألقاه في اليَمِّ مكتوفًا وقال له إيَاك إيّاك أن تبتلّ بالماء

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news