العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧١ - الاثنين ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٣ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بيئتنا

دراسات تحذر من انقراض الأسماك في الخليج العربي

الخميس ٠١ نوفمبر ٢٠١٨ - 01:15

توقعت دراسة علمية حديثة أجريت في «جامعة بريتش كولومبيا» الكندية «انقراض أعداد كبيرة من الأحياء البحرية والأسماك في الخليج العربي»، وأشارت إلى «احتمال أن تكون إمارة أبو ظبي الأكثر تأثرا بهذه المخاطر.

وأشارت الدراسة التي نُشرت نتائجها مؤخرًا إلى أن زيادة نسبة الملوحة وانخفاض مستويات الأكسجين وارتفاع درجات الحرارة والصيد الجائر ستؤدي إلى انقراض ثلث أنواع الأسماك بحلول العام 2090، ما لم يتم اتخاذ إجراءات فورية لتفادي ذلك، وظهرت إمارة أبو ظبي الأكثر عرضة لهذه المخاطر. وتبين أن نحو 35% من الأحياء البحرية التي كانت موجودة سنة 2010 ستنقرض خلال العقود القادمة وفق تقديرات متحفظة؛ أي على أقل تقدير.

وأكدت الدراسة أن تدمير البيئة البحرية والصيد الجائر يتسببان، على نحو كبير، بزيادة وتفاقم هذه المخاطر، حيث إن الأنظمة البيئية في المنطقة هي الأكثر تعرضا للضغوط بسبب التطور الاقتصادي السريع والأنشطة الصناعية التي جعلت الخليج أكثر مناطق العالم تأثرا بالبيئة.

انهيار قطاع

صيد الأسماك

وتوقعت الدراسة ملاءمة الخليج مستقبلا لحياة 55 نوعا من الأسماك التي يعد 47 نوعا منها مهما على الصعيد التجاري، كما وجدت أيضا أنه مع حلول العام 2050 فإن أكثر أنواع الأسماك خسارة سيكون على شواطئ البحرين والإمارات. وستكون الخسارة الأكبر في شواطئ أبو ظبي بمعدل 40%، ومن المتوقع بحسب الدراسة انهيار قطاع صيد الأسماك خاصة في البحرين وإيران. كما أن الصيد الجائر وعمليات تطوير الشاطئ وردم البحر واستخراج النفط ستكون خطرا أكبر لهذه الأسماك من خطر التغير المناخي بحسب القائمين على الدراسة. ووجد هؤلاء أن توسع محطات تحلية المياه سيكون له تأثير أكبر على زيادة درجة حرارة الخليج مع زيادة ملوحة مياه الخليج؛ أي ما سيزيد من أضرار التغير المناخي على الأحياء البحرية.

وتلحظ الدراسة أن تآكل الحيد المرجاني الذي تستخدمه الأسماك للغذاء والحضانة سيزيد من معدلات انقراض هذه الأسماك.

المصائد المستدامة.. حل أمثل لحماية

الثروة السمكية

وفي تقرير آخر، يوضح أنه نظرًا إلى النمو السكاني المتسارع في إمارة أبو ظبي خلال العقدين الماضيين، وما ترتب عليه من كثرة الطلب على المواد الغذائية والبروتينية، خاصة الأسماك، إلى جانب الأحياء البحرية الأخرى، فقد تعرضت المصائد السمكية في الدولة لضغوط متزايدة.

وتشير دراسات هيئة البيئة - أبوظبي، إلى أن أحد أبرز الضغوط على المصائد السمكية في الإمارة يتمثل في طاقات الصيد الفائضة في قطاعي الصيد التجاري والترفيهي، كما يشكل الإفراط في استغلال الأسماك، وأغلبها الأسماك القاعية مثل الهامور والشعري وغيرها بمعدلات تفوق المستوى المستدام بحوالي خمسة أضعاف، كما تعرض سمك الكنعد إلى استغلال مفرط بمعدلات تبلغ ثلاثة أضعاف المستوى المستدام، وبحسب هيئة البيئة - أبوظبي فإن الضغوط الأخرى على المصائد ينتج عنها فقدان الموائل الساحلية السمكية، مثل الشعاب المرجانية، وأشجار القرم، والسبخات، والتي تعتبر مهمة لدعم وحماية الأسماك، سواء كمصدر للطاقة والغذاء أو كموئل للأحياء الصغيرة، ويرجع فقدان تلك الموائل وتدهورها إلى التنمية الساحلية والضغوط المناخية.

أضرار بيئية

وبحسب تقرير حالة البيئة في إمارة أبوظبي لعام 2017، ووفق ما جاء في تقرير عائشة البلوشي مديرة إدارة التنوع البيولوجي البحري سابقا بهيئة البيئة أبوظبي، فإن ثمة تأثيرات اجتماعية وأخرى بيئية للإفراط الشديد في استغلال المصائد السمكية في الإمارة، ويعتبر الصيد وإجادة المهارات المرتبطة بالبحر جانبا أصيلا في جوانب الثقافة الإماراتية، وتفرض الحالة الراهنة للمصائد السمكية تحديا على الدولة، لضمان استمرار واستدامة هذا المورد المهم، والذي طالما اعتمدت عليه الدولة بشكل أساسي كمصدر للرزق من أجل الأجيال القادمة، كما تشمل الآثار الاجتماعية الأخرى الإضرار بإسهام المصائد السمكية في مستقبل الأمن الغذائي وفقدان فرص العمل في قطاع صيد الأسماك وفقدان القيمة الترفيهية والفرص السياحية، ومن الناحية البيئية تشمل الآثار الضارة، وفق التقرير، تدهور أداء النظام البيئي ما قد يكون له آثار بعيدة المدى على الكائنات البحرية في أبوظبي.

تطبيق ذكي

وللتصدي لهذه التحديات التي تواجهها المصائد السمكية، وفقاً للبلوشي، تم تنفيذ مجموعة من الإجراءات والمعايير العالمية لإدارة المصائد السمكية في أبوظبي، وتم الاسترشاد في ذلك بالتقييمات الشاملة، والدراسات العلمية للموارد السمكية التي قامت بها هيئة البيئة - أبوظبي والجهات الأخرى خلال 15 سنة ماضية، ومن استجابات البيئة - أبوظبي: «استحداث نظام ترخيص لأنشطة الصيد التجاري والترفيهي، ووضع سقف للصيد التجاري للحد من التوسع ومنع الاستغلال المفرط للموارد السمكية، ووضع قيود متعلقة بعدد وتصميم معدات الصيد المستخدمة، كما تم تحديد أماكن الصيد بالشباك ووضع أنظمة لإدارة المعلومات تدعم تبادل القراقير، وتم الاعتماد على التقنيات الحديثة في تعزيز تطبيق هذه الإجراءات في المحميات الطبيعية، إلى جانب تطوير تطبيق يعمل على الهواتف الذكية حتى يمكن للمراقبين استخدامه في العمل الميداني. وإلى جانب العمل مع الشركاء في تطبيق القانون بالتعاون مع جهاز حماية المنشآت الحيوية والسواحل، تستمر الهيئة في التواصل بصفة منتظمة مع القطاع وتبادل المعرفة بشأن المخاوف البيئية للمساعدة في تفعيل اللوائح التنظيمية للمصائد السمكية بكفاءة.

برنامج للمصائد

وفي عام 2015 تعاونت الهيئة مع وزارة التغير المناخي والبيئة من أجل إطلاق برنامج المصائد المستدامة للدولة (2015 - 2018)، وتتركز رؤية البرنامج الذي يمتد لأربع سنوات، بحسب ما قالت البلوشي، في مصائد مستدامة للدولة، لتحقق النتائج المنشودة في قطاع مصائد سمكية مستدامة بيئيا، ويعد هذا البرنامج من الأولويات الاستراتيجية ويضم أهدافاً دولية ووطنية تتمثل في استدامة 70% من الموارد السمكية والوصول بها إلى 30%؛ أي مستوى عتبة مؤشر الصيد المستدام بحلول عام 2021، ويتكون البرنامج من مشاريع عدة تشمل: البحوث العلمية السمكية، ومسح تقييم الموارد السمكية، والمسح الاجتماعي والاقتصادي للمصائد السمكية، وجمع بيانات عن الصيد التقليدي، وعمليات المراقبة والرصد والدوريات، ومشاركة الجهات المعنية والشركاء والقوانين والسياسات، وخطة إدارة الثروة السمكية وإدارة المعلومات.

استدامة الثروة

على الرغم من سعي «الهيئة» إلى تطبيق أفضل الممارسات في إدارة المصائد السمكية، بحسب تقرير البلوشي، فإن تراجع المصائد السمكية يتواصل في أبو ظبي، وإدراكاً منها لهذا الأمر قامت «الهيئة» بمراجعة قطاع المصائد السمكية في الإمارة عام 2014، وكان من بين أهم التوصيات الناتجة عن المراجعة، ضرورة إدارة المصائد السمكية على المستويين الاتحادي والمحلي مع إدراك ضرورة اتباع نهج اتحادي للعمل على المصائد السمكية في الخليج العربي، من خلال التعاون المستمر، وإشراك جميع الشركاء المعنيين من أجل تحقيق استدامة الثروة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news