العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٥٩ - الأحد ١٦ يونيو ٢٠١٩ م، الموافق ١٣ شوّال ١٤٤٠هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

شعوبنا ترفض التطبيع!

‭{‬ يعتقد بعض العرب أن السلام في المنطقة يمر عبر (التطبيع المسبق) مع العدو الصهيوني الذي بدوره روَّج لهذه الفكرة جيدا، حتى رسخت في أذهان بعض القادة العرب، وبعض النخب العربية «المتصهينة» رغم أن التاريخ والحقائق والوقائع وما وصلت إليه القضية الفلسطينية بعد مرور عشرات السنوات على المفاوضات واتفاقية أوسلو الفاشلة للسلام مع الطرف الصهيوني، كل ذلك يؤكد أن هذا العدو يريد التطبيع المجاني معه ولا شأن له بالسلام في المنطقة بل إنه يشجع على التطبيع معه (وتضغط أمريكا في هذا الاتجاه) ويتباهى بالعلاقات العلنية كما هو مؤخرا في مسقط، وقبلها في الدوحة! مثلما يتباهى بالعلاقات السرية و(بحسب قول أحدهم) كل الدول العربية من دون استثناء! نقول إن كل ما مر يؤكد أن معسول الكلام الصهيوني (حول تحقيق السلام بالبدء بالتطبيع) هو لهدف «التخدير في الوعي» و«التضليل» و«تمرير الخديعة» لأن التطبيع المسبق وقبل حل القضية الفلسطينية بشكل عادل هو الجسر لإنهاء هذه القضية! ومن بعدها العمل على تحقيق السيادة على العرب جميعا وكما هو معلن! فمشروع الشرق الأوسط الجديد لم ينته، بل سيأخذ مسارا آخر أكثر خبثا إن تحقق (التطبيع المسبق)! وحيث مشروع «إسرائيل الكبرى» هو الهدف الحقيقي وراء كل أحداث المنطقة في العقود والسنوات الأخيرة! و«الكيان الصهيوني» (طرف خفي) فيها جميعا! والوصول إلى (الحكومة التلمودية العالمية) من القدس معلن على لسان كبار الاستراتيجيين في الكيان الصهيوني وأمريكا والغرب! والتطبيع المسبق لن يوقف كل تلك المشاريع والأجندات بل سيعززها! ولأن الشعوب العربية تدرك ذلك وما هو أكبر من ذلك، وتوقن أن هذا العدو الصهيوني هو (عدو وجودي) لن يرتاح إلا بالقضاء على العرب والإسلام سلما أو حربا! ولن ننسى ما قاله «كيسنجر» قبل سنوات إبان أحداث «الخريف العربي» أن إسرائيل ستشارك في (حرب كونية أخيرة) وسيكون أغلب القتلى أو الضحايا من العرب! ولأن دولا عربية ستُمحى من الخريطة! شعوبنا تدرك بعقلها وبوعيها وبحدسها حقيقة هذا (العدو الأخبث والأخطر على وجودها) ولذلك فإنها ترفض التطبيع معه إلى أن يشاء الله أمرا آخر، إذا غير العرب من أنفسهم!

‭{‬ في الوقت الذي كان العدو الصهيوني يضرب غزة ويوقع القتلى، استمرارا لجرائمه منذ 1948 كان «نتنياهو» برفقة زوجته، يتم استقبالهما بشكل مفاجئ في مسقط! إنه (تطبيع علني) مهما قيل غير ذلك! وضحه «يوسف بن علوي» في منتدى حوار المنامة بعد يوم من الزيارة قائلا:

- (إسرائيل دولة في المنطقة ونحرص على إتمام صفقة القرن)! في الوقت ذاته، وفي اليوم نفسه، كان (فريق الجمباز) الإسرائيلي يرفع العلم الصهيوني في الدوحة، بذات الحجة الواهية (أن هذه بطولة عالمية رياضية وليست سياسية)! وكأن التطبيع سياسي فقط! وهذا أحد ثمار العولمة الجديدة سنتحدث عنه في مقال آخر، ولذلك فإن التطبيع من باب الرياضة بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية وغدا (كلها) إنما هو أول الغيث!

وفي الوقت ذاته، كان فريق آخر (الجودو) في الإمارات، والوفد يرفع أغنية السبت الصهيونية في عز فرحه وانتشائه! ولن ننسى بالطبع (الاحتجاجات الشعبية البحرينية ضد التطبيع) حين بدأت البحرين استقبال (وفود تجارية ورياضية) وزيارات (ثقافية) إلى القدس المحتلة، وسميت (أهلية) رغم عدم وجود بحرينيين فيها!

بل إن (محللين من الكيان الصهيوني) ولا نعرف مدى صحة قولهم يتباهون بالصوت والصورة أمام بعض الشاشات الناطقة بالعربية أن العلاقات جارية في (السر) مع كل الدول العربية من دون استثناء! حتى بات يتفاخر بعض العرب للمفارقة (أن علاقاتهم في العلن وليست في السر)! وكأن (الخيانة العلنية) أفضل من (الخيانة السرية)! 

‭{‬  شعوبنا في الخليج وفي الدول العربية الأخرى (ترفض التطبيع) مع هذا العدو الغاصب، الذي يراه بعض الرسميين العرب صديقا و-غدا- حليفا، وفي الواقع لا نعرف سر هذا التهافت على العلاقة مع عدو صريح لم يأت إلى المنطقة إلا بالدمار والقتل وخطط إضعاف العرب وتقسيم الجغرافيا العربية والإشراف الاستخباراتي والإلكتروني على تأجيج «الإثنية والطائفية» واحتلال الأراضي العربية، وتوظيف قوى إقليمية (إيران وتركيا) لتمزيق النظام العربي عن طريق (العامل الشيعي أو العامل الإخواني) إلى جانب استغلال الإرهاب مثل داعش لأداء الوظيفة الكبرى في القتل والتمزيق وغير ذلك من الخلفيات الدينية والتاريخية المفبركة لغرض وجوده! أي أنه تحدٍ وجودي حقيقي منذ أن تم تأسيسه ككيان!

‭{‬ من الواضح أن (صفقة القرن) التي يُراد من خلالها إنهاء القضية الفلسطينية رغم اقتناع البعض «المطبع» أنها طريق للحل! واستمرار الأوضاع الفوضوية في دول الفوضى اليوم وتزامن زيارة رسمية للمجرم نتنياهو لمسقط مع ضغوط «قضية خاشقجي» أن هناك من تطوع أخيرا (للحرص على إتمامها كصفقة!) وتصريح الوزير العماني «يوسف بن علوي» واضح في ذلك! وترامب لا يركض أو يلهث عبثا!

وفي هذا كله ندرك أن الشعوب العربية والإسلامية، ترفض التطبيع لأنها تعرف من هو عدوها الحقيقي والوجودي الذي لا يريد سلاما حقيقيا وتدرك حجم ارتكاب هذه الجريمة في حقها وحق الشعب الفلسطيني، وفي حق وجودها وفي حق تاريخها ودينها وشهدائها ومقدساتها، ولذلك من المستغرب أن يتم تنحية (الرأي العام الشعبي) هكذا ليتصرف القادة وكأن لا شعوب لديهم! هذا أمر مصيري ندعو إلى الاستفتاء الشعبي عليه في كل بلد يعمل على التطبيع ليدرك من يريد التطبيع ما رأي شعبه في ذلك! فهذه أهم القضايا المصيرية!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news