العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

أجمل مغامراتي الوصول إلي القمم والقفز في المحيط

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

 شخصية متمردة، شغوفة، عاشقة للتحديات، لذلك لم تعبأ بنظرة المجتمع للفتاة المغامرة التي لايزال يشوبها نوع من الاستنكار. قررت طرق أبواب عالم المخاطر من أوسع أبوابه حين أطلقت مشروعها الخاص الذي ترك بصمة في عالم الأعمال النسائي كأول تجربة من نوعها في المملكة احتلت المركز الأول في مسابقة «مشروعي».

هي رائدة الأعمال، وسفيرة شباب 2030 ريم الجامع، فتاة طموحها بلا حدود حلَّقت في سماء العطاء منذ طفولتها، فحملت على عاتقها مسؤولية اجتماعية تحقق قيمة مضافة للشباب وللوطن، من خلال تركيزها على تنمية المهارات الحياتية، ووضع لمساتها الإبداعية التي تساير رؤية البحرين الاقتصادية 2030.

فكيف تولدت فكرة مشروعها؟ وماذا حققت من خلاله؟ وما مغامراتها التي صنعت منها شخصيتها؟ وما طموحها المستقبلي؟ وأسئلة أخرى عديدة تجيب عنها ريم الجامع، في الحوار التالي:

متى بدأت رحلة البحث عن الذات؟

لقد نشأت في بيئة يخيم عليها التميز في كل شيء، في الدراسة والتربية والتوجيه، وكنت دائما متفوقة في دراستي، وقد دفعتني شخصيتي المتمردة على الدوام منذ مرحلة المراهقة، إلى السعي لإثبات الذات من خلال المشاغبة أحيانا كثيرة، وكانت مشاركتي في أول معسكر في المرحلة الإعدادية أهم نقلة ساعدتني على اكتشاف ذاتي وقادتني إلى مشروعي.

وما تلك النقلة؟

خلال فترة المعسكر اكتشفت ما بداخلي من طاقة وطموح، وتعلمت كيفية تحديد الأهداف وتحقيقها، وهنا حدث التغيير في حياتي، وشعرت بحالة من الرغبة في العطاء، وبقيمة الحياة، إلى أن عدت إلى البحرين، وبدأت أخطط لحياتي بوضع أهداف محددة.

أهداف مثل ماذا؟

تركزت أهدافي في الحياة على المسؤولية الاجتماعية تجاه الآخرين، حيث أقدمت على المشاركة في عدد من المعسكرات خارج البحرين، وتمت الاستعانة بي في تنظيمها وإدارتها من قبل شركات مختلفة بسبب خبراتي المتراكمة في هذا المجال، وبعد حوالي تسع سنوات تولدت فكرة مشروعي.

وما فكرة المشروع؟

شركتي هي الأولى من نوعها من حيث شمولية البرامج التي تعدها لكل الفئات، من أطفال ونساء ورجال وشباب، فهي متخصصة في عمل البرامج التي تهدف إلى تنمية المهارات الحياتية في أجواء مختلفة، كالمعسكرات أو تنظيم المغامرات المحلية والدولية، وقد فازت فكرة مشروعي بالمركز الأول في جائزة «مشروعي» التي تنظمها مؤسسة «تمكين» من بين 180 فكرة مشروع، وحاولت من خلال مشروعي أن أترك لمساتي الإبداعية ومسايرة رؤية البحرين الاقتصادية، ومن أجله ضحيت بالأمان الوظيفي. 

هل شعرت بالندم على التضحية بالوظيفة؟

في بداية مشواري العملي عملت في الحكومة الإلكترونية، ثم في شركة تدريب، بعدها في شركة للمؤتمرات والعلاقات العامة، وكل ذلك مهد لي أرضية صلبة لإطلاق مشروعي في مجال وجدت فيه نفسي أكثر من أي مجال آخر، والحمد لله أشعر بفخر شديد اليوم كوني أصبحت رائدة أعمال في بلدي وأقدم خدمات لمن حولي من موقعي، الأمر الذي يؤكد لي أن قرار تضحيتي بوظيفتي كان في محله، وذلك رغم أن عملي الحالي لا يحقق دخلا ثابتا، ولكن يبقى المحرك الأساسي لي هو إيماني بتحقيق قيمة مضافة للشباب وللمجتمع 2030.

ما رسالة المعسكرات؟

التعليم داخل المعسكر يتم على أيدي طاقم متخصص في إعداد البرامج لكل الفئات، وبحسب الطلب، وتعمل الأنشطة والبرامج التي يوفرها على تنمية المهارات الحياتية، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحديد الأهداف، وتنمية روح العمل الجماعي، والانتماء للوطن، وهذا ما تم تحقيقه بالفعل على أرض الواقع بالنسبة إلى حالات كثيرة. 

مثل ماذا؟

المسألة تعتمد على الهدف من المعسكر، والتركيز دائما يكون على المهارات الحياتية بأشكالها المختلفة، كمهارة التعايش والبقاء في أصعب الظروف، والقدرة على مواجهة الصعوبات والظروف القاسية، وأذكر أن هناك حالات كثيرة تم صقل شخصيتها لملاءمة الواقع الذي تعيشه، ومنها على سبيل المثال حالة فتاة منطوية وخجولة للغاية، خرجت من المعسكر متحدثة ومنطلقة بعد تطوير مهاراتها بطرق محببة إليها وغير تقليدية، والآن يجري العمل على تنظيم أول معسكر تدريبي من نوعه بجزيرة حوار خلال شهر نوفمبر.

وبماذا يتميز هذا المعسكر؟

برنامج هذا المعسكر تحت اسم «جزيرة البقاء» وهو تدريبي شبابي يقام لأول مرة بالمملكة على جزيرة حوار، مدة يومين، ويتمحور حول تحدي مهارات التعايش وحياة البقاء، وتعزيزها وخاصة تلك التي تقوم على التخطيط، وإدارة الموارد في أجواء التحدي والمرح والتنافس، كما أنه يسلط الضوء على جزيرة حوار كواجهة سياحية بحرينية، بهدف رفع مستوى الثقافة الخاصة بالحياة الفطرية والبيئية للشباب.

هل واجهتك أي صعوبات عند إطلاق مشروعك؟

في البداية كان لي شريكة، ثم انفصلنا وأصبحت أنا المؤسس والمالك والمدير، ولعل أهم الصعوبات التي واجهتني إقدامي على التضحية بالأمان الوظيفي، وتوجهي نحو ريادة الأعمال، وهو قرار صعب للغاية مثل نوع من المغامرة، وقد ساعدني على إدارة المشروع دراستي لإدارة الأعمال في مرحلة الجامعة. 

هل يتنافى حجابك مع مغامراتك أحيانا؟

للأسف نظرة المجتمع للفتاة المغامرة ما زالت استنكارية، ومع ذلك أنا لا ألتفت إلى ذلك بل أشعر بالفخر تجاه كسر القواعد وتحطيم القيود، ولكنني أحرص دائما على الالتزام بالعادات والتقاليد وعليّ التصرف في حدود حريتي الشخصية التي لا تعتدي على حقوق الآخرين، أما حجابي فلم تتزعزع مكانته بسبب عملي أو مغامراتي، ولم يشكل قط أي عقبة بالنسبة إليّ.

ما أهم إنجازاتك؟

بتوفيق من الله سبحانه وتعالى كان لشركتي الريادة بالتعاون مع المؤسسة الخيرية الملكية في تنفيذ أول تجربة إنزال بالحبل للمدنيين لأول مرة في البحرين، وهذا ما أسعى إليه دائما، فالتميز هو مذهبي في العمل والحياة.

وأجمل مغامرة؟

لقد مررت بمغامرات عديدة ممتعة وخطرة، من خلال القيام برحلات سياحية أو المشاركة في معسكرات تنظمها شركات استطلاعية استكشافية بمفردي أو بصحبة مجموعة من المغامرين، ومن هذه الأنشطة «سكاي دايفينج» و«القفز من الطائرة» وعبور الأودية المائية في دول مختلفة، كالأردن وعمان والبرتغال، ولعل أجمل مغامرة هي بلوغ القمم والقفز إلى المحيط. 

ما السلبيات من وراء الشخصية المغامرة؟

أنا أعشق المغامرة في كل شيء في حياتي، وقادرة على تحمل أي نتائج تترتب على ذلك، وخاصة السلبيات التي يمكن أن تتحقق من وراء ذلك بسبب التسرع في اتخاذ بعض القرارات والمخاطرة الناجمة عنها، والحمد لله لم يحدث أن ندمت على هذا الأسلوب خلال مشواري، بل على العكس أجد هناك الكثير من الإيجابيات التي تجنيها الشخصية المغامرة والتي تسير في اتجاه شغفها ويجذبها بريقه، مهما كانت التحديات، كما أنني أستمتع بالمرور بالمواقف الصعبة.

وكيف تواجهين المواقف الصعبة خلال المغامرات؟

في معسكراتنا نحرص دائما على توفير أدوات وأمور السلامة المطلوبة سواء داخل البحرين أو خارجها، ومن ثم يمكننا مواجهة أي صعوبات أو مواقف صعبة والتصدي لها وإسعاف أي حالة طوارئ قد تواجهنا، وكثيرا ما واجهنا مثل هذه الأمور بحكمة واكتسبنا خبرة طويلة في كيفية تناولها.

ما أصعب محنة مررت بها؟

أصعب محنة واجهتها كانت انفصالي عن شركائي، حيث واجهت صعوبات مادية ومعنوية كبيرة في ذلك الوقت، لكن سرعان ما تغلبت عليها، وساعدتني على ذلك طبيعة شخصيتي المغامرة التي تستطيع أن تبدأ من جديد، مهما كانت العثرات، وهنا أحب أن أوجه رسالة إلى الشباب بأن يؤمنوا بقدراتهم وبأنفسهم ، وأن يواصلوا المشوار بكل إصرار وقوة، لترك بصمة لهم في عالم العطاء.

هل حققت كل طموحك؟

مازلت أجد نفسي حتى الآن أصعد السلم، فالطموح كبير ولا محدود، وهو يتمثل في إنشاء مدرسة بمعايير تعليمية خاصة، هدفها إنشاء جيل مختلف يجمع بين التعليم وتنمية المهارات الحياتية، وذلك بأسلوب مبتكر لإحداث فرق في حياتهم، ولتحقيق جودة الحياة للشباب ورفع الإنتاجية في وطني.

وجهي رسالة إلى شخصية ما؟

أتوجه بالشكر الجزيل إلى سمو الأمير ناصر الذي نستمد منه الطاقة نحن الشباب، من خلال جهوده الكبيرة التي يبذلها لدعم قطاع الشباب والنهوض به في  جميع المجالات، وأتمنى أن يتم الاستثمار من الجهات المعنية في المجالات التي تستخدم طاقات الشباب اللا محدودة والباهرة بشكل إيجابي لخدمة المجتمع والوطن.

ماذا ينقص الشباب اليوم؟

الشباب اليوم يتمتع بدرجة عالية من الوعي والثقافة، ولعل ما ينقصه بالفعل هو فهم الذات، والشغف الحقيقي، وتحديد رسالة معينة في الحياة يسعي بكل جهده إلى تأديتها. 

هل سرقك طموحك من حياتك الخاصة؟

نعم لقد سرقني طموحي العملي من حياتي الخاصة إلى حد كبير، ولكنني سعيدة بما حققته كرائدة أعمال، وبما اكتسبته من مهارات تم غرسها في نفسي منذ طفولتي، وأهمها روح التفوق العملي والدراسي والحياتي التي سيطرت عليّ وصنعت شخصيتي وساعدتني على تحقيق إنجازات مهمة في حياتي مثل المشاركة في رحلات إغاثة خارج البحرين والإسهام في كثير من المشاريع التطوعية الوطنية مثل برنامج «ما نسيناكم للاجئين السوريين» والتي أستخدم فيها مهاراتي العملية والتدريبية.

أهم حصاد؟

الحصاد الذي أفخر به دائما هو تمثيلي للبحرين في اليونسكو بفرنسا في ملتقى الشباب العالمي، ومنحي لقب سفيرة شباب 2030 من قبل أم بي سي الأمل لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الخاصة بمنظمة الأمم المتحدة، فضلا عن مشاركتي في ملتقى الشارقة العالمي للفتيات المسلمات، حيث تم استضافة مباشرة لنا من قبل سمو الشيخة جواهر القاسمي، إلى جانب قيامي بمغامرة مع الشيخ الأخضر (عبدالعزيز النعيمي) تحت رعاية أكاديميته مدة سبعة أيام، وأنا عليّ وعد لبلدي ولشبابه ولقيادته أن أستمر في العطاء مهما كانت التحديات، ولآخر لحظة في حياتي.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news