العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الثقافي

أيقونات الرواية العربية والآخر؟!

السبت ٢٧ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

بقلم: عبدالواحد محمد *

لا ريب أن هناك كما من التساؤلات المفتوحة التي تحاصر العقل الروائي مع أيقونات الإبداع الرقمي التي غيرت من شكل الرواية العربية اليوم وسط ليل ونهار ليس فيه مكان لنوم العقل والجسد كما كان في الأزمنة السابقة، ومن ثم، شكَّلت تلك الأيقونات الرقمية المتمثلة في الفيس بوك، وتويتر، واليوتيوب، وسنابشات، وانستجرام،... إلخ الكثير من حكايا روائية ليل نهار بلا غروب؟!

لذ فإن للأيقونات عامة دلالة وفلسفة تؤكد رمزية كل الملامح والمسميات التي تمنح العقل متعة البحث عن عالم مفتوح بين قلب وعقل وبين أحضان الرواية العربية والآخر!

بكل نداءاتها المسكونة على شفاه تبتسم مهما كانت الجراح عميقة لكونها كل مشاعرنا اللحظية غير المرتبطة بموعد وتاريخ!! 

لتبقي أيقوناتنا الروائية العربية اليوم تشكل عالما ثقافيا غير مرتبط بكل الأيقونات الكلاسيكية القديمة، بل هي إيقونات إلكترونية مهدت لبناء روائي عربي شاب مائة في المائة بوعي مختلف عن كل النداءات التي سكنت العقل الروائي من قبل في أزمنة الصور المتحركة وصندوق الدنيا وحكايا جحا وعنترة والزناتي خليفة؟!

بل وكل حكايا جدتي التي كانت تظن نفسها الصوت الباقي في كل العصور! لنعيش معا بين أيقونات الرواية العربية ونحن نسطر بعضا من حكاويا عصر الإنترنت وضمير فلسفته الروائي الذي جسدته بعض من صفحات روائية عربية ومنها رواية(حارة النت) للروائي العربي عبدالواحد محمد كاتب تلك السطور المتواضعة وما ترجمته تلك الأيقونات من روائية مختلفة عن كل حكايا الأزمنة السابقة! لذا خرجت رواية (حارة النت) من رحم تلك الأيقونات بضمير عصري متمثلة في شخوصها الذين استبدلوا الكتابة بقلم حبر أحلامهم وهواجسهم بالكتابة الإلكترونية والتواصل مع أبطال (حارة النت) من خلال الواتساب والبريد الإلكتروني والفيس بوك والماسنجر بوعي فيه الكثير من تساؤلات مفتوحة بين بطل الرواية الرقمي عمر الأسيوطي وملهمته نانا وعفوية أبطال روايته مي بلبل وعبير غانم وتمرد وتطرف أشرف لمعي وتساؤلات حول رواية أولاد حارتنا للروائي المصري الكبير نجيب محفوظ التي ولدت ذات ليلة وضحاها بين الشك واليقين والرغبة في مكاشفة عالم مجهول على حساب عقل ينمو بصعوبة في زمن القلم والورقة والكتاب الورقي والمذياع والتلفاز الأبيض والأسود بل بكل الأزمنة!

مرورا بكل ملامح عصر الأيقونات الرقمية التي شكلت جزءا واقعيا من رواية (حارة النت) التي جسدت فكرة الصراع بين عالم ورقي وعالم إلكتروني! بوعي بطلها الشاب عمر الأسيوطي الذي حاولت أمه نطق كلمة كمبيوتر مرارا وباءت تجربتها بالفشل رغم أنها تعرف القراءة والكتابة!! لذا خرجت (رواية حارة النت) من رحم أيقونات رقمية فيها واقعية عصرية!

وفيها رفض صريح للتطرف وعودة العقل إلى عمق الوطن من خلال حوارات كل ليلة مع الشاعر الشاب مسعد ليلة ونادل المقهى المثقف لمعي في تساؤلات عمر الأسيوطي التي فتحت النقاش أيضا حول الزواج العرفي وهل هو مشروع أم مقبور؟ في زمن الإنترنت والجامعة المفتوحة!!

والكثير من الروايات العربية الشابة ومنها رواية (طعم الذئب) للروائي الكويتي عبدالله البصيص وقضايا الثأر التي مازالت موجودة في مجتمعاتنا العربية ورؤية البعض للسلام أنه جبن وضعف في صورة تحتاج من العقل إلى فهم مختلف في زمن أيقونات هواتفنا المحمولة!

كما ترجمت رواية (مقتل بائع الكتب) للروائي العراقي سعد محمد رحيم كيف وصل الحال ببلده العراق من فوضى واستباحة القتل وتدمير آليات الفكر البغدادي على حساب وطن في ظل بحثه الدائم عن أعز أصدقائه الذين قتلوا ذات صباح بدم بارد وجارته التي اغتصبت في وضح النهار وغير ذلك من هجرة عقول نحو عالم الوهم والليل المعبق بكل زجاجات الويسكي وعالم النساء اللاتي تحولن إلى أجساد عارية في لعبة مكشوفة فالقتل في وطنه أصبح مثل الليل والنهار وهو يطوف بالقارئ العربي في رحلة موجعة لكنها حقيقة زمن حقيقة أيقونات عصر الإنترنت!

ثم نلمح قضايا أخرى في رواية (زرايب العبيد) للكاتبة الليبية نجوى بن شتوان ومنها قضية العبودية وتعود إلى زمن ما قبل الاحتلال الايطالي لبلدها ليبيا السمراء في شكل الرواية التي استمدتها من رحم الإنترنت الذي فتح لها الشهية لتعبر عما قرأته في كتب التاريخ وهي صغيرة ترتدي الزي المدرسي وتحمل حقيبتها الجلدية فوق كتفيها وهي تحلم بوعد مع فتي أحلامها الذي يمنحها صوت الوطن وحرية وطن؟ 

بعد فاصل من بكائية بل فاصل من ملحمة نفسية كانت جزءا من روايتها (زرايب العبيد) والنظرة المؤلمة لأصحاب البشرة السوداء الذين كانوا يستخدمون كخدم في حقول ومزارع أصحاب البشرة البيضاء وكأنها تنادي حبيبها أن يحرر هؤلاء السود من قهر هؤلاء البيض الذين هم معا يشكلون الإنسان في معادلة اختل فيها العقل بكل أهواء الجهل والرغبة في قتل الآخر معنويا رغم أن الهواء والماء مجانا كونه منحة من رب السماء والأرض!

لكن تبقى أيقونات الرواية العربية الرقمية اليوم تداعب عقولنا على مدار الأربع والعشرين ساعة ونحن نعيش مع هواتفنا الذكية المحمولة التي سرقت من العيون النوم ومن العقول متعة التفكير بجهد وعناء وكانت قهوتنا العربية تكتب معنا حكايا وطن!!

 تلهمنا حكايا وطن!!

لتبقى الرغبة الصادقة اليوم ولا مفر منها في استلهام كل حكايا الوطن من المحيط إلى الخليج عبر أيقونات رقمية هي العمق النفسي والاجتماعي في كل روايات عصر الإنترنت مهما كان لون السماء داكنا والأرض تبللت بالمطر وكل أوراق كتاب أبي الذي عرف اليتم وربما النسيان تماما بعد أزمنة وعقود طويلة كان فيها هو صوت الوطن!

* روائي عربي - جمهورية مصر العربية 

abdelwahedmohaned@yahoo.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news