العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

الانحراف عند الأولاد.. أسبابه وعلاجه(5)

الجمعة ٢٦ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

بقلم: مصطفى آل قزان

ثانيًا: اختيار المرأة الزوج الصالح: ويمكن توضيح هذا الفرع في النقاط الآتية:

أ- جوازُ عرضِ المرأةِ نفسَها على الرجلِ الصالح:

الأصل أن الرجل هو الذي يتولّى اختيار المرأة التي يرغب في الزواج منها، فهل للمرأة ما للرجل من هذا الحق في الشريعة الإسلامية؟ وهل يجوز للمرأة أن تعرض نفسها على الرجل؟ وجواب هذا في الحديث الذي رواه البخاري قال: حدثنا عَلِيُّ بن عبداللَّهِ حدثنا مَرْحُومُ قال سمعت ثَابِتًا الْبُنَانِيَّ قال كنت عِنْدَ أَنَسٍ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ له قال أَنَسٌ جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلى رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَعْرِضُ عليه نَفْسَهَا قالت يا رَسُولَ اللَّهِ أَلَكَ بِي حَاجَةٌ فقالت بِنْتُ أَنَسٍ ما أَقَلَّ حَيَاءَهَا واسوأتاه قال هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ رَغِبَتْ في النبي صلى الله عليه وسلم فَعَرَضَتْ عليه نَفْسَهَا1. وروى البخاري أيضًا في الباب نفسه عن سَهْلِ أَنَّ امْرَأَةً عَرَضَتْ نَفْسَهَا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له رَجُلٌ يا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا فقال ما عِنْدَكَ قال ما عِنْدِي شَيْءٌ قال اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا من حَدِيدٍ... إلخ». 2. وقد ذكر الإمام العينيّ في شرحه للحديث الأول عن قول أنس لابنته: «هي خير منك»، قال: «فيه دليل على جواز عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وتعرف رغبتها فيه لصلاحه وفضله أو لعلمه وشرفه أو لخصلة من خصال الدين وأنه لا عار عليها في ذلك بل ذلك يدل على فضلها وبنت أنس رضي الله تعالى عنهما نظرت إلى ظاهر الصورة ولم تدرك هذا المعنى حتى قال أنس هي خير منك وأما التي تعرض نفسها على الرجل لأجل غرض من الأغراض الدُّنيَوِيَّة فأقبح ما يكون من الأمر وأفضحه» 3. وقال الإمام النووي: «وفيه استحباب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح ليتزوجها» 4. لذا فإن الشرع أباح للمرأة عرض نفسها على الرجل من أجل الزواج إذا كان متصفًا بالصلاح والدين، والحديث الثاني الذي تقدَّم يبين إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لفعل المرأة التي وهبت نفسها، وكذلك ثناء أنس على المرأة التي رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم في الأول.

ب- شرطُ جواز اختيار المرأة للرجل:

تبيَّن مما تقدم جواز اختيار المرأة للرجل، ولابدّ أن يكون هذا الجواز مشروطًا لكي لا تقع المرأة في خطأ عند اختيارها الرجل الذي سيكون لها زوجًا، ومن ثم، فلا تحقق من اختيارها المطلوب الذي من أجله شُرِعَ الزواج، وعليه تنبني تربية الأولاد وحفظهم من الانحراف. وقد تبيَّن لنا من الحديث السابق السبب الذي دفع المرأة إلى عرض نفسِها على النّبي صلى الله عليه وسلم للزواج بها، فهي رغبت فيه صلى الله عليه وسلم لأنه الرجل الذي يمكن أن يكون الزوج المثالي الذي يستحق من المرأة أن تخبره عن رغبتها في الاقتران به، لذا فإن من شروط جواز عرض المرأة نفسها على الرجل أن يكون متّصفًا بالصلاح والدين أو العلم أو حتى خصلة من خصال الصلاح كأن يكون كريمًا وكثير التصدق على الفقراء أو أن يكون عالمًا أو أن يكون ذا سمعةٍ حسنةٍ بين أهل الصلاح من الناس أو أي صفة يستحق بها أن يكون بها القدوة الحسنة لأهله وأولاده بعد الزواج، وقد ذكر ابن عابدين جواز اختيار المرأة للرجل وشَرَطَهُ بقوله: «والمرأة تختار الزوجَ الدَّيِّنَ الحسنَ الخلقِ الجوادَ الموسرَ، ولا تتزوج فاسقًا» 5. ولذلك فإنه لا يصح أن تعرض المرأة نفسها للزواج من أجل مطامع دنيوية كأن يكون الرجل موسرًا أو ذا منصب أو غير ذلك مع غض النظر عن سيرته وصلاحه وتقواه، فلا يجوز للمرأة عندئذٍ أن تعرض نفسها للزواج، وإنما أقرّ الرسول صلى الله عليه وسلم فعل المرأة لأنّه يعلم أن قصدَها طلبُ الدِّين والصلاح، فبهِ تتحقق مآرب الزواج التي شرعها الإسلام، وبه يتحقّق تأسيس أسرة مسلمة صالحة وأبناء صالحين يكونون القدوة في المجتمع، والجيل الذي به تُصنَع الحياة وتُعمَّر الأرض كما أراد الله عز وجل لتتحقق بذلك الغاية التي من أجلها خلق الله الجن والإنس بقوله: «وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ»(الذاريات: 56)، والتي من أجلها جعل الله عز وجل الخلافة للإنسان في الأرض.

1- البخاري، كتاب النكاح (67)، باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح (33)، الحديث (5120)، 3. 367.

2- يُنظَر المرجعُ السابقُ نفسُه، كتاب النكاح (67)، باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح (33)، الحديث (5121)، 3. 367.

3- يُنظَر العيني، بدر الدين محمود بن أحمد (-855هـ)، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د.ط، د.ت، 20. 113.

4- يُنظَر النووي، أبو زكريّا يحيى بن شرف بن مري (- 676هـ)، شرح صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط2. 1392هـ، 9. 212.

5- يُنظَر ابن عابدين، محمد أمين بن عمر (- 1252هـ)، ردّ المحتار على الدرّ المختار شرح تنوير الأبصار، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، ط2. 1386هـ، 3. 9. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news