العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الاسلامي

من وحي الإسلام الفنون الإسلامية: صناعة الأسلحة والمعدات الحربية (5)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ٢٦ أكتوبر ٢٠١٨ - 01:15

مميزات السيوف الدمشقية:

تعد السيوف الدمشقية من أجمل ما كان يصنع في بلاد الشام وأفضلها، وغدت شهرتها بين الدول المجاورة عالية ويمكن تمييزها بالقياس وأصالتها عن السيوف الساسانية والبيزنطية والهندية والرومية، وقد ازدهرت صناعة السيوف الدمشقية بعد القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) وكانت صناعتها تتم وفق أسلوب خاص ويذكر العالم الفيلسوف أبو يوسف يعقوب الكندي عن هذه السيوف ويصفها بالجودة، ويقول إن سقابتها أصيلة، وامتازت نصالها بقطعها الجيد، ولا يمكن أن يوجد لها مثيل لإرهاف حدها ولطف فرندها، وبلغ لمعانها حدا كبيرًا من إتقان الصنعة بحيث يتخذ الإنسان السيف كمرآة لتصليح هندامة، واحتفظ الفولاذ الدمشقي المطعم بأشكال هندسية أو نباتية من الذهب أو الفضة وغيرها من المعادن، واحتفظ السيف بشهرته طوال قرون عديدة.

ويذكر الكندي في رسالته سيوف الشراة في البلقاء جنوب الشام ونصالها من الحديد (الأنيث) وهي رقيقة وطويلة وتتعدد أنواعها ويذكر منها السيوف الديافية نسبة إلى دياف في جنوب البتراء وهذه الأنواع معروفة في زمن العالم الكندي من 185 هـ -257 هـ (801 م – 870م) ومنها انتقلت الصناعة من دمشق إلى مختلف المقاطعات الأندلسية. وقد اهتم الخليفة عبدالرحمن الثاني الأموي بتشجيع صناعتها في طليطلة، وكانت مزايا هذا السيف وخصائصه أنه كان من المادة الأساسية وهي الفولاذ الجوهر وبيَّن المؤرخون الفرق بين الفولاذ الهندي والفولاذ الدمشقي ما يؤكد أصالة الصناعة الدمشقية وتفوقها.

ومن الأقوال المأثورة للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه عن السيوف : «اجعل الدين كهفك والعدل سيفك تنجو من كل سوء وتظفر على كل عدو»، ويذكر أنه أشار يوما: «الحق حسام قاطع والعقل رداء ساتر، فاستر ضلل عقلك بعلمك وداري شح هواك بعقلك» ويقول: «السيف فاتق والدين راتق، فالدين يأمر بالمعروف والسيف ينهى عن المنكر». 

أنواع الخناجر وصناعتها في الخليج: 

من المعروف أن المحارب يحمل في منطقته أسلحة خفيفة للدفاع عن نفسه وذلك عن طريق إخفائها تحت ملابسه في بعض الدول الإسلامية مثل سلطنة عمان واليمن وجيزان وعسير وبعض أجزاء من إفريقيا ومن هذه الأسلحة «الخناجر» فإذا اختلط عليه الأمر أو تعرض للاعتداء أخرجه ودافع عن نفسه.. وقد كان قسم من النساء المسلمات يحملن الخناجر في الغزوات المختلفة تحت ثيابهن للدفاع الشخصي أو أثناء الرعي والتجوال أو الانتقال ونذكر بعض الخناجر على سبيل المثال، وهي:

الخنجر الشمالي: ويتميز هذا الخنجر بخاصيتين تميزانه عن غيره، فالجزء السفلي مصنوع من الجلد الذي يظهر أجزاء منه، ما يجعله مميزا، وأنه مزخرف بخيوط فضية متداخلة يتم تثبيتها باليد وتستخدم في شمال عمان وقد جعل له هنا مكانة في قلوب الذين يرتدونه، والمعروفين بولعهم وحبهم لارتدائه وحيازته.

الخنجر اليدوي: عادة يكون لهذا السلاح مقبض من الخشب الأسود ويتم زخرفته بنماذج فولكلورية وتشتهر باسم (الحتية) وأن غمد الخنجر مصنوع من الخشب الممتاز والمغطى من الجلد ومطرز بخيوط من الفضة وأصله غالبا يرجع إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية.

الخنجر السعيدي: تاريخيا يرتديه أفراد أسرة البوسعيد الحاكمة في عمان، ومن مميزاته أن له مقبضا جذابا وأنيقا ويسمى أحيانا (قرن مكذب) والمغطى بنقوش رائعة فضية، وغمده مكسو بخيوط ذهبية يتم صنعها بدقة ومهارة على أشكال طولية وعرضية وينتهي الجزء العلوي من الغمد بالقبع الفضي، والمنقوش بطريقة رائعة جميلة ويسمى أحيانا خنجر (طمس السعيدي) محليا.

الخنجر النزواني: ويرجع أصله إلى منطقة نزوى، وله تصميمات متداخلة مستوحاة من المنطقة ومزخرفة بعناية فائقة على اللوح الفضي للجزء السفلى من الغمد ويصنع من الخشب ويرتبط بغطاء فضي على المؤخرة ومقبضه عادة يصنع من العاج ويغطى بالفضة وزخرفته بطريقة متداخلة.

الخنجر العماني: هو مزيج من الخنجر السعيدي الباهي بتصميماته التقليدية ومقبضه مغطى بالفضة وعليه آيات من القرآن الكريم، بدقة ومهارة ويوجد ثلاث حلقات دائرية تتصل ببعضها بالسلاسل الدقيقة تربط جزءيه ويتميز بارتباط الحزام بطرف القطاعة عن طريق سلسلة فضية معقودة ومثبتة بالقطاعة وتساعد على تأمين الخنجر بالحزام.

الخنجر الصوري: يتميز هذا النوع بصغر حجمه وخفة وزنه ومن خصائصه أنه يتم صناعته في ولاية صور، ومقبضه مغطى ومطلي بالذهب وجزؤه السفلي من الغمد من الجلد، ومزين بالأسلاك والخيوط الفضية المطرزة بالذهب وينتهي بالقبع المصنوع من الذهب والمنقوش عليه زخارف فنية جميلة 

الأسلحة البرية الإسلامية: 

يمكن تحديد أهم التطورات التي حدثت على مستوى الأسلحة البرية من خلال العناصر التالية:

أسلحة الفرسان: عمل الرسول الأعظم (صلى الله عليه وسلم) على زيادة قوة الفرسان في جيش الإسلام، وأتقن المسلمون عندها صناعة عدة الخيول، وما تتكون منه كاللجم والسروج والحدوة، وصنعوا للفارس العمود والمطرقة، وذلك بالإضافة إلى الأسلحة المعروفة لديه في الجاهلية كالسيف والرمح والمدية والترس والدرع والخوذة والمغفر.

سلاح الحسك: هو سلاح دفاعي يطرح على الأرض لعرقلة تقدم قوات العدو، وهو على شكل نبات الحسك واستخدم الحسك لأول مرة في حصار الرسول علية الصلاة والسلام لحصن الطائف، وكان المسلمون يصنعون مادة الحسك ذات الأشواك حول معسكرهم ليلاً حتى لا يباغتهم العدو وهم نيام وقد صنع الحسك من عيدان الخشب وتسمير خشبتين على هيئة صليب من شعبتين إلى أربع شعاب.

وقد واجه المسلمون الحسك من الحديد أول مرة في «معركة نهاوند» عام21 هـ، وأتقنوا صنعه في العصر الأموي، حيث كان يصنع من ست شعب، وفي عهد الدولتين الأموية والعباسية صار له صناع يعدونه ويثبتونه أو يفرشونه حول الخنادق أو في الطريق التي يحتمل منه قدوم العدو منه تاركين للمرور طريقا لا يعرفه سواهم ليقوموا بالهجوم المضاد منها إذا دعت الحاجة.. وكان الحسك يلعب دورا شبيهًا بدور الألغام في الحروب الحديثة.

ج – المنجنيق: وهو سلاح هجومي ذو تأثير فعال في تهديم الحصون، وإشعال الحرائق بواسطة المقذوفات من الحجارة أو كرات النار المشتعلة، أشبه بسلاح المدفعية الحديثة.. وكان أول استخدام له في عهد النبي صلى الله علية وسلم في حربه مع أهل الطائف، وتذكر المصادر أن الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه هو الذي أشار على الرسول القائد بذلك، علما بأن المنجنيق عرفته فارس والروم قبل العرب واستخدمتاه. 

وأول مرة صنع المسلمون المنجنيق على شكل قاعدة من الخشب السميك مربعة ومستطيلة يرتفع في وسطها عامود خشبي قوي، ثم تُركب في أعلاه ذراع متحركة ويتدلى ربعها إلى أسفل، ويتدلى منه صندوق خشبي مملوء بمواد ثقيلة مثل الحجارة أو كتل حديدية، وتكون ثلاثة أرباع الذراع إلى أعلى، وتتدلى في نهايتها شبكة مصنوعة من الحبال القوية يوضع فيها الحجر المراد قذفه.. وعند القذف يجذب الرجال أعلى الذراع إلى الأرض بقوة فيرتفع الصندوق إلى أعلى ثم تترك الذراع لتهوى فجأة فيهوى الثقل وترتفع الذراع بقوة ويقذف الحجر إلى هدفه ليدمر ما يلاقيه.

تطور لاحق شمل التحسين المنجنيق: 

يصنع من نفس القاعدة وفوقها قاعدة أخرى على شكل مربع ناقص ضلع من أسفل وتركب في وسط سطحها العلوي ذراع قابلة للحركة بحيث يكون ثقل الرصاص في الناحية القصيرة السفلى، وعند سحب الذراع تهوي وتصطدم بالعارضة السفلية وتقذف المربع.. ومن الصعوبات التي واجهها مستخدموه هو نقل المنجنيق من مكانه إلى آخر بسبب ثقل وزنه ولذلك صنعوه من أجزاء قابلة للتفكيك والتركيب كما صنعوا آلة أصغر تسمى العرادة تستعمل في رمى السهام الكبيرة 

قال تعالى: «من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم، إن الله كان غفورًا رحيمًا» [سورة الأحزاب الآيات 23. 24] (قضى نحبه: وفي بنذره أو مات شهيدًا).

(الهوامش: القرآن الكريم، السيرة النبوية العطرة، نهج البلاغة: تحقيق الإمام محمد عبده، الأسلحة الإسلامية القديمة: المكتبة الإسلامية، صناعة الأسلحة في صدر الإسلام: المركز العربي للدراسات السياسية والاستيراتيجية عام 2012 زخرفة الأسلحة المملوكية: بحث الأستاذة آيه زغلول (موقع عشاق الحضارة) عام 2012 م يوليو – القاهرة، فنون العالم الإسلامي ارنست ج. في جروب (GRUBE) لندن 1980م).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news