العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

بصمات نسائية

أقول لكل مطلَّقة لا تتباكي على الأطلال فأنت تستحقين الأفضل

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٤ أكتوبر ٢٠١٨ - 10:58

صاحبة كتاب «مطلَّقة خلف الجدران».. وكيلة الدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل.. الأديبة د. ريم الدوسري لـ«أخبار الخليج»:


«لم أكن أعرف ما الحياة التي كنت أريد أن أعيشها.. لكن كل ما عرفته لاحقا أنها ليست الحياة التي أستحقها.. فقد ولدت امرأة حرة أملك كل المقومات لأعيش حياة كريمة.. فلماذا أقبل برجل خائن أو معنِّف.. فقط لأنه زوجي؟!! ولماذا أتحمل مزيدًا من الإهانة في كنف زوج خشية أن أُمنح لقب مطلقة؟! فبعد أن كان الطلاق مستحيلا.. أصبح هو الخيار الوحيد.. ولم يكن القرار سهلا.. لكن كان لا بد منه..لأسترجع كرامتي وحريتي التي سُلبت مني.. ومن هنا بدأ فصل جديد في حياتي.. ومرحلة في اكتشاف ذاتي.. فكانت الانطلاقة!

بهذه الكلمات والمعاني، تزين غلاف الإصدار الأول للدكتورة ريم بنت ناصر الدوسري، والذي صدر مؤخرا بالمملكة العربية السعودية بعنوان «مطلَّقة خلف الجدران»، ليحمل رسالة حياتية شجاعة وجريئة لكل امرأة أقدمت على قرار الطلاق، تقول لها إن الانفصال ليس النهاية، بل هو البداية.

هذا الكتاب جاء ثمرة تجربة إنسانية لمؤلفته، تلمست من خلاله الواقع الذي تعيشه المرأة في مجتمعاتنا العربية، والتي مازالت تُوصَف بأنها ذكورية رغم كل التطورات والمستجدات، وهو ما يمثل بوصلة نحو التغيير والبحث عن الذات واكتشافها؛ لذا استحقت أن نقف عندها ونحاورها.. 

متى بدأت رحلة البحث عن الذات؟

لقد تمنيت في طفولتي أن أصبح طبيبة، وكان اهتمامي يتركز بالدرجة الأولى على المجال الطبي بشكل كبير، وكبر حلم الطب بداخلي مع مرور الوقت، وبذلت أقصى ما لديّ من أجل تحقيقه، فتفوقت في دراستي وحصلت على معدل مرتفع في الثانوية العامة، وتمنيت الالتحاق بكلية الطب، إلا أن الظروف حالت دون ذلك، فقررت دراسة التمريض والإدارة الصحية. 

ولماذا التمريض؟

حين قررت دراسة الطب لم يكن هناك في جامعتي بالمنطقة الشرقية شواغر لدراسته، فتوجهت إلى دراسة التمريض، وبعد بكالوريوس التمريض، حصلت على الماجستير والدكتوراه في الإدارة الصحية، وأشغل اليوم منصب وكيلة الدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بكلية التمريض. 

ما الصعوبات التي تواجهها المرأة في هذا المجال؟

لأنني عملت في المجال الأكاديمي لم أواجه أي صعوبة تتعلق بهذه المهنة بشكل مباشر، ولعل أهم مشكلة تواجه الفتاة التي تعمل في هذا المجال هي نظرة المجتمع إليها وإلى المهنة كوظيفة من الدرجة الثانية، ولكننا اليوم، نجد أن هذه النظرة قد تطورت وتبدلت إلى حد كبير، وأصبح هناك تقبل لظروف العمل التي تفرض أشياء كثيرة صعبة على الفتاة التي تعمل بها، كما ازداد الوعي والمعرفة بهذه المهنة إلى درجة حدث معها تغيير جذري في كل ما يتعلق بها. 

هل تعاني المهنة من عزوف العنصر النسائي؟

مهنة التمريض لم تعد تعاني عزوفا نسائيا بالمعني الصريح، بل هناك خطط «للسعودة»، ومع ذلك مازلنا بحاجة إلى خمسة عشر ألف ممرضة للعشر سنوات القادمة، ولم تتعد «السعودة» حتى الآن ورغم الجهود المبذولة نسبة الخمسين في المائة. 

هل كانت لديك أنشطة أخرى خلال فترة الجامعة؟

أهم محطة في بداياتي، كانت خوضي مجال التطوع أثناء فترة الجامعة، وخاصة في مجال الإسعافات الأولية، ومع صناع الحياة، ولي مشاركات مميزة في العديد من الدورات التثقيفية، التي تتعلق بحقوق المريض، وغيرها، وقطعت شوطًا كبيرًا في هذا المجال إلى أن حدثت النقلة في حياتي على المستوى الأدبي.

ما تلك النقلة؟

لقد حدثت أهم نقلة في حياتي حين قررت إصدار كتابي الأول بعنوان «مطلَّقة خلف الجدران» والذي جاء ليقدم ثمرة تجربة شخصية، أردت من خلالها توصيل رسالة إلى كل امرأة عربية أقدمت على اتخاذ قرار الانفصال.

وكيف جاء قرار الطلاق؟

تزوجت وأنا في المرحلة الثانوية، ولا شك أن قرار الارتباط في هذه السن المبكرة له الكثير من السلبيات، وبعد عشر سنوات من المعاناة، وخاصة فيما يتعلق بإحداث التوازن بين مهامي ومسؤولياتي كزوجة وأم وكطالبة علم، أدركت أنه لا مفر من الطلاق، ولم يكن قرارا سهلا مطلقا ولكن لم يكن أمامي خيار آخر. 

وماذا بعد الانفصال؟

في البداية، شعرت بألم شديد وصل إلى حد الانكسار، وبحثت حينئذ عن أي شيء من الممكن أن يعينني على تخطي أزمتي أو يخرجني منها، ولكنني للأسف لم أجد كتابًا واحدًا يرشدني أو يوجهني إلى الطريق الصحيح، وهنا قررت بعد حوالي عامين إصدار كتابي «مطلَّقة وراء الجدران» لأقدم ثمرة تجربتي، وأقول من خلاله لأي امرأة مطلَّقة إن الحياة لا تقف عند الطلاق، بل قد يكون بداية انطلاق نحو حياة جديدة، علميا وحياتيا، وهذا ما حدث معي شخصيا.

وكيف كان الانطلاق علميا؟

بعد استيعاب الصدمة، وتخطي الأزمة الذي استغرق حوالي عامين، قررت الانطلاق نحو عالم العلم والعطاء، فأعددت رسالة الدكتوراه، وقمت بنشر بعض المؤلفات العلمية عن اتخاذ القرار الإكلينيكي للممرضات، وعن القيادة في التمريض، إضافة إلى مجال إدارة المخاطر في الصحة، وهكذا توالت إصداراتي بعد أن عملت على تنمية ذاتي وتطويرها وقد ساعدني على ذلك إتقان فن النسيان. 

هل النسيان فن؟

نعم.. النسيان فن وهو أيضا نعمة من الله سبحانه وتعالى، ولا شك أن الزمن كفيل بأن يصل بأي إنسان إلى مرحلة النسيان، بمعني فقدان الذاكرة المؤقت لأحداث وأشخاص مروا في حياته، وسببوا له أي نوع من الألم والمعاناة، فقط المسألة تحتاج إلى بعض الوقت، وقرار جاد بالتخلص من ذكريات بعينها، وقطع أي علاقة بشخص، أو كل ما يذكر بهذا الألم، والاستمتاع بالحياة بعيدًا عنه، وما يسهل هذا الأمر عادة مساعدة ودعم الأهل والأصدقاء والمحيطين به، باختصار، أفكارنا وسلوكنا يصنعان حياتنا. 

كيف تصنع أفكارُنا حياتنا؟

يقول ايمسون: «أنبئني بما يدور في ذهن الرجل.. أقل لك أي الرجال هو» فالإنسان هو تفكيره، فإنه لو اختار الأفكار الإيجابية كانت حياته سعيدة، والعكس صحيح فهو يصبح شقيا معذبا لو حمل فكرًا سلبيًا، ومن ثم، على المرء أن يغير أفكاره لأن السعادة تنبع من الداخل، والقرار هو قراره في النهاية فهو وحده الذي يصنع حياته وواقعه من خلال فكره وهذا ما حدث معي على المستوى الشخصي. 

وماذا عن نظرة المجتمع إلى المطلقة؟

من المؤكد أن نظرة المجتمع إلى المرأة المطلقة قد تغيرت كثيرًا، بل أصبح الطلاق شيئا مقبولا وأحيانا عاديا، وأنا شخصيا تخطيت هذه المشكلة بفضل دعم والداي لي وحكمتهما ونصائحهما، حتى وصلت إلى مرحلة الاتزان والمصالحة مع النفس بعد عامين تقريبا من الطلاق، وحدث ذلك حين أحببت نفسي أكثر وسعيت إلى تطوير ذاتي من خلال الالتحاق بدورات للتدريب على مهارات الحياة والتواصل مع الآخرين، فتوالت إنجازاتي، إنجاز بعد الآخر، الأمر الذي أمدني بطاقة إيجابية للمواصلة والعطاء.

كيف جاء قرار الكتاب؟

إصدار كتابي لم يكن وليد اللحظة، بل استغرق الإعداد له عامين بعد الانفصال، فحين شعرت بألم تجربة الطلاق في البداية، وهو ثاني أكبر ألم بعد الفقدان بسبب وفاة أحد المقربين، تشعر به المرأة ويكسرها، فقد عشت فترة مريرة لم أجد ما يساعدني خلالها على تخطي أزمتي، والتي كانت ترتبط بالدرجة الأولى بأبنائي ومدى تأثير قراري عليهم الأمر الذي دفعني إلى إصدار كتابي عله يأخذ بأيدي الكثيرات ممن مررن بنفس التجربة، ليوصل إليهن رسالة تؤكد أن الحياة لا تقف عند الطلاق، وأنه ليس النهاية، بل هو البداية لانطلاقة جديدة نحو البحث عن الذات وتحقيقها.

وماذا كان رد الفعل؟

رد الفعل كان إيجابيا للغاية، وخاصة أنه أول كتاب من نوعه في المجتمع السعودي، يأخذ بيد المطلقة، ويرشدها إلى الطريق الصحيح، ويقدم لها الكثير من النصائح لتخطي أزمتها، وهو ما أكدته نسبة المبيعات والإقبال على شرائه، وقد تطرقت فيه إلى قصص نساء عربيات ناجحات لتقديم طاقة إيجابية للقارئات. 

بماذا تفسرين زيادة الطلاق بين الشباب؟

أعتقد أن عدم النضج من أهم أسباب الطلاق بين الشباب اليوم، أما إذا تحدثنا عن الطلاق بين الفئة الأكبر سنا، فإنه يعود إلى زيادة وعي المرأة بحقوقها وواجباتها، وارتفاع مستوى التعليم والثقافة لديها بشكل عام.

هل الحاجة المادية تكسر المرأة؟

نعم الحاجة المادية للمرأة من الممكن أن تكسرها وتجبرها على الاستمرار في حياة كارهة لها وتفرض عليها تحمل أوضاع صعبة للغاية، فما أكثر النساء اللاتي فرضت عليهن حاجتهن إلى الرجل الاستمرار في حياة بائسة معه رغم أنفها.

هل تراجعت مسؤولية الرجل الشرقي؟

قد يكون الحس بالمسؤولية تراجع بعض الشيء لدى الرجل الشرقي بشكل عام، ولكنني أرى الرجل في المجتمع السعودي لايزال يتمتع بروح المسؤولية تجاه إعالة أسرته، تاركا مسألة مشاركة المرأة معه لرغبتها وإرادتها في أغلب الأحوال. 

كيف ترين تطور أوضاع المرأة السعودية اليوم؟

المجتمع السعودي بشكل عام يمر بمرحلة تطور متسارعة، يتم فيها العلاج بالصدمة، وهذا ما نراه بوضوح في توجه القيادة العازم على خدمة المجتمع والمواطن بشكل جاد انطلاقا من رؤية 2030، والتي أتوقع أن تنتقل المملكة بها إلى خانة الدول الرائدة في مجالات كثيرة، كما أن تمكين المرأة السعودية يسير بخطى ثابتة، فقد أصبحت تلقى الدعم من خلال الكثير من القوانين والتشريعات التي تحفظ لها حقوقها.

ما القانون الذي تتمنين إصداره لصالح المرأة؟

أتمنى صدور أي تشريع يحقق المساواة الفعلية بين المرأة والرجل في أي مجال، فمازالت المرأة رغم كل المكتسبات والإنجازات تعاني من الفكر الذكوري في مجتمعاتنا العربية ومازال هناك بعض التمييز في الأفق بين الجنسين. 

ما نصيحتك لأي فتاة مقبلة على الزواج؟

أنصح أي فتاة مقبلة على الزواج أن تختار شريكها بعقلها وليس بقلبها، فالعقل لا يلغي المشاعر، لكنه يجب أن يكون أساس الاختيار الصحيح، والذي يراعي التكافؤ بين الطرفين، فالحب أصبح في هذا العصر عملة نادرة ولا يكفي لبناء أسرة وبيت، وكثير من الأقنعة تسقط بعد فترة الخطوبة، وينتهي التجمل الزائف، بل إن الحب أحيانا قد يتحول إلى كره، وفي الوقت نفسه أناشد الرجال، وأقول لهم رفقا بالقوارير في كل شيء. 

ما حلمك القادم؟

أعمل حاليا على مشروعين؛ الأول تأليف قصة للأطفال عن مهنة التمريض، أحاول من خلالها رفع الوعي بأهمية هذه المهنة، واستقطاب الشباب نحوها وهذا هو دورنا نحن الأكاديميين، والثاني مشروع كتاب يتعلق بالمرأة السعودية، ولكنني أفضل عدم الإفصاح عن مضمونه حاليا خوفا من اقتباس فكرته من قبل البعض. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news