العدد : ١٥٠٣٩ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٠هـ

العدد : ١٥٠٣٩ - الاثنين ٢٧ مايو ٢٠١٩ م، الموافق ٢٢ رمضان ١٤٤٠هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

رسالة ولي العهد.. والانتقال من «فكرة» إلى «ثورة» في التغيير 

 (1)

كموظف حكومي، وصلتني يوم الخميس الماضي رسالة ممهورة بتوقيع ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء، والتي أرسلت لجميع موظفي الدولة، هذا نصّها: 

«الإخوة والأخوات الكرام، 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،، 

يسعدني أن أشكركم على كل ما تقدمونه من عطاء وسعي متواصل، لتحقيق رؤى وتطلعات سيدي صاحب الجلالة الملك الوالد حفظه الله ورعاه، وأهداف مسيرته التنموية الشاملة من خلال العمل الحكومي بقيادة العم العزيز الوالد صاحب السمو الملكي رئيس مجلس الوزراء الموقر.

إن الإصرار على الإنجاز وتجاوز التحديات بروح المسؤولية والمثابرة هي من الثوابت والصفات البحرينية التي نفتخر بها جميعًا.

 إطلاق مسابقة الابتكار الحكومي «فكرة»، هو تأكيد للدور المحوري للابتكار والإبداع في تعزيز التنافسية وتحقيق الاستدامة، وفرصة للاطلاع بشكل مباشر على أفكاركم ومقترحاتكم، من أجل تطوير الأداء بكافة مواقع العمل الحكومي خدمة للوطن والمواطنين.

أتطلع إلى نتائج ومخرجات هذه المبادرة، وأسأل الله العلي القدير أن يوفقني وإياكم لكل ما فيه خير الجميع.

 دمتم سالمين موفقين،،،».

 (2)

كم هو جميل هذا النموذج الراقي من المبادرات في النزول إلى الميدان والسماع منه والاستفادة من تجاربه الواقعية، وما تلك الرسالة الإلكترونية إلا باب فُتح يجب التجاوب معه بكل إيجابية وتفاؤل، وعلى جميع الأصعدة.

كل موظف يواجه يوميا في حياته الوظيفية واقعا بيروقراطيا مفروضا عليه، البعض استطاع مع تفهم بعض المسؤولين تجاوزه وتغييره -وهم قلة قليلة!

البعض الآخر يعيش واقعا عمليا محبِطا، والأسباب كثيرة، وكثيرة جدا.

فليس كل وزير أو وكيل أو مدير أو مسؤول على درجة عالية من الكفاءة والامتياز، ويمثّل إضافة نوعية لموقع العمل.

التعيينات لدينا تحكمها معايير كثيرة، قد تكون الكفاءة والمهنية أدناها، وإلا ما وجدنا تأخرا في الكثير من القطاعات ماليا وإداريا وهدرا له أول وليس له آخر.

بيئة العمل تحتاج إلى علاج أمراض كثيرة استشرت فيها، ليس موظفو الدولة فقط على علم بها، ولكن المستفيدين أيضا من الخدمات الحكومية، الذين باتوا يواجهون يوميا الكثير من المتاعب مع وزارات وجهات حكومية، باتت تصعّب وتعقّد الاستفادة من الخدمات بدل تسهيلها على المواطنين.

 (3)

مسابقة «فكرة» للابتكار الحكومي، فرصة لأن نهزم بَلادة وعدم كفاءة أي مسؤول يقف عقبة أمام الإنتاجية والإبداع والتنافسية في العمل الحكومي.

فرصة لأن نخرج أي إحباطات ومعوقات في العمل اليومي، ونحولها إلى أفكار في التعليم والصحة والمرور والبلديات والإسكان والتجارة والصناعة والسياحة والثقافة وغيرها، لنساهم جميعا في تجميل كل صورة قبّحتها البيروقراطية و(أبطالها) من المسؤولين غير المؤهلين.

 (4)

أخيرا، قد ينجح موظفو الدولة في تقديم أفكار إبداعية وابتكارية، لكن الأهم هو تنفيذ جرد حساب لمؤهلات وكفاءة المسؤولين في الدولة.

هناك مسؤولون حولوا جهات عملهم إلى ثكنات تجسس وتصفية حسابات ومحاربة كل جهد وطني مخلص، فقط حتى يبقى المسؤول على كرسيّه صامدا طول العمر!

هناك مسؤولون حولوا مقارّ عملهم إلى حدائق منزلية خلفية، وضعوا فيها الأقرباء والأصدقاء.

هناك كفاءات مغيبة في الوزارات يجب البحث عنها لأنها هي من ستحمل وتُنجح مبادرة «فكرة» وغيرها.

ما نحتاجه هو الجرأة في التغيير، والجرأة في المحاسبة حتى ينصلح الحال ونحوِّل «الفكرة» إلى ثورة في التغيير. 

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news