العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٦ - الخميس ١٥ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الثقافي

قضايا ثقافية: لحن الشتاء الحاضر الغائب

بقلم: سلمان الحايكي

السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ - 10:15

 

حتى يومي هذا لم أشعر شخصيًا بأن رفيقي الكاتب والأديب عبدالله علي خليفة قد غادر الأرض الثقافية التي أقف عليها. ففي الليل والنهار أجد أمام ناظري (لحن الشتاء) ولم أتصور أن هذا اللحن سيتوقف عن العزف حتى لو كان من عزفه قد ودَّع الحياة بالفعل.

قلت له استمع إلى بعض الكلمات لكنه كان يفضل الاستماع إلى صوت فيروز، وحين أراه مغتما ويعيش القهر والبؤس وصعوبة الحياة أتركه مع (سكن الليل) وأعيدها له مرارًا وتكرارًا.

وبعد أن أجده قد أسدل الليل خيوطه يبدأ في المناقشة الأدبية والسرد والنقد والتوجيه وبعدها يشعر بالراحة الذهنية ويستعيد زفرات الفن وآهات الأدب والكتابة والقصص القصيرة، وكأنني بدموعه تتساقط على خديه أساله هل نبدأ الحوار، لكنه لا يجيب ويستمر الصمت وأبدأ معه في مناجاة الظلام.

قال لي المرحوم عبدالله علي خليفة أنا وأنت خصمان في الفن والأدب لأنك تنطق الشعر بلسانيه الفصيح والدارج (العامي) وأنا أكتب الأدب بلسان القصة القصيرة والرواية وأُعبر عن رأيي في مقال (فضاءات) وهو يناقش الكثير من القضايا اليومية المتعددة، وهناك من يؤيدني ومن لا يؤيدني وأنا أحترم رأي الجانبين لكن الشاعر يكتب الشعر وهو فن صعب لا يجيده إلاَّ أصحاب الموهبة والإلهام، وإن نجح في كتابة مقال الرأي الأدبي والثقافي سيكون (أنت)، وقلت له ماذا تقصد قال لأنك أول من نبَّهني إلى جمع القصة بالرواية والمقال ولولاك ما قدمتني صحيفة أخبار الخليج إلى الناس عامة والمثقفين خاصة وكان يومها الأستاذ كاتب القصة أحمد سلمان كمال رئيسًا للتحرير.

قال ماذا تريد أن تقول من شعر؟

قلت له:

(أنت في دمِّك عبق

كالنهر يجري

على أرض الجفاف.

لو أجمع الدنيا ف عيوني

وأعصر الأشجار من تحت اللحاف

مُستحيل الدنيا تصنع

قصة من غير التفاف)

وتأمل المرحوم الأديب عبدالله علي خليفة مع قليل من الصمت ثم تنفس الصعداء وقال: هل سيذكرني الناس فيما بعد أو يذكرونك أو نكون معًا تحت أرض المجهول؟.

قلت له: السابق منا سيحفظ للباقي مآثره والخالق العظيم هو من يحدد الفائز بالبقاء.

ومع لحن الشتاء بدأت الحياة وكأنها تريد أن تقول شيئًا جميلاً لكنها آخر ما قالت: صلة الأدب والفن يمكنها أن تصنع الثقافة الجديدة المبنية على القواعد الأساسية وإذا كان هناك من يحفظ إلى الذاهب السابق ذهابه.. ستستمر الشمس في الإشراق مع كل صباح جديد.

إنها سنوات أربع جرت كهدير السيل وطارت في فضاء الكون واستقرت في العالم الآخر.

وفوق كل ذي علم عليم

Sah.33883@hotmail.com

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news