العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٤٤ - الثلاثاء ١٣ نوفمبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٤٠هـ

الثقافي

نـــبــــــض: كان همه الحديث عن الكتابة والإبداع

بقلم: علي الستراوي

السبت ٢٠ أكتوبر ٢٠١٨ - 10:10

  ذات يوم وأنا بجانبه وهو يتروض مشيًا على شاطئ البحر بالمنامة العاصمة، حيث اعتدت أن التقيه كلما حانت الفرصة للقائه، يومها كانت صحة عبدالله في احسن احوالها.

لم يشك إلى من ألمٍ ما أو تعب ما، بل كل همه الحديث عن الكتابة والإبداع، وعن إنجازاته الجديدة، وبين الحديث والحديث كان يشدد عليّ قائلاً: «قوي علاقتك بالشعر ولا تهتم بمن يحاول ايقاف خطواتك نحو المسير» ثم يرجع إلى حديث الأدب والسهر في ايصال رسالته لمن يحبه، يحدثني مرة عن الشعر وأخرى عن الفلسفة وعلاقتها بالتاريخ الإنساني، وعن الحب ضمن ابطال رواياته، وكنت استمع إليه بشغف لأنه حريص على أن يبعث رسائله الأدبية بحرص دون أن يشوّه من يختلف معه أو لا يتفق رأيه مع رأيه، حديثه لا يخلو من الجد ومن النصح بلغة أبوية تحمل اكثر من رسالة جلها البعد الإنساني.

كان عبدالله قليل الحديث عن إنجازاته التي يعمل عليها، لكني عندما اثير معه الحديث عن جديده يقول لي: «في جرابي الكثير يا علي» كحديثه إلي عن روايته «اغتصاب كوكب» الذي كان يومها يعمل على الكتابة فيها، وعن ابطالها، وعن الصراع الخفي المتمثل في العقل الرجعي الانتهازي، وتمر السنوات ويفاجئوني بنسخة من الرواية مهداة إليّ، يومها كان عبدالله في جهة من الصمت، والجلوس طويلاً في شقته، كأني به يحس أن شيئا ما سوف يعتري صحته، كانت الكتابة بالنسبة إليه السلوى والأمان من أوجاع الزمن.

في روايته «اغتصاب كوكب»، الصادرة عن دار «فضاءات للنشر والتوزيع» بعمان الأردن 2014، رواية كما حدثني عنها، نحى فيها عبدالله نحو كشف المستور عنه في المجتمع، عبر علاقة أم سيد عمران التي وقعت ضحية في سلوكيات زوجها أبو سيد عمران، رجل يدعي الإنسانية والشرف ما جعلها تثق به أم سيد عمران في توصل كوكب صديقتها إلى بيتها في وقت متأخر من الليل، لكن الثقة ضاعت من هذا الرجل، الذي ادعى أنه يحب كوكبا، فاستدرجها بكلمات، اودت بضياع عفتها، حيث لاطف فيها غرائزها حتى وصل لغايته الدنيئة. وتصبح الصورة مكشوفة للعلن لأن احد رجال الشرطة اكتشف كوكبا مع الرجل الشرير الذي ادعى أنه مغرم بكوكب، ما عقد علقة سيد عمران بزوجته أم سيد عمران.

فتصبح القضية موثقة في القضاء، وفي الشرطة يدعي هذا الرجل أنه لم يقم بما يخدش، بل علاقته بكوكب علاقة حب نزيهة، يريد الزواج منها. 

رواية لم تخل من فيض ما حملته روايات عبدالله خليفة مثل: الصراعات المتشابكة بواقع مجتمعي، والسذاجة، والاضطهاد والعنف، الذي تقع فيه المرأة من قبل الرجل.

يثير عبدالله أحداث روايته «اغتصاب كوكب» بطرح ما هو حاصل في الزمن الحاضر مع تشابكه بماضٍ عبر التكثيف والاختزال في سرده للأحداث. 

بعد مرور اربعة أعوام من رحيل هذا الأديب الذي ترك في جراب مكتبته الكثير من المخطوطات التي اصبحت بعد رحيله تركة غنية قام على دفعها للطباعة أخوه عيسى خليفة، فخرج لنا الكثير من الروايات والكثير من الدراسات، ما يشير إلى أن الروائي الراحل الباقي عبدالله خليفة كان ومازال غنيًّا بالكثير من المنجز الأدبي الذي هو ما يضاهي إنجازات الكتاب الكبار، كنز ثري على النقاد دراسة ظاهرة عبدالله خليفة الأدبية والإنسانية، وأن يكون ضمن المرشحين لأكبر الجوائز الأدبية عالميًا وخليجيا ومحليًّا، لأن عبدالله يمثل الأديب الذي نسج من جسده حتى اثخن بالمرض، فغادرنا وهو مازال منكبا على مكتبه يحبر ما لم يحبر! 

وأن تخصص جائزة وطنية في وطني البحرين تحمل اسمه كرائد من رواد الأدب البحريني المعاصر.

a.astrawi@gmail.com

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news