العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

(تجارة مع الله): أيام الشيخ مُصطفى إسماعيل (6)

إعداد: رجاء يوسف لوري

الجمعة ١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - 11:35

 

ويتابع الأستاذ علاء حُسني طاهر حديثه عن جده:

لقد قال عنه القارئ أحمد نعينع:

لقد عشقت هذا الصوت وأنا صغير، وعندما كبرت ورأيت صاحب الصوت تعلقت به فكان بمثابة الأب والمعلم والأستاذ، وصار مثلي الأعلى في أمور كثيرة من أمور الحياة، وهو لا تنطبق عليه مقولة (كل شيخ وله طريقة) فقد كان موسوعة من الطرق المختلفة والمسارات النغمية المتباينة والكثيرة.

وقال عنه الفنان العراقي عازف العود الموهوب نصير شمه:

إن الشيخ مصطفى إسماعيل كان يمتلك قدرة السيطرة على حنجرته الذهبية التي تمتلك مساحة صوتية تؤهله للتجوال في أوكتافين ونصف الأوكتاف – والأوكتاف الواحد عبارة عن 8 درجات في السلم الموسيقى الغربي – وقد كانت لديه جرأة من الصعب توافرها لدى الآخرين، فقد كان يحتاج إلى فترة زمنية في بداية القراءة لتسخين صوته، وبعد ذلك تصبح عنده ثقة في حنجرته تمكنه من أن يصل بصوته إلى درجات مقاميه يقررها عقله وتفكيره الفريد في التلاوة، فتستجيب له حنجرته بسهولة.

ولقد كانت له اجتهادات في علم المقامات لا يضاهيه فيها أحد، فقد وهبها الله له ولم يتعلمها من غيره، فاستطاع أن يمزج تلك الموهبة بعلوم القرآن الكريم مزيجًا جعله مقرئًا فريدًا لم يجد الزمان بمثله حتى الآن.

ومن دون مبالغة فإن الحالة التي يُشكلها لي حين أسمعه ولو مدة عشرين دقيقة يوميا، لا يمكن أن يوفرها لي أي شيء آخر، وكان من نتاج تأثري بسماع الشيخ تأليف مقطوعة على العود أسميتُها «الشيخ وأنا» وتُظهر تسجيلاته مع الجمهور حالة من التجلي التي لا يمكن أن تحدث إلا مع فنان عظيم من طراز مُصطفى إسماعيل.

ولدي عشرات التسجيلات التي كلما استمعت إلى تسجيل منها، أقول إن هذا التسجيل أعظم ما سمعت ثم أكتشف أن تسجيلا آخر أفضل وهكذا، لأنه يتفاعل مع الجمهور ويعطى قدرات ومساحات صوتية وفيض من روحه النوراني لفن التلاوة، فهي إبداعات نقف عاجزين أمام تفسيرها، ولكن الذي نحن بصدده هو أن الشيخ مصطفى إسماعيل عالم حقيقي في المقامات من دون أن يتعلم آلة موسيقية واحدة!

وعالم حقيقي في القراءات فهو مجموعة قراء كبار في شخص واحد.

وهو سفير المدرسة المصرية للتلاوة الذي أذهل المسلمين، وشغل وجدان الناس وآذانهم في كل مكان وجذبهم إلى رحاب هذا الدين عبر صوته المليء بالحياة. 

وقال عنه الموسيقار عمار الشريعي:

كان الشيخ مصطفى إسماعيل معجزة وإعجازا في فنون التلاوة والأداء النغمي، وكان متفردًا ذا إمكانات غير مُكررة ولم تُتَح لأي شيخ آخر غيره، كان يتمتع بالقدرة على إقران فن التلاوة بفن الموسيقى، فكان موسيقيًّا عملاقًا ومقرئًا فذًا في آن واحد، والشيخ مصطفى إسماعيل يتمتع بفطرة سليمة وعلم وفهم وتقدير وتفكير مُسبق لما سيقول بناءً على فهمه وإدراكه وقدرته الخاصة جدًا على التعبير، أيضًا هو القارئ الذي كان يحمل علوم القرآن في قلبه وعلوم الموسيقى في عقله فكان يقرأ وهو مستوعب لما يقول ومستمتع بالقراءة فأمتعنا معه وعلمنا الكثير.

وقال عنه الدكتور السعيد بدوي أستاذ اللغة العربية وأستاذ علم الصوتيات بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، وكذلك جامعة أكسفورد بإنجلترا:

إن للشيخ مصطفى إسماعيل قدرات في السيطرة على المستمع لم يتوافر مُثلها في غيره، فكان عندما يقرأ تنتابهم سعادة من نوع خاص ولا يريدونه أن ينتهي من القراءة أبدا، وعادة عندما يطلب الجمهور من أي مؤدٍ بصوته أن يعيد ما أداه مرة أخرى؛ فإن دائما إعجاب الجمهور بالإعادة يكون دائما أقل من المرة الأولى، أما بالنسبة إلى الشيخ مصطفى إسماعيل فقد كان الإعجاب به يزداد ويزداد حيث إنه لم يكن يعيد فقط،  بل كان يضيف ويجدد في الإعادات، ولو أردنا أن نمزج علوم الموسيقى وعلوم القرآن كلها في معادلة لكانت النتيجة هي صوت وأداء الشيخ مصطفى إسماعيل.

لذلك عندما دُعيت لكي أمثل مصر بحضور 70 دولة من جميع أنحاء العالم في مؤتمر للصوتيات في كندا عام 1985 عن دور المؤدي بصوته في التأثير والسيطرة والتحكم في جمهور المستمعين، لم أجد أمامي إلا الشيخ مصطفى ليكون هو موضوع المحاضرة.

فانبهر كل الحاضرين حتى  من لا يتكلمون العربية ولا يدينون بالإسلام.

(يتبع)

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news