العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٢١ - الأحد ٢١ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ١٢ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

من وحي الإسلام: الفنون الإسلامية: صناعة الأسلحة والمعدات الحربية (3)

بقلم: يوسف الملا

الجمعة ١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - 11:33

غزارة التراث العسكري الإسلامي: 

كان معظم السلف الصالح من الفاتحين المسلمين، قد اعتادوا قبل عصر التدوين، يتلقون المعلومات العسكرية العملية والنظرية خلفا عن السلف، ويمارسون تلك المعلومات عمليا في ميدان القتال، والممارسة العملية خير مدرسة كما هو معلوم.. وبعد تدوين العلوم العسكرية في العصر العباسي والعصور التالية من بعده، أصبحت للعرب المسلمين مؤلفات عسكرية مدونة، فورثها أبناؤهم تراثا عسكريا إسلاميا، أصيلا من المؤلفات العسكرية التي لا تقل أهمية عن كتب التراث الأخرى في العلوم والآداب والفنون فأصبحوا على خير دراية وأعمق ممارسة. 

ويعتبر التراث العسكري العربي الإسلامي إرث الحضارة العربية الإسلامية، وهو جزء من الحضارة العالمية.. وتحقيق التراث ونشره خدمة كبيرة للحضارة الإسلامية والحضارة العالمية، ولهذا ينبغي عدم تنحية التراث أو إهماله إذ لا يزال ينتظر من يحققه وينشره بين الناس على نطاق واسع. 

التراث العسكري يعمر المكتبات: 

إن التراث العسكري العربي الإسلامي يعمر المكتبات الأوروبية ومتاحفها، ويتيسر في مكتبات العالم العربي كافة، فتزخر به مكتبات المخطوطات العربية في شتى أصقاع العالم، ويحوي معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية جزءا مهما من هذا التراث العريق وحسبنا أن نتصفح الكتب التالية: 

(فهرست ابن النديم المصري) الذي عدد مؤلفه (الكتب المؤلفة في الفروسية وحمل السلاح وآلات الحرب والتدبير والعمل بذلك لجميع الأمم) لنتلمس بوضوح أي تراث عسكري أصيل كان لدى العرب والمسلمين منذ عدة قرون، ومن مقارنة ما جاء في الفهرست عن الكتب التي اطلع عليها في عصره فسجلها في كتابه بالمؤلفات العربية وكذلك الكتب الإسلامية المعروفة في الوقت الحاضر.

يتبين لنا أن كثيرا من التراث العسكري لا يزال مفقودا، ولكن ما وصل إلينا من المخطوطات العربية يدل أن للعرب المسلمين شأوا بعيدا في العلوم والفنون العسكرية، وأنهم لم يقتصروا على علوم الدين والفلسفة والعلوم النقلية والعقلية والتاريخ والأدب، بل كان لهم في العلوم العسكرية باع طويل وقدم راسخة بما حوته الحوادث عبر العصور المختلفة على قول المؤرخين. 

أقسام التراث العسكري: 

أ- القسم الأول: ما ألفه العرب والمسلمون، في الدول الإسلامية.

ب- القسم الثاني: ما نقلوه عن الأمم الأخرى كالفرس والروم والهنود بحسب أسبقية ذكرها في النقل. 

أولا: التراث العسكري الإسلامي: هناك كتب للتدريب على الرماية، وكتب للتدريب على الفروسية، وكتب تبين صفات الأسلحة وأساليب استعمالها، وكتب الأسلحة الهجومية كالدبابات والمكايد والحيل، وكتب للتدريب التعبوي، وكتب لآداب الحروب وفتح الحصون والمدائن وتربيض الكمين، وكتب لتوجيه الجواسيس والطلائع والسرايا ووضع المسالح (ولا نقول الجواسيس بل المعاينون). 

وهناك كتب عسكرية تخص التدريب على الأسلحة وكتاب الحيل من مؤلفات الهرثمي الشعراني الذي أعده للخليفة المأمون العباسي وحققه ابن النديم المصري وكذلك هناك كتب في البيطرة وعلاج الحيوانات والدواب وتربية الخيول العربية حيث كان للخيل أثر عظيم في الحروب القديمة كما قام المسلمون بتأليف كتب في علاج الخيول وفهم صفاتها ومزاياها والتدريب عليها مثل كتاب (فضل الخيل) للشيخ عبدالمؤمن الدمياطي (ت 705هـ) وكتاب (رشحات المداد فيما يتعلق بالصافنات الجياد) للشيخ محمد البخشي (ALBAKHSHI)الحلبي (ت1908م) طبع في المطبعة العلمية في مدينة حلب السورية عام 1349هـ، وكتاب (صبح الأعشى) للعالم القلقشندي المصري (عن الرتب العسكرية قديما).

أسلحة قديمة غير مألوفة: 

عاش ماضينا القديم وعبر بيننا من دون أن نعرف سوى بعض الأسلحة كالسيوف والرماح والدروع والخناجر إلا أن هناك من الحضارات القديمة ابتدعت بعض الأسلحة ونحاول هنا رصدها وكيف استخدموها كما يلي:

1-  هراوة اليشب: ويطلق عليها (MERE CLUB) وقد استخدمت هذه الهراوة الصغيرة من قبل فرق وقبائل الماوري البدائية التي عاشت قديما في نيوزيلندا، ويبدو عليها بساطة التصميم، ولكنها صلبة جدًا حيث صنعت من أحجار كريمة من اليشب الخضراء واستخدمها الماوريون عن طريق طعن الهدف باستخدام 12 إلى 20 بوصة من الهراوة وذلك بدلا من ضرب الهدف وإسقاطه أولا ثم قتله كما كان معروفا حينذاك. 

وقد قدست قبائل الماوري هذه الهراوة، واعتقدوا أنها تملك قوة روحية خاصة فالحجر مصنوع من حجر كريم ونفيس ويبذل الأفراد مجهودا لاسترجاع الهراوة وعدم فقدانها خلال القتال. 

2- سكين كبينجا: وهي سكين رمي وكانت قبائل الأزاندي الذين عاشوا في النوبة بين مصر والسودان هم أول من استخدموا هذا السلاح، وكان للسلاح اسم حركي يدعى (هونكا مونجا) ويبلغ طوله 22 بوصة وله ثلاثة أنصال وكانت القبائل تعتقد أن النصل يحدد قوة ورجولة حامله. 

أما النصلان الآخران فتزيد حدتهما خطافية الشكل من فرص إصابة العدو في مقتل ويذكر أن الزوج في ليلة زفافه يقدم هذه السكين إلى أهل العروس ليلة الزفاف كدليل على شجاعته، وهي في الواقع عادة قبلية لدى أولئك النوبيين وقد خفت هذه العادة في أعراسهم في الوقت الحاضر.

أسلحة غير عربية غير مألوفة: 

3- سيوف الهوك (HOOk SWORDS) وقد استخدمت هذه السيوف غير التقليدية من قبل الرهبان الصينيين في منطقة شمال الصين، وقد صمم السلاح لتكون نهاياته نصليه شبيهة بسنارة الصيد، ويستخدم هذا السلاح على وصول النصلين ذوي الرؤوس الحادة كسلاح طويل مفرد. 

وتعمل المناطق الشمالية في السلاح كحام للمقاتل وتساعده في صد الطعنات من مسافة قريبة، وبالإضافة إلى أن نهاية المقابض صممت لتكون حادة للطعن والذبح، ويبلغ طول القطعة الواحدة للسلاح من 4 إلى 6 أقدام من موقع قمة السنارة، ويذكر أن المدنيين الصينيين هم من مستخدمي السلاح، ولم يسمح للجيش الإمبراطوري بالقتال به. 

4- سلاح ماكيواهيوتل: يتكون هذا السلاح من قطعة خشبية طويلة تشبه السيف إلا أن جوانبه حادة من حجر السج في حين يفتقر إلى قوة استخدامه للطعن، شكلت جوانبه الحجرية قوة تمزيق وتقطيع الهدف بعمق.. إلى جانب أن قوة وثقل الخشب المصنوع يجعله عمليا لضرب العدو أو بطحه. 

وَمِمَّا مكن قبائل الأزتك من الالتقاء بأعدائهم أحياء لممارسة التغليب عليهم، ويعتقد الدارسون أن عصا (الماكيوا هيوتل) أفضل سلاح لقطع رؤوس الأحصنة من دون إيلامها حين تخلصهم منها. 

5- المقص الفولاذي: استخدم هذا السلاح في ساحات القتال من مقاتلي الإمبراطورية الرومانية القديمة، وتشكل القطعة المعدنية السفلى أنبوبا معدنيا طويلا يغطي ذراع المقاتل ويساعد على صد هجوم الطرف الآخر.. وهذا المقص الفريد من الفولاذ الصلب (يبلغ طوله قدم ونصف) إضافة إلى خفة وزنه حيث يزن (من 5إلى 7 أرطال) ويسهم في سهولة وسرعة إشهاره أمام العدو وإرهابه.

6- تشوكونو الصيني: وهو سلاح صيني قديم أشبه بالبندقية الآلية، يعتمد على سرعة التحميل، ويسع الغطاء الخشبي في قمة النشاب لعشرة رماح وتشد الرافعة المستطيلة للخلف استعدادا لإطلاق الرمح.. وقد شوهد هذا السلاح آخر مرة في الحرب الصينية اليابانية في القرن التاسع عشر الميلادي.. ويستطيع هذا السلاح إطلاق عشرة رماح في زمن لا يتعدى 150 ثانية أو دقيقتين. 

ومقارنة النشاب العادي يعتبر تطورا كبيرا، وكان المحاربون يستخدمون «مادة السم» بوضعه على قمة الرماح قبل إطلاقها للتأكد من حتمية موت الهدف المضاد. 

قال تعالى «يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب، فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم» (سورة المائدة الآية94). 

(الهوامش: السلاح بحث الموسوعة: السيد سعيد حبيب الصانع عام2006م، التراث العسكري الإسلامي: المكتبة الإسلامية، صناعة الأسلحة في صدر الإسلام: المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية مارس 2012م، الموسوعة العربية عام 2016م، أبحاث صناعة الأسلحة الحربية).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news