العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨١٦ - الثلاثاء ١٦ أكتوبر ٢٠١٨ م، الموافق ٠٧ صفر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

تأملات ونظرات في الهجرة المباركة (4)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - 11:30

 

إن العفو تجلى في أجمل صوره، فكانت النتائج الإيجابية أن حقق الله رجاء النبي صلى الله عليه وسلم وخرج من أصلابهم كبار الصحابة والموحدين والمجاهدين.. الذين نشروا الدين الإسلامي في أرجاء المعمورة فالنصر مع الصبر ومع العسر يسر، لقد ظهرت بشائر الفرج والنصر والظفر برحلة الإسراء والمعراج، والتي بدأت من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى إلى السماوات العلا، «ثم رجع عليه السلام من ليلته إلى مكة»، فلما أصبح في قومه أخبرهم بما رآه من آياته الكبرى فاشتد تكذيبهم.. وسعى رجال إلى أبي بكر وأخبروه الخبر فقال: إن كان قال فقد صدق إني أصدقه في خبر السماء فسمي الصديق ووصف صلى الله عليه وسلم بيت المقدس، ثم عرض النبي دعوته على القبائل والأفراد في موسم الحج وفي أسواق عكاظ ومجنة وذو المجاز وبدأ قدوم الأوس والخزرج حيث بيعة العقبة الأولى نحو اثني عشر رجلا ثم تعليمهم تعاليم الإسلام، ليعلموا قومهم في يثرب وزاد العدد وكانت بيعة العقبة الثانية بثلاثة وسبعين رجلا وامرأتان وكان فيها أن دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن يعبدوا الله وحده ولا يشركوا به شيئا وعلى السمع والطاعة والنفقة في العسر واليسر والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وكان ذلك تمهيدا للهجرة المباركة إلى المدينة المنورة والتي خطط لها النبي صلى الله عليه وسلم أحسن تخطيط وجهز أبوبكر رضي الله عنه راحلتين من ماله الخاص، ونام على رضي الله عنه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم للتمويه على المشركين ورد الأمانات إلى أهلها واستأجر صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أريقط ليكون دليلا في الطريق، وأسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين التي كانت تحمل الطعام وعامر بن فهيرة الذي كان يرعى الغنم ليعفي أثر المسير بالأغنام وفشل تخطيط قريش في دار الندوة لقتل النبي صلى الله عليه وسلم واجتمعوا عند باب بيته، وخرج النبي ونثر التراب على رؤوسهم وهو يتلو قول الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) (يس: 9) وصل النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى الغار، وفي داخل الغار يقول أبوبكر رضي الله عنه يارسول الله لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا فقال صلى الله عليه وسلم «ماظنك باثنين الله ثالثهما».

وكان التأييد الرباني (إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (التوبة: 40) وقام النبي صلى الله عليه وسلم بنشر السلام عَنْ عبداللَّهِ بْنِ سَلامٍ قَالَ «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّاسِ لأنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أول شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلامٍ» رواه الترمذي، ثم قام صلى الله عليه وسلم ببناء المسجد وآخى بين المهاجرين والأنصار وعقد وثيقة المدينة المنورة في فن التعايش مع الآخر في ظل قيم الإسلام وسماحته وعدالته، وأسس المجتمع الذي مدحه الله في القرآن الكريم، حيث انصهر المهاجرون والأنصار في بوتقة إيمانية واحدة، قال تعالى (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (الحشر8،9).

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news