العدد : ١٤٨٧٩ - الثلاثاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

العدد : ١٤٨٧٩ - الثلاثاء ١٨ ديسمبر ٢٠١٨ م، الموافق ١١ ربيع الآخر ١٤٤٠هـ

الاسلامي

لآيات لقوم يعقلون!!

بقلم: د. نظمي خليل أبوالعطا

الجمعة ١٢ أكتوبر ٢٠١٨ - 11:22

للعقل والتعقل دور مهم في إثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى، العقل الصريح المتجرد من الهوى والتربية الفاسدة والباحث عن الحق والحقيقة في علمية صحيحة وحيادية تامة، أما تلك العقول التي شحنت بالشهوات وبالشبهات والإرجاف، والتي تربت على موائد أعداء الله فتلك عقول مريضة لا تعقل بحيادية ولا تتبع الحق، ولذلك جعل الله تعالى لإثبات وجوده سبحانه وتعالى طريقين، الطريق الأول: طريق الوحي وآياته، والطريق الثاني: طريق الآيات الكونية المبثوثة في كون الله الفسيح والموجودة في خلق الله في البيئة الأرضية وتوابعها وفي الكون الفسيح وفي الكواكب والأجرام السماوية وحركتها العلمية الدقيقة والمبدعة ومن الآيات الكونية قول الله تعالى: «إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» (البقرة 164). وقد حث المصطفى (صلى الله عليه وسلم) على التفكر في عناصر هذه الآية العظيمة المليئة بالدلائل الكونية والإشارات العلمية وحذر الذين لا يقرأونها ثم لا يتفكرون فيها بالويل والعذاب يقول الله تعالى: (إن في خلق السموات والأرض) بنظامهما المحكم والبديع واتساع السماء ومد الأرض وما حوت السماء من الكواكب والأجرام ودوران كل منها في فلك محدد ومعلوم بسرعة دقيقة ومعلومة ومحسوبة بما يتوقف عليه بقاؤها متماسكة وتسخيرها التسخير الإلهي العجيب.

 والعجيب أن الكون المتسع يتسع على الدوام ويسير إلى قدر محتوم لا يعلمه ويقدره إلا الخالق سبحانه وتعالى، والأرض هي الكوكب الذي جعله الله سبحانه وتعالى البيئة الصالحة لحياة الإنسان والحيوان والنبات والكائنات الحية الدقيقة وسخر النبات لتحويل الطاقة الشمسية من طاقة ضوئية يصعب الاستفادة منها إلى طاقة مخزنة في روابط المواد الغذائية الكربوهيدراتية والدهنية والبروتينية وفي روابط جزيئات الطاقة وعملها في الخلية (ATP)، (ADP) كما يقوم النبات المخلوق الفريد على الأرض بصناعة الغذاء للكائنات الحية غير ذاتية التغذية كالإنسان والحيوان والفطريات وزود الأرض بالماء الذي جعله الله تعالى مكونًا مهمًّا ورئيسًّا في كل كائن حي وزوده الله تعالى بخصائص معجزة وفريدة تميزه عن كل السوائل على وجه الأرض بحيث يطفو على الماء عند التجمد ليحفظ حياة الكائنات الحية المائية في الأقطاب المتجمدة الشمالية والجنوبية وله قوى تماسك وتلاصق مبدعة تساعده على الصعود إلى مئات الأمتار في أوعية الخشب في النبات، وينظم درجة حرارة الأرض بين اليابسة والبحر، ويكوِّن (80%) من سيتوبلازم الخلايا الحية، وينظم درجة حرارتها وينقل المواد الغذائية بين الخلايا ويخرج الفضلات التي تضر بالخلية وينظم بدقة العمليات الحيوية في الكائنات الحية وتحتوي ثمار الطماطم على (94%) من وزنها ماء، والكرنب (أو الملفوف) يحتوي على (93%) من وزنه ماء واللبن يحتوي على (87%) ماء وقنديل البحر (99%) من وزنه ماء. والشمس تمد الأرض بالضوء والحرارة والأشعة المهمة للحياة.

- (واختلاف الليل والنهار): تخير الله تعالى أعظم ظواهر الأرض وهي اختلاف الليل والنهار ظلمة وإضاءة، طولاً وقصرًا، حرارة وبرودة وتتابعهما المعجز والبديع ففي النهار تنشط الحياة ويقوم النبات بعملية البناء الضوئي، وفي الليل تسكن معظم الكائنات الحية وتستريح من العناء النهاري ويقوم النبات بتفاعلات الظلام لإتمام عملية البناء الضوئي التي بدأها في النهار وخص الله تعالى الاختلاف بين الليل والنهار الذي جعله الله تعالى سببًا في إنتاج هرمون الإزهار (بكسر الهمزة) المتسبب في إنتاج الأَزهار (بفتح الهمزة) وإنتاج الثمار المتباينة وإنتاج البذور والحبوب.

- (والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس) من حيث الصيد والسفر ونقل البضائع وكل ما تستخدم الفلك فيه من الأنشطة البشرية والمتسبب فيه الخامات التي تصنع منها الفلك، والقوانين المنظمة للطفو، والآلات المستخدمة في الدفع والبترول أو الطاقة النووية والضوئية المستخدمة في ذلك.

- (وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها)، فالمطر ينزل على الأرض الخاشعة والأرض الهامدة الميتة فتهتز بخروج الكائنات الحية الأرضية من مكامنها وإنباتها ونموها وتكاثرها لتحيا الأرض(وربت)، وأنبتت كل صنف نباتي وفطري بهيج ومفيد، وقد جعل الله تعالى للماء مخازن عظيمة في المحيطات والبحار والأنهار والمياه الجوفية بما يكفي لإنتاج السحاب وإحياء الأرض بعد هطوله عليها، ومنه يشرب النبات والإنسان والحيوان والكائنات الحية الدقيقة وتنحت الصخور وتنقل المعادن والطمي والغرين بما يحيي الأرض الصحراوية الرملية الميتة ويجعلها خصبة قابلة للإنبات ونمو النبات والإنتاج النباتي المهم والضروري لاستمرار الحياة على الأرض.

(وبث فيها من كل دابة): فالنباتات الزهرية يزيد عدد أنواعها على ثلث المليون بأشكالها وصفاتها وأزهارها وثمارها وحبوبها وبذورها المتنوعة والمختلفة، علاوة على ثلاثة ملايين نوع حيواني بصفاتها وفوائدها وسلوكها المتباين والمتنوع، وكذلك ملايين الأنواع والأجناس الفطرية والبكتيرية والطحلبية بما يزيد على مليوني نوع، وكل هذه الملايين من الكائنات الحية منظمة ودقيقة الصنع ومحددة بحيث استطاع الإنسان تقسيمها وتصنيفها في مجموعات، وعوالم، وأمم، وممالك وطوائف ورتب وعائلات وأجناس وأنواع وأصناف وتحت أصناف وتسميتها بالتسمية العلمية المتقنة ولولا أن الخالق سبحانه وتعالى خلقها بعلم وعلى علم وتقدير وإبداع ما استطاع أحد تصنيفها هذا التصنيف العلمي المحدد والمتقن والمقنن.

- (وتصريف الرياح): التي تهب في نظام متقن ومهم وبديع يترتب عليه دقة الحياة في البر والبحر ونقل حبوب اللقاح وحمل الحشرات والطير في الهواء وحمل المياه من البحر إلى الغلاف الجوي وتكوين السحاب وحركته ونقله من مكان إلى مكان وإنزال المطر الذي يروي النبات ويسقي الإنسان والكائنات الحية الدقيقة وتتوقف عليه الحياة على الأرض وبناء الحضارات وتعمير الكون كل ذلك (لآيات لقوم يعقلون) هذه الحائق وما يرتبط بها من ظاهر وفوائد تحتاج إلى العقول الصحيحة الصريحة التي ترى ما فيها من دقة وعلم وإبداع وإتقان يدلل أن الصانع لها والخالق عليم خبير رحيم بعباده ومقدر ومتقن لخلقه فلا عشوائية أو مصادفة في الخلق «هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ» (لقمان 11). والحمد لله رب العالمين رب كل شيء ومليكه بديع السماوات والأرض سبحانه وتعالى عما يصف الجاهلون والعَلمانيون (بفتح العين) والملحدون. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news